أنا أردني من اربد، أحب الكرك وأحب السلط وأعشق عمر العبداللات الذي صدحت حنجرته بكلمات مخضبة بالحب والانتماء عندما غنى للحسين ورددنا من خلفه (شعبنا يهنّي البطل بالسلامة لينا وصل)، كما غنّى لعلم الوطن المُحاك من رموش العين وحبّات الفؤاد، فألهب فينا الحماس بأسلوب رائع ابتعد فيه عن ثرثرة الطارئين على العمل الفني الوطني.
عمر، لم يغادر في يوم ما مساحات احترامي له فنانًا أردنيًا ساهم في صياغة الحب لحنًا رائعًا استحوذ على اصغاء قلوبنا له قبل آذاننا، وأنا لست بصدد الدفاع عنه، لأنني أعرف رأيه بالكرك والياروت وعي والثنيّة والذي لو سأله عنها أحد لقال: إن عشقي للكرك أبدي سرمدي خالد لا ينضب، لأنها بوابة الوطن، وحاملة المشروع الوطني في التَّأسيس والتَّسييس، ولأنها التي التي ثارت على الأجنبي كبرياء وكرامة، وقادت كلَّ مضامين العون لآل هاشم في البناء والمنعة، ومعارك التحرير والدفاع، ولأن منها كان رجال الهيَّة الذين صنعوا فارقاً في الإنجاز والإعجاز الأردني الخالد، وما خرج منها صانع وهمٍ أو غارق حلمٍ، أهلها رجال دولة ووطن، وترابها عراقة زمن.
الكركيون، إخوة الدم والوطنية وأبناء العروبة، عاتبون على عمر، والعتب على قدر المحبة، وأنت ونحن نعرف أن بيوتهم مشرعة أمامك وأمامنا، تلك المنازل التي ما قصدها صاحب حاجة إلا وخرج منها بأكثر مما كان يتوقع، ولذلك نحن ممتنون للكركيين بكثير من مشاعر الودّ والامتنان والتقدير، وممتنون أكثر لتربيتهم الوطنية الصادقة، وخطابهم الوسطي المحافظ، وخطابهم الوطني الشجاع الحازم الملتزم، وقدرتهم الفائقة على العشق والتسامح والابتسامة.
الكرك كانت وستظل رقما صعبا في المعادلة الوطنيّة، تلك المدينة الأنيقة المترفعة عن صغائر المواقف، ومنحدرات السلوك المقيت، وهي الفارسة في مواقفها والوفية للوطن وللعرش وللقيادة، والكرك هي التي علمتنا الصبر على ظلم ذوي القربى، وهي التي ستنتصر لهم إن استبد بهم ضيم أو اقترب منهم هوان، ولذلك كله فإن حب الكركيين وحب لهجتهم سيبقى مكانه في القلب ولن يبرح الذاكرة، وعمر العبداللات هو الآخر معجب بالكرك محافظة العزة والشموخ والأنفة أكثر من غيره.