facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأطراف المتضررة من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران


أ.د أحمد بطَّاح
04-05-2026 11:53 AM

لعلّنا لا نبالغ إذا قلنا بأنّ الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران أخذت بعداً عالمياً حقيقياً حيث تأثرت بها دول كثيرة إن لم نقل معظم دول العالم، وبالطبع فإنّ أول المتأثرين بها هي إيران التي تلقت أكثر من 15,000 هجمة على مواقعها المختلفة: النووية، والصاروخية، والبنية التحتية بشكل عام، ناهيك عن خسارتها لمرشدها الأعلى، وعدد غير قليل من نخبتها السياسية، والعسكرية، والأمنية، والواقع أنّ هناك جهات أخرى كثيرة تضررت بفعل هذا العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، ولعلّ أهم هذه الجهات:

أولاً: دول الخليج العربي: التي تأثرت سلباً بهذه الحرب حيث تعرضت (وكذلك الأردن) لهجمات إيرانية كثيرة طال بعضها مواقع اقتصادية حساسة تهم العالم كله (كرأس لفّان للغاز في قطر مثلاً)، والواقع أن الخسائر المترتبة على هذه الهجمات تُعدّ بالمليارات، والأهم من ذلك أنّ إصلاح بعضها وعودته للإنتاج قد يحتاج إلى سنوات عديدة.

ثانياً: حلف الأطلسي (الناتو): الذي يضم 30 دولة حيث طلبت الولايات المتحدة في سياق هذه الحرب بعض التسهيلات من بعض دول الحلف ولكنها رفضت الأمر الذي أدى بالرئيس الأمريكي ترامب إلى أن يصف الحلف بأنه "نمر من ورق"، بل وإلى أن يتوعد بإعادة النظر في طبيعة هذا الحلف وأهدافه ومدى مساهمة الولايات المتحدة فيه، وقد أتت هذه الواقعة بعد الخلافات التي تعصف بالحلف حيث طلب الرئيس الأمريكي من الدول الأوروبية وغيرها من أعضاء الحلف زيادة مساهمتها فيه (من 2.5 - 5%)، وبعد الخلافات حول استمرارية دعم أوكرانيا في حربها الضروس مع روسيا.

ثالثاً: دول الاتحاد الأوروبي: التي عانت من هذه الحرب اقتصادياً وبالذات في مجال النفط والغاز، حيث ارتفعت أسعار النفط (إلى ما يزيد عن مائة دولار للبرميل) والغاز، والذهب، فضلاً عن تخلخل أسواق المال والبورصة، وقد جاء كل ذلك بسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز، وفرض الولايات المتحدة لاحقاً لحصار بحري على المضيق وكل الموانئ الإيرانية، والواقع أن الدول الأوروبية حاولت في اجتماعي لندن وباريس الاتفاق على آلية ما لفتح المضيق (بعد انتهاء الحرب وبالتوافق مع إيران)، ولكن الموضوع لم يزل قيد الدراسة واتخاذ الإجراءات المناسبة، وبانتظار انتهاء الحرب.

رابعاً: دول العالم: بشكل أو بآخر والتي تأثرت بأغلاق مضيق هرمز وبالذات الدول التي تستورد النفط والغاز عبر هذا المضيق (يمر 20% من صادرات النفط والغاز العالمية من هذا المضيق)، ونعني بالتحديد هنا دولاً هامة ذات إسهام اقتصادي مُميز على المستوى الدولي كالصين (ثاني اقتصاد في العالم)، واليابان، والهند، وكوريا الجنوبية. إنّ هذه الدول تستهلك الآن من احتياطاتها الاستراتيجية، ولكن ما أن تنفذ هذه الاحتياطات حتى تظهر مشكلات حقيقية تواجهها اقتصاديات هذه الدول الهامة وتنعكس على اقتصاديات العالم ككل.

خامساً: الولايات المتحدة نفسها: فقد ارتفعت فيها أسعار الوقود والسلع بشكل أخذ معه ترامب وأركان الإدارة الأمريكية يفكرون في الانعكاسات السلبية التي يمكن أن تحدثها هذه الحرب على الانتخابات النصفية (في نوفمبر القادم) للكونغرس الأمريكي، وذلك فضلاً عن "زعزعة" هيبة الولايات المتحدة بسبب عدم تمكنها من حسم موضوع مضيق "هرمز" كأكبر قوة دولية دأبت على ضمان المرور الآمن في الممرات المائية الدولية.

سادساً: القانون الدولي: حيث جرى المساس به من خلال هذه الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل والتي لم تكن منسجمة مع القانون الدولي الذي لا يتيح مثل هذه الحرب إلا في حالتي: الدفاع عن النفس أو بتفويض من مجلس الأمن الدولي وفق الفصل السابع، والواقع أن معظم دول العالم وبالذات الدول الأوروبية -الحليفة التقليدية للولايات المتحدة، والداعمة التقليدية لإسرائيل- رأت أن هذه الحرب غير شرعية.

سابعاً: "الدبلوماسية": التي كانت من ضحايا هذه الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، ففيما كانت المفاوضات ما زالت جارية في جنيف (بين الولايات المتحدة وإيران) قامت الولايات المتحدة وإسرائيل بالبدء بهذه الحرب، وقد أشار وزير الخارجية العُماني "بدر البوسعيدي" إلى أنه كان هناك تقدم مُعتبر في المفاوضات، وأن هذه الحرب كان يجب ألّا تحدث في ظل المفاوضات الجارية، والحقيقة هي أن بدء حرب والمفاوضات ما زالت جارية هي من الأحداث النادرة التي حصلت في العصر الحديث، فالدول تتحارب بعد أن تفشل المفاوضات فعلاً ولكن أن يُصار إلى الهجوم أثناء المفاوضات فهو استخفاف بفكرة "المفاوضات" و "الدبلوماسية"، وهو انتقال بين الدول من عالم تسوده الدبلوماسية والمفاوضات، إلى عالم تسوده "المفاوضات بالقنابل" كما أشارت صحيفة أمريكية مهمة، هي الفورين افيرز Foreign Affairs.

مرةً أخرى لعلّنا لا نبالغ إذا قلنا بأنّ الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران تحولت إلى حرب عالمية مصغرة تأثرت بها معظم دول العالم بمستوى أو بآخر، والطريف في الأمر أنّ هذه الدول المتأثرة ليست فقط الدول المناوئة للولايات المتحدة وإسرائيل، بل الدول المتحالفة معها (دول الخليج العربي، دول "الناتو"، دول الاتحاد الأوروبي...)، وبالنظر إلى هذه النتائج الكارثية فإنّ مسؤولية الولايات المتحدة كأكبر دولة في العالم أن توقف هذه الحرب لكي تَحدّ من "ارتداداتها" السلبية على دول العالم التي بدأت تئن من انعكاساتها على مقومات حياة الإنسان ناهيك عن رفاهيته.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :