قيادي في حزب المحافظين: زيارة حسان لعراق الأمير تهبط سقف التوقعات ولا تليق بالمقام
29-04-2026 11:34 AM
عمون - انتقد القيادي في حزب المحافظين الاردني الدكتور بركات النمر العبادي، زيارة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان إلى منطقة عراق الأمير أمس، معتبرها لا تليق بمقام الرئاسة وتهبط سقف التوقعات.
وقال مساعد الأمين العام للتثقيف الحزبي في مقال خص به عمون، إن الزيارات قد تكون في ظاهرها لفتات إنسانية وتنموية، لكنها في جوهرها تعكس خللاً في ترتيب الأولويات ، واختزالاً لدور رئاسة الحكومة في تفاصيل تنفيذية كان الأجدر أن تبقى ضمن صلاحيات وزراء مختصين أو حتى مدراء تنفيذيين على مستوى المحافظات.
وتاليا نص المقال:
مرة أخرى، يجد الأردنيون أنفسهم أمام مشهد يطرح سؤالاً جوهرياً : هل هذا هو الدور الذي نريده وننتظره من رئيس الوزراء ؟
زيارة دولة الرئيس إلى عراق الأمير، بكل ما حملته من توجيهات تتعلق بتوفير وسيلة نقل لمركز صحي، أو التوسع في مبادرات مدرسية، أو دعم جمعية محلية، قد تكون في ظاهرها لفتات إنسانية وتنموية ، لكنها في جوهرها تعكس خللاً في ترتيب الأولويات ، واختزالاً لدور رئاسة الحكومة في تفاصيل تنفيذية كان الأجدر أن تبقى ضمن صلاحيات وزراء مختصين أو حتى مدراء تنفيذيين على مستوى المحافظات.
فهل يعقل أن ينشغل رئيس الوزراء بمتابعة وسيلة نقل لمسافة ثلاثة كيلومترات ؟ وأين وزراة الصحة ، والتنمية الاجتماعية ، والتربية والتعليم عن هذه الملفات ؟ بل أين الأمناء العامون والإدارات المحلية التي يفترض أنها الأقرب إلى نبض الناس والأقدر على معالجة مثل هذه القضايا؟
إن قيمة الزيارات الميدانية لا تُقاس بعدده ا، ولا بالصور الملتقطة خلالها ، بل بعمق أثرها ، وبقدرتها على إحداث تحولات حقيقية في السياسات والخدمات ، أما أن تتحول إلى جولات بروتوكولية تُعالج قضايا يومية محدودة ، فذلك لا يرقى إلى مستوى التحديات التي تواجه الدولة ، ولا إلى حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق رئيس الحكومة.
منطقة وادي السير، وعراق الأمير، وما حولها من تجمعات سكانية ، ليست بحاجة إلى وعود جزئية أو معالجات موضعية ، بل إلى رؤية تنموية متكاملة تعالج الاختناقات الخدمية ، وتفتح آفاقاً اقتصادية حقيقية ، وتعيد الاعتبار لمفهوم العدالة في توزيع المكتسبات.
ولعل ما يزيد من مرارة المشهد ، هو شعور المواطنين بأن هذه الزيارات لا تلامس جوهر معاناتهم ، ولا ترتقي إلى مستوى تطلعاتهم ، خاصة حين تُقارن بما كان عليه الأداء الحكومي في مراحل سابقة ، حين كانت القرارات تحمل وزناً ، والمبادرات تُحدث فرقاً ملموساً في حياة الناس.
إن منطق الدولة الذي يؤمن به المحافظون لا يقوم على تهميش الجهد الميداني ، بل على وضعه في مكانه الصحيح ضمن هرم المسؤولية ، بحيث تبقى رئاسة الوزراء موقعاً لرسم السياسات الكبرى ، وضبط الإيقاع العام لمؤسسات الدولة ، لا الانشغال بتفاصيل كان يفترض أن تُحسم في مستويات تنفيذية أدنى.
فالدولة القوية تُقاس بقدرة مؤسساتها على القيام بأدوارها دون انتظار التوجيه المباشر، وبمدى التزام كل مستوى إداري بواجباته ، لا بتدخل رأس الهرم في كل صغيرة وكبيرة.
وعليه، فإن ما تحتاجه مناطق وادي السير وعراق الأمير وسواها ، ليس زيارات عابرة مهما حسنت النوايا ، بل نهجاً حكومياً واضحاً يعيد الاعتبار للتخطيط الاستراتيجي ، ويُفعّل المساءلة ، ويمنح الإدارات المحلية صلاحيات حقيقية مقرونة بالمسؤولية.
أما الإبقاء على هذا النمط من المعالجة ، فلن يؤدي إلا إلى ترسيخ الانطباع بأن الأولويات مختلّة ، وأن الفجوة بين ما ينتظره المواطن وما يُقدَّم له ما تزال قائمة. وفي الدولة التي نريد ، لا تُدار التفاصيل من القمة ، بل تُصان القمة لتبقى حيث يجب أن تكون : حيث تُصنع القرارات الكبرى، وتُحمى هيبة الدولة ، وتُرسم ملامح المستقبل .
حمى الله من الاردن منكل كريهة