لم أستطع النوم… أب مجرم حال النوم عن قلوبنا
ملاك الكوري
27-04-2026 11:28 AM
أي قلب هذا الذي يحتمل أن يبتسم لأطفاله في الطريق… ثم يقرر أن يطفئ أنفاسهم بيديه؟ أي إنسان ذاك الذي يرى الضحكات تتراقص في عيون صغاره ثم يحولها إلى صمت أبدي لا يحتمل؟
جريمة لا تدان فقط بالقانون… بل تبكي لها الإنسانية كلها.
أب و ما أقسى أن تلطّخ هذه الكلمة اختار أن يجعل من أطفاله ضحايا لانتقامه لا لذنبٍ اقترفوه ولا لخطأ ارتكبوه بل لأن قلوب الكبار ضاقت ولأن خلافا بين زوجين تحوّل إلى حكم إعدام بحق أرواح بريئة .
أخذهم في رحلة… رحلة كان يفترض أن تكون ذكرى جميلة فكانت النهاية… نهاية ثلاثة أطفال كانوا يملؤون الحياة ضجيجا وفرحا.
كيف لك أن تمسك أيديهم في الطريق… وتلعب معهم… وتسمع ضحكاتهم… ثم لا يرتجف فيك شيء؟ كيف لم تخنك يدك قبل أن تخونهم؟ كيف سكت قلبك… إن كان في صدرك قلب أصلا؟
أنا أم… وأعرف معنى أن يغضب القلب، أن يضيق، أن يخطئ.
كان ما قد يؤلمني أنني نظرت إلى طفلتي بنظرة غضب… وأبقى ألوم نفسي عليها....فكيف بك ايھا الاب وأنت لم تكتف بنظرة بل سلبت الحياة ذاتها؟ أي قسوة هذه؟ أيّ ظلام يسكن روحك؟
لم تكن جريمتك قتل أطفالك فقط… بل قتل الطفولة و قتل الأمان وطعن الإنسانية في قلبها ..لقد أسأت للأبوة وللمعنى الحقيقي للرحمة وللكلمة التي كان يفترض أن تكون ملاذا “أب” .
الأطفال ليسوا ساحة انتقام… ولا أدوات لتصفية الحسابات .
هم أمانة هم حياة هم معنى الرحمة في هذا العالم القاسي .
وما فعلته ليس مجرد جريمة… بل سقوطٌ أخلاقي لا يغتفر.
رحم الله تلك الأرواح الصغيرة… التي لم تفهم لماذا تحول حضن الأمان إلى لحظة خوف أخيرة .
وفي ختام هذا الالم الذي لا يحتمل… لا بد من عدالةٍ توازي فداحة الجريمة عدالة تردع كل من تسوّل له نفسه أن يحوّل الأبوة إلى أداة قتل .ان هذه الجريمة تتطلب أقسى العقوبات التي يقرّها القانون ، لتكون درسا وعبرة ولتؤكد أن دماء الأطفال ليست مستباحة، وأن الإنسانية لا تهان دون حساب ..
وليبق السؤال يطاردك… إن كان فيك بقية ضمير ..
كيف استطعت؟… وكيف ستعيش بعد ذلك ايھا الاب ؟