facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




سياسة إيران بين “النصر التام” أو “الموت الزؤام” .. طريق للعزلة أم مراجعة للحسابات؟


د. عبدالحفيظ العجلوني
28-04-2026 12:36 PM

في خضمّ التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، لا يبدو أن طهران تكتفي بإدارة الصراع، بل تميل إلى دفعه نحو حافة الانفجار. خطابها السياسي وسلوكها الميداني يوحيان بأن الخيارات تُختزل في معادلة حادة: نصر كامل أو مواجهة مفتوحة. وهي معادلة، بقدر ما تبدو متماسكة في الخطاب، فإنها في الواقع تعكس نزعة تصعيدية تفتقر إلى الحسابات الاستراتيجية بعيدة المدى.

التهديد بإغلاق مضيق هرمز، واستهداف دول الخليج العربية في حال اتساع المواجهة، ليسا مجرد أوراق ضغط تفاوضية، بل مؤشرات على سياسة تقود إلى صدام شامل. فمضيق هرمز شريان أساسي للاقتصاد العالمي، وأي مساس به لا يُفسَّر كخطوة تكتيكية، بل كتهديد مباشر للاستقرار الدولي. أما التلويح باستهداف دول الجوار، فهو لا يفتح باب الردع، بل يرسّخ منطق القطيعة ويؤسس لعداء طويل الأمد مع محيطها العربي.

المجتمع الدولي لم يتعامل مع هذه الرسائل بوصفها تصريحات عابرة. ففي أروقة الأمم المتحدة، برزت مواقف واضحة لمجموعة وازنة من الدول ترفض المساس بحرية الملاحة وتهديد أمن المنطقة. وقد شدد أنطونيو غوتيريش على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي وتجنب الانزلاق نحو التصعيد، في تأكيد يعكس حجم القلق الدولي من هذا المسار.

إقليميًا، لم تعد الأزمة مجرد خلاف سياسي، بل تحوّلت إلى أزمة ثقة عميقة. دول الخليج، التي تقوم مصالحها الحيوية على استقرار الممرات البحرية، ترى في السلوك الإيراني تهديدًا مباشرًا لا يمكن تجاهله. وبدل أن تطرح طهران نفسها كقوة إقليمية مسؤولة، تبدو وكأنها تعيد إنتاج صورة الدولة التي تدير نفوذها عبر التوتر لا عبر التفاهم.

أما دوليًا، فإن النتيجة الأبرز لهذا النهج هي تكريس العزلة. فبدل فتح نوافذ للتفاهم وكسر القيود المفروضة عليها، تجد إيران نفسها أكثر انكشافًا سياسيًا، وأضعف قدرة على المناورة. سياسة “حافة الهاوية” قد تمنح شعورًا بالقوة، لكنها غالبًا ما تنتهي بخسائر استراتيجية تتجاوز أي مكاسب مؤقتة.

في المحصلة، لا تقف إيران أمام خيار بين “النصر” و”اللا نصر”، بل بين الواقعية السياسية أو العزلة المتفاقمة. فالإصرار على منطق التصعيد لا يعيد رسم موازين القوى بقدر ما يعمّق الفجوة مع العالم ويزيد من كلفة البقاء خارج التوافقات الدولية.

ويبقى السؤال الأهم: هل تملك طهران الإرادة السياسية للانتقال من سياسة التهديد إلى منطق الشراكة، أم أنها ستواصل السير في طريقٍ تتزايد فيه كلفة العزلة يومًا بعد يوم—طريق قد لا يتوقف عند حدودها، بل يفتح الباب أمام مواجهة أوسع تمتد تداعياتها إلى عموم الشرق الأوسط، وربما إلى العالم بأسره؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :