facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تحديث القطاع العام في الأردن: عشرون عامًا من “الإصلاح”… والنتيجة ما زالت مؤجلة


الدكتور عطاالله الشرعة
23-04-2026 09:29 PM

بعد أكثر من عشرين عامًا من الحديث المتكرر عن تطوير القطاع العام، لا يزال السؤال نفسه يُطرح بإلحاح أكبر: ماذا تغيّر فعليًا؟

اللافت في التجربة الأردنية أن من قادوا مشاريع “التحديث والإصلاح الإداري” عبر مراحل مختلفة، هم أنفسهم تقريبًا الذين أعادوا إنتاج نفس النهج، بنفس الأدوات، وبنفس النتائج. تغيّرت المسميات، تغيّرت الهياكل، تغيّرت العناوين، لكن جوهر الإدارة بقي محكومًا بعقلية لم تغادر مكانها منذ سنوات طويلة.

خلال عقدين كاملين، تم إطلاق برامج تطوير، واستراتيجيات إصلاح، ومشاريع إعادة هيكلة، ولجان تحديث، ووزارات مختصة بالإصلاح الإداري، ثم عادت الفكرة اليوم تحت مسمى جديد أكثر حداثة. لكن المواطن لم يلمس انتقالًا حقيقيًا في الخدمة العامة، ولا في سرعة الإجراءات، ولا في جودة الأداء، ولا في فلسفة الإدارة نفسها.

ما حدث فعليًا خلال هذه السنوات يمكن وصفه بأنه إدارة “التغيير الإداري” بدل “تحقيق التغيير الإداري”. أي أننا أتقنّا صناعة الخطط، لكننا لم نتقن تحويلها إلى واقع. وأتقنّا إعادة تدوير المفاهيم، لكننا لم نكسر البنية التي تنتج المشكلة نفسها كل مرة.

القطاع العام ما زال يعاني من تضخم وظيفي غير مرتبط بالإنتاجية، ومن بيئة إدارية تميل إلى الحفاظ على الوضع القائم أكثر من ميلها إلى تغييره. وما زالت ثقافة “الوظيفة الآمنة” أقوى من ثقافة “الوظيفة المنتجة”. والأخطر من ذلك أن نفس النخب الإدارية التي أشرفت على مشاريع التطوير السابقة، تُستدعى اليوم لإطلاق مشاريع تطوير جديدة، وكأننا نعيد تشغيل نفس التجربة وننتظر نتيجة مختلفة.

في الوقت الذي استطاعت فيه دول المنطقة بناء نماذج حكومية رقمية متقدمة، مثل ما قامت به المملكة العربية السعودية عبر منظومة متكاملة تقودها هيئة الحكومة الرقمية ومنصات مثل أبشر وتوكلنا، ما زال التحول الرقمي في الأردن يتحرك بوتيرة بطيئة، مجزأة، وغير مكتملة التكامل بين المؤسسات.

الخلل ليس تقنيًا فقط، بل إداري بالدرجة الأولى. لأن التكنولوجيا حين تُوضع داخل عقلية بيروقراطية تقليدية، تتحول إلى واجهة حديثة لنظام قديم، لا إلى تحول حقيقي في طريقة العمل.

الأكثر إشكالية أن مفهوم الإصلاح نفسه تم التعامل معه كبرنامج إداري قابل للإطلاق والإغلاق، وليس كتحول عميق في بنية الدولة الإدارية. لذلك رأينا تحديثات تتغير عناوينها، لكن لا تمس جذور المشكلة: من طريقة اختيار القيادات، إلى آلية اتخاذ القرار، إلى نظام الحوافز والمساءلة.

والنتيجة بعد كل هذه السنوات أن المواطن ما زال ينتظر “التحول”، بينما الإدارات ما زالت تدير “مرحلة انتقالية دائمة” لا تنتهي.

إن أخطر ما في التجربة ليس الفشل في الإصلاح، بل استمرار نفس العقلية التي تُنتج مشاريع الإصلاح نفسها دون مراجعة حقيقية لما تم إنجازه خلال عقدين. وكأن المشكلة دائمًا في التنفيذ، وليس في طريقة التفكير التي تقود التنفيذ من الأساس.

الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح أن تحديث القطاع العام لا يحتاج إلى إعادة إطلاق جديدة بقدر ما يحتاج إلى مراجعة جذرية صريحة: من الذي قاد الإصلاح خلال العشرين عامًا الماضية؟ ماذا تحقق فعليًا؟ ولماذا نعود اليوم لنقطة البداية نفسها مع نفس العناوين تقريبًا؟

بدون إجابة واضحة على هذه الأسئلة، سيبقى “التحديث” مجرد دورة متكررة من الخطط… لا تصل في النهاية إلى المواطن الذي يفترض أنه الهدف الأول لكل إصلاح





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :