الناقل الوطني للمياه في الأردن: رافعة للاستثمار والتنمية الاقتصادية
د. أحمد العموش
03-05-2026 08:51 AM
يُعد مشروع الناقل الوطني للمياه أحد أهم المشاريع الاستراتيجية في الأردن، ليس فقط لمعالجة العجز المائي، بل أيضاً لكونه محركاً اقتصادياً واسع الأثر في مختلف القطاعات. فالأردن، باعتباره من أكثر الدول شحاً بالمياه عالمياً، يواجه تحدياً مباشراً يتمثل في محدودية الموارد المائية اللازمة لدعم النمو الاقتصادي والتوسع الاستثماري.
يمثل المشروع نقلة نوعية في بيئة الأعمال، إذ يوفر مصدراً مائياً مستقراً وموثوقاً، وهو عنصر أساسي لأي استثمار صناعي أو زراعي أو خدمي. هذا الاستقرار المائي يرفع من جاذبية الأردن للاستثمارات المحلية والأجنبية، ويقلل من المخاطر التشغيلية المرتبطة بندرة المياه أو انقطاعها.
كما أن الناقل الوطني يفتح الباب أمام فرص استثمارية مباشرة وغير مباشرة، تشمل مشاريع البنية التحتية، ومحطات التحلية، وشبكات النقل، إضافة إلى توسع قطاعات الصناعة الغذائية، والأدوية، والتكنولوجيا الزراعية، التي تعتمد بشكل أساسي على توفر المياه.
وعلى المستوى الاقتصادي الكلي، يسهم المشروع في تحفيز النمو وخلق فرص عمل واسعة خلال مراحل الإنشاء والتشغيل، ما ينعكس إيجاباً على معدلات البطالة، ويعزز حركة الاقتصاد المحلي في القطاعات المرتبطة مثل المقاولات والخدمات والهندسة وسلاسل التوريد.
في المقابل، فإن التأخير في تنفيذ المشروع يعني استمرار فقدان فرص استثمارية مهمة، وتزايد كلفة الفرصة البديلة، نتيجة بقاء محدودية المياه كعائق أمام التوسع الاقتصادي وجذب الاستثمارات الكبرى.
في المحصلة، لا يُنظر إلى الناقل الوطني للمياه كمشروع بنية تحتية فقط، بل كـمنصة اقتصادية استراتيجية قادرة على إعادة تشكيل بيئة الاستثمار في الأردن، وتعزيز تنافسيته الإقليمية، ودعم مسار التنمية المستدامة على المدى الطويل.
لذلك، نثني على الإجراءات الحكومية التي تمت مؤخراً، ونؤكد أهمية الاستمرار في تسريع التنفيذ قدر الإمكان، نظراً لأن هذا المشروع طال انتظاره وأصبح ضرورة وطنية ملحّة لا تحتمل المزيد من التأخير.