التقييم الهادف لمشاريع محافظة إربد: نموذج للرقابة البرلمانية
المحامي فاضل الخصاونه
04-05-2026 09:03 PM
نشرت وسائل الإعلام، عقب زيارة دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان إلى محافظة إربد، قوائم بأبرز المشاريع والبرامج التنموية في المحافظة. هذه المشاريع، بتعدد قطاعاتها، توحي في ظاهرها بوجود إنجاز تنموي لافت، إلا أن القراءة المتأنية، ولو في قطاع واحد فقط – كقطاع الثقافة – تكشف عن جملة من الملاحظات الجوهرية.
فعلى سبيل المثال، لوحظ تكرار الإشارة إلى مشروع صيانة مركز إربد الثقافي مرتين ضمن القائمة؛ حيث وردت في المرة الأولى بتكلفة (400 ألف دينار لعام 2025)، ثم أعيد ذكرها مرة أخرى مقرونة بمشروع توسعة معهد الفنون والمسرح للأعوام 2025–2026 دون بيان التكلفة. علماً بأن دائرة العطاءات الحكومية كانت قد أعلنت في آذار 2020 عن طرح عطاء مركزي لاستكمال أعمال سابقة للمركز، الذي كان لا يزال حينها قيد الصيانة والتحديث بإشراف وزارة الأشغال العامة والإسكان، ما يثير تساؤلات حول دقة العرض وتحديث البيانات.
كما يبرز غياب المنهجية الواضحة في عرض المشاريع؛ إذ تم إدراج بنود مثل: (أنشطة وفعاليات ومهرجانات ثقافية بقيمة 315 ألف دينار لعام 2025)، تليها (أنشطة وفعاليات ومهرجانات ثقافية بقيمة 250 ألف دينار لعام 2026)، دون توضيح ما إذا كانت هذه أرقام إنجازات فعلية أم خطط مستقبلية. ويُضاف إلى ذلك عدم ذكر التكاليف المالية لستة مشاريع من أصل اثني عشر مشروعاً ثقافياً، والاكتفاء بالإشارة إلى سنوات التنفيذ فقط.
وفي سياق آخر، تم إدراج مشروع إنشاء مكتبة إلكترونية رقمية لعام 2025 دون بيان ما إذا كان مشروعاً محلياً خاصاً بمحافظة إربد أم جزءاً من مشروع وطني شامل، كما لم تُوضح كلفته أو آليات استخدامه أو أثره الثقافي المتوقع.
أما ما يثير الاستغراب أكثر، فهو إدراج مجموعة من المشاريع المتباينة – تشمل إنشاء متحف في لواء بني عبيد، وتوسعة معهد تدريب الفنون، وتنفيذ أعمال جدارية، وتمكين مشاريع ثقافية أخرى – ضمن بند واحد بقيمة (100 ألف دينار لعام 2026)، وهو رقم لا يبدو واقعياً بالنظر إلى طبيعة هذه المشاريع وتكاليفها المتوقعة.
إن هذه الملاحظات، رغم أنها مقتضبة ومحصورة في قطاع واحد، تعكس الحاجة إلى مراجعة منهجية عرض المشاريع الحكومية، وضرورة تقديم بيانات دقيقة وشفافة. كما تضع على عاتق نواب محافظة إربد مسؤولية تفعيل دورهم الرقابي من خلال التحقق من هذه المشاريع، ومتابعة تنفيذها، وتقييم أثرها التنموي الحقيقي.
إن التقييم الموضوعي للمشاريع التنموية لا يقتصر على رصد الأرقام، بل يمتد ليشمل تحليل الجدوى، وقياس الأثر، وضمان كفاءة الإنفاق العام. ومن هنا، يمكن أن تشكل هذه الحالة نموذجاً عملياً لتفعيل الرقابة البرلمانية على الأداء الحكومي، بما يعزز الشفافية ويخدم المصلحة العامة.