facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين تكون القيادة في الميدان .. مجدي الحراسيس ونهج العمل من موقع المسؤولية


د. فاطمة العقاربة
04-10-2026 07:32 PM

في المؤسسات العسكرية الكبرى، لا تبدأ القيادة من المكتب، ولا تُقاس المسؤولية بعدد القرارات المكتوبة، وإنما تُختبر في الميدان؛ حيث الجندي، والوحدة، والسلاح، والتدريب، والجاهزية، وحيث تتحول الخطط من أوراق إلى ممارسة فعلية.

ومنذ أن تسلّم اللواء الركن مجدي محمد حماد الحراسيس رئاسة هيئة الأركان المشتركة في الثاني من أيلول 2026، برزت في المشهد العسكري الأردني سمة واضحة يمكن رصدها من خلال نشاطاته المعلنة حضور ميداني مكثف، ومتابعة مباشرة لمستويات الجاهزية، وتركيز على التحديث والتدريب والإنسان العسكري. وقد جاءت مهمته في سياق توجيهات ملكية أكدت مواصلة إعادة الهيكلة وتطوير قدرات القوات المسلحة وتحديث أدواتها، مع إيلاء منتسبي الجيش العربي كل الاهتمام والرعاية.

ولعل اللافت أن هذه التوجيهات لم تبقَ في إطار الخطاب، بل بدأت تجد طريقها إلى الميدان من خلال جولات وزيارات متتابعة شملت عدداً من التشكيلات والوحدات والأسلحة والمرافق العسكرية.

فالميدان هو المكان الحقيقي لاختبار الخطط وآلية تنفيذها
عندما يزور رئيس هيئة الأركان وحدة عسكرية، فإن المسألة لا تتعلق بصورة بروتوكولية أو لقاء عابر؛ فالزيارة العسكرية تحمل وظيفة عملية تتمثل في الاستماع إلى الإيجازات، ومراجعة الواجبات، والاطلاع على مستويات الجاهزية، ومتابعة التدريب، ومعرفة مدى ترجمة الخطط إلى واقع.

وفي زيارته لإحدى وحدات المنطقة العسكرية الوسطى، حيث اطلع على منجزات خطة التحول ومراحل تنفيذها والواجبات العملياتية والتدريبية ومستويات الجاهزية، ثم تابع خلال جولة ميدانية سير العمل ومستوى تنفيذ الواجبات، مؤكداً أهمية التدريب والتأهيل والتحديث والاستثمار في القدرات البشرية والفنية والتكنولوجية.

وهنا تكمن أهمية القيادة الميدانية؛ فالقرار الذي يُبنى على المعاينة المباشرة يختلف في طبيعته عن القرار الذي يعتمد فقط على التقارير المكتبية، لأن الميدان يكشف التفاصيل، والتفاصيل هي التي تصنع الفارق في العمل العسكري.

لم تقتصر المتابعة على قطاع واحد.
ففي التاسع من أيلول، زار رئيس هيئة الأركان قيادة سلاح الجو الملكي وقاعدة الشهيد موفق السلطي الجوية، واطلع على المهام العملياتية والتدريبية ومستويات الجاهزية والخطط الرامية إلى تطوير القدرات الفنية والعملياتية ورفع كفاءة الطواقم. وأكد أن سلاح الجو يمثل ركناً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني، مع التشديد على التدريب والتحديث والاستثمار في العنصر البشري والتكنولوجيا.

وفي سلاح المدفعية الملكي، جاءت المتابعة في الاتجاه ذاته؛ إذ اطلع على المهام والبرامج التدريبية ودور السلاح في إسناد مختلف صنوف القوات المسلحة، وشدد على تطوير المهارات العملياتية والمنظومات التدريبية الحديثة بما يضمن تنفيذ الواجبات بكفاءة في مختلف الظروف.
هذه الصورة المتكاملة تعكس أن مفهوم الجاهزية لا يُبنى على عنصر منفرد، وإنما على منظومة مترابطة تشمل القوات البرية والجوية، التدريب، التكنولوجيا، القيادة، الموارد البشرية، والبنية التحتية.

فالإنسان العسكري قوته تسبق السلاح
من أهم ما يمكن قراءته في الخطاب المبكر لرئيس هيئة الأركان المشتركة، وضع نشامى ونشميات القوات المسلحة في مقدمة الأولويات.

ففي رسالته الجوابية إلى جلالة الملك عقب تعيينه، أكد أن الإنسان هو أساس القوة والجاهزية والركيزة التي يقوم عليها أداء الجيش العربي وتميزه.

وهذه الرؤية ظهرت بصورة إنسانية مباشرة بعد حادث حافلة مكلفي خدمة العلم، عندما زار المصابين في عدد من المستشفيات، وتابع أوضاعهم واحتياجاتهم، ووجّه باستمرار الرعاية الطبية والعلاجية، كما شارك في تقديم واجب العزاء لأسر المتوفين، مؤكداً وقوف القوات المسلحة إلى جانبهم.

وهنا تصبح القيادة أكثر من إدارة للقدرات العسكرية؛ إنها أيضاً مسؤولية تجاه الإنسان الذي يحمل السلاح ويؤدي الواجب.

اللافت في مسار العمل خلال الأسابيع الأولى هو أن مفهوم التحديث لم يُحصر في تطوير المعدات العسكرية، وإنما امتد إلى المعرفة والتكنولوجيا والبحث العلمي.
ففي زيارته للجامعة الألمانية الأردنية، جرى بحث تعزيز التعاون الأكاديمي والعلمي والتدريبي بين الجامعة والقوات المسلحة، كما افتتح منظومة الذكاء الاصطناعي للحوسبة والعمليات AICOR، التي تشمل مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي التوليدي.

وهذا النوع من الشراكات يعكس تحولاً مهماً في مفهوم القوة العسكرية الحديثة؛ فالقوة لم تعد تعتمد على السلاح وحده، بل على القدرة على إنتاج المعرفة، وتحليل البيانات، وتوظيف التكنولوجيا، وبناء الكفاءات التي تستطيع التعامل مع بيئة عملياتية متغيرة. وامتدت المتابعة إلى مديرية أمن وحماية المطارات، حيث اطلع رئيس هيئة الأركان على البرامج التدريبية ومستوى الجاهزية والخطط المستقبلية وبروتوكولات الأمن والحماية، مع التأكيد على تقديم الخدمات والتسهيلات للمسافرين بما يعكس الاحترافية والعمل المؤسسي.

وهذه المتابعة تحمل دلالة مهمة؛ فالأمن الوطني منظومة متكاملة، والجيش يعمل ضمن شبكة واسعة من المؤسسات والقطاعات التي تتقاطع مهامها في حماية الوطن وخدمة المواطن.

وفي موازاة العمل الداخلي، يستمر التعاون العسكري الدولي حيث استقبل رئيس هيئة الأركان القائد الإقليمي للقوات الخاصة الفرنسية، حيث بحث الجانبان التعاون والتنسيق العسكري والدفاعي وسبل تطوير العلاقات بين القوات المسلحة في البلدين.

والتعاون العسكري الأردني مع الشركاء الدوليين ليس جديداً، لكنه يكتسب أهميته في إطار تبادل الخبرات والتدريب وتطوير القدرات، خصوصاً في ظل طبيعة التحديات الإقليمية المتغيرة.
هنا ينبغي أن نكون دقيقين.
فالحديث عن حصيلة نهائية لقيادة لم يمضِ على تسلّمها المسؤولية سوى شهر واحد سيكون سابقاً لأوانه. لكن يمكن الحديث عن مؤشرات واضحة لمسار العمل.
أول هذه المؤشرات هو الحضور الميداني المباشر.
وثانيها متابعة الجاهزية في أكثر من قطاع.
وثالثها استمرار برامج التحول والتحديث.
ورابعها الربط بين التدريب والتكنولوجيا والقدرات البشرية.
وخامسها تعزيز الشراكة مع المؤسسات الأكاديمية والعلمية.
وسادسها استمرار التعاون العسكري مع الشركاء الدوليين.

وهذه ليست نتائج نهائية بقدر ما هي مؤشرات على اتجاه عمل بدأ يتشكل منذ اليوم الأول لتولي المسؤولية.

هي راية المسؤوليةلا راية المنصب
فرئاسة هيئة الأركان المشتركة ليست منصباً عادياً؛ إنها مسؤولية تتصل مباشرة بأمن الوطن وقدرة القوات المسلحة على تنفيذ واجباتها في بيئة إقليمية شديدة التعقيد، فإن ما يلفت في المرحلة الأولى من قيادة اللواء الركن مجدي الحراسيس هو محاولة تحويل المسؤولية إلى فعل يومي: زيارة، متابعة، استماع، تقييم، توجيه، ثم عودة إلى الميدان.
فالقيادة الحقيقية لا تظهر فقط عندما تُعلن الخطط، وإنما عندما تُتابع الخطة في الوحدة، وعندما يُسأل القائد عن احتياجات جنوده، وعندما يُراجع مستوى التدريب، وعندما تُختبر الجاهزية، وعندما يُفتح الباب أمام التكنولوجيا والمعرفة.

وربما تكون هذه هي الرسالة الأبرز التي يمكن استخلاصها من الشهر الأول: أن راية رئاسة هيئة الأركان المشتركة لم تُرفع لتكون رمزاً للموقع، بل لتكون عنواناً لمسؤولية تُمارس على الأرض.

ومع استمرار المرحلة، ستكون المؤشرات التراكمية هي الفيصل في قياس أثر هذه الجهود على مسيرة إعادة الهيكلة والتحديث ورفع الجاهزية.
وهذه المعادلة، في المؤسسة العسكرية، ليست مجرد شعار؛ بل هي مسار عمل يحتاج إلى الاستمرار والتراكم حتى تتحول الجهود اليومية إلى نتائج استراتيجية راسخة في قدرة الجيش العربي على أداء واجباته وحماية الوطن ومقدراته.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :