"مكاتيب" .. كتاب يحمل عنواناً نغمض أعيننا عند قراءته
ميرنا حتقوة
04-05-2026 01:15 PM
من منا نحن الجيل المميز الذي يعرف قيمة الورقة والقلم لم يكتب مكتوباً ولم يستلم مكتوب.
مكاتيب الأديبة الرقيقة الناعمة سلّامة عبد الحق التي جسّدت فيه أسمى معاني الحب الذي يسكن قلم امرأة عاشقة الليل والقهوة والأحلام مفردات جاءت في أول هذه المكاتيب هل ستجد قلباً يُقشّر إلا عند سلّامة ؟
الغياب عندها له صورة مختلفة عن أي غياب فهو يواعدها أربعين قمراً ولا يأتي ، والغريب يقول لها أنّه وحيداً ، وهي تخبره أنّه ممتلئ بها .
ماذا فعلتِ بنا يا سلّامة لنقرأ مكاتيباً بهذا الشوق والوله
سلّامة تشي به وتطمئنه بأنها أخبرت الله عنه، وأخبرته أنها تكتب قصائدها بلون عينيه وأنها ستعلق على باب غرفتها اعلان للبيع ، ستبيع أشيائها التي تتعلق به ، وتتساءل من يشتري ؟
طمأنتّه كذلك بأنها ألغت جميع الحواجز بينهما ، ذكرت الليل كثيراً فهو بيت العاشقين ، طلبت منه أن يتركَ زهد العارفين ، أخبرته في مكاتيبها أنها تسمع قول العرافة ، وصفته أنه رجل من رمل ، سافرتُ مع هذه الكلمة ، هذا الوصف رجل من رمل ، أيُّ رجل هذا الذي هو من رمل ؟ هل هو رمل شاطئ أم حديقة أم جبل ؟ أم رمل آخر لا نعرفه ؟
الله يا سلّامة رجلك من رمل .
رجل مكاتيب يتوضأ بنار الشوق وغيابه طويل ، نسي قميصه على حبل الغسيل ، يتفيأ على خاصرتها ، رجل ينام الليل في عينيه ، رجل يقرأ كل يوم قصيدة
رجل مكاتيب جعلنا جميعا نعود إلى الرجل الذي عاش في أحلامنا ، ويأتي كل ليلة قائلاً : افتحي المكاتيب لتستعيدي نفسك .
سلّامة ومكاتيبها جعلت كل امرأة قرأت هذا البوح في حالة من التحليق إلى حيث نسيت أنها أيضا تملك مكاتيباً تنام في حضن صندوق اشترته من جزيرة في رحلة منسية من ألبوم الذكريات