facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حزام الأمان يرتدي الالوان


د. هيفاء ابوغزالة
02-05-2026 12:35 PM

في مدينةٍ لا ينقصها الإبداع، ولا تتوقف فيها المفاجآت عند حدّ، يبدو أن الوقت قد حان لثورةٍ وطنيةٍ كبرى ، ثورة لا تتعلق بالنقل العام، ولا بالحفر، ولا بالأرصفة التي تمارس رياضة الاختفاء المفاجئ، بل بثورة “حزام الأمان”.

نعم، حزام الأمان ذاته… ذاك الكائن الأسود الحزين الذي قررت الكاميرات الذكية في شوارعنا أن تعلن الحرب عليه، فقط لأنه أسود اللون. فالكاميرا بكل ما وصلت إليه البشرية من ذكاء اصطناعي وأقمار صناعية وتحليل بيانات ما زالت عاجزة عن رؤية حزامٍ أسود فوق ملابس سوداء، فتتعامل مع المواطن وكأنه يقود السيارة وهو يحتضن الموت بإرادته الحرة.

المواطن المسكين يربط الحزام، يشده بإخلاص، يلتزم بالقانون، يقود بأدب، ثم تصله المخالفة بكل ثقة: “عدم ربط حزام الأمان”. وكأن الكاميرا تقول له: “أنا لا أراه… إذن أنت كاذب.”

وهنا، بدلاً من أن نفكر لا سمح الله في تطوير دقة الكاميرات أو تحديث الأنظمة التقنية، انطلقت العبقرية المحلية إلى أفقٍ أكثر إشراقاً: لماذا لا نغيّر لون الحزام نفسه؟

يا سلام!

وهكذا، قد نشهد قريباً إطلاق “المشروع الوطني الاستراتيجي للأحزمة الذكية متعددة الألوان”، بإشرافٍ كريم من أصحاب الحلول الخلّاقة الذين يدهشوننا يومياً بمشاريع تجعل الإنسان يعيد التفكير في معنى الحضارة.

المشروع، بحسب التسريبات المتخيَّلة طبعاً، لن يقتصر على اللون الأصفر الفوسفوري فقط، بل سيكون هناك خط إنتاج متكامل:
أحزمة رجالية خاصة ،
أحزمة نسائية مطرزة ،
أحزمة للأطفال عليها شخصيات كرتونية،
وأخرى رياضية تحمل شعارات الأندية حتى يشعر السائق أنه في نهائي دوري الأبطال وهو متوقف على إشارة المدينة الرياضية.

ولأننا دخلنا عصر الذكاء الاصطناعي، فمن الطبيعي أن يتم تطوير “الحزام التفاعلي الذكي”، الذي يضيء تلقائياً عند اقتراب الكاميرا، وربما يصدر صوتاً يقول:
“أنا موجود… رجاءً لا تخالفوا السائق.”

وقد يتم ربط الحزام مستقبلاً بتطبيق حكومي، بحيث يرسل “سيلفي” مباشر للكاميرا كل خمس دقائق للتأكد من أنه ما زال مربوطاً ولم يهرب من موقعه الوطني.

أما النسخة الفاخرة، فستكون مزودة بخاصية GPS، وإنذار مبكر، ورسائل تحفيزية للسائق مثل:
“أنت مواطن ملتزم… استمر.”
أو:
“ابتسم، الكاميرا تراك.”

ولأن السوق لا يحتمل الجمود، فمن المتوقع أن تظهر شركات ناشئة متخصصة في الموضة؛ على سبيل المثال ؛
حزام الموضة الاردني
"أزياء حزام الأمان"
و”أمان ستايل للأحزمة الرسمية والسهرات”.

بل ربما نشهد مستقبلاً عروض أزياء موسمية لأحزمة الأمان، ضمن أسبوع عمّان للموضة المرورية، بحضور خبراء السلامة العامة ومؤثري السوشال ميديا، مع تغطية مباشرة وتحليل استراتيجي لألوان الموسم:
“البرتقالي الفاقع هذا العام يعكس التزاماً مجتمعياً عميقاً.”

ووسط كل هذا الإبداع، قد يجرؤ أحد البسطاء على طرح سؤال شديد الوقاحة:
“أليس الأسهل أن نطوّر الكاميرا بدل تغيير لون الحزام؟”

لكن مثل هذه الأفكار التقليدية لا مكان لها في عصر الحلول العبقرية.

فنحن لا نحل المشكلة من جذورها… نحن نعيد تصميم الواقع كله حتى لا تنزعج الكاميرا.

وفي النهاية، لا يسع المواطن إلا أن يشكر هذا الكم الهائل من الابتكار الإداري والتقني، وأن يستعد نفسياً لليوم الذي قد يُطلب فيه منه ارتداء سترة فسفورية، وربما خوذة مضيئة، فقط لكي تقتنع الكاميرا بأنه ما زال على قيد الالتزام.

ويمكن القول بأن الحزام الأسود قد دخل رسمياً قائمة المشتبه بهم، ليس لأنه خطر على السلامة، بل لأنه لم ينجح حتى الآن في إقناع التكنولوجيا بأنه موجود فعلاً. ولذلك، قد يكون الحل القادم ليس تطوير الكاميرات، بل تعيين “مترجم ألوان” بين المواطن والحزام… حتى تعيش الكاميرا مطمئنة ويقود الناس بسلام .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :