الأردنيون لا يحتاجون لأحد يعلمهم العروبة
د. علي عبدالسلام المحارمة
05-05-2026 06:22 PM
هناك مصطلح أردني نستخدمه لمن يسعى لدفع شخص نحو تصرف معين، مثل تحريض فلان على ضرب علان لغاية في نفسه، فنقول عنه: (هوّا له)، والمصطلح (تهواية) بالفصحى نقول: دس السم بالدسم، ولغاية في نفس يعقوب.
عند إلقاءك نظرة على خارطة الأردن وفلسطين، ومراجعتك لسجلات التاريخ المشترك للمكان، ستجد أن العلاقات في التجارة والمصاهرة بين أهالي النقب ومعان كانت أكبر من علاقات النقب بعكا، وبين الخليل والكرك كانت اكبر من علاقات أهل الخليل بيافا، وبين السلط ونابلس كانت أكبر من علاقات أهل نابلس بغزة، وبين عجلون وجنين كانت أكبر من علاقات أهل جنين ببئر السبع مثلاً.
وستجد أن كل عشيرة أردنية لها امتدادها التاريخي في فلسطين، وأنه لا توجد عائلة أردنية واحدة لا تربطها علاقات الدم والمصاهرة بفلسطين، فالمحارمة عشيرتي (مثلاً) امتدادها بين توأمين: سحاب وعجور، وهذا الأمر يفسّر خلفية ومرجعية ذلك الترابط العضوي المتين بين وجع القدس وأنين عمّان.
فلسطين ليست لنا كما لبقية العرب: مجرد قضية عادلة وأحداث وتفاعلات، هي لكل أردني وأردنية شطر من الروح والوجدان والوجود.
وهنا، من حقي كأردنيّ أن أعبر عن إدانتي لكل تلك الأصوات الناعقة بالخراب وبث الفتن بيننا كعرب بشكل عام، وتلك التي تنفث سموم تخوينها لمواقف الأردن تجاه فلسطين بشكل خاص.
بعض العرب يجهلون ما قدم الأردن للعروبة ولفلسطين عبر تاريخه، وكم كان ثمن ذوده عن الحمى العربي باهظاً على الأردنيين، وبعض العرب لا يعلم أن لكل بيت أردني شاهد قبر لشهيد من خيرة أبنائهم في فلسطين على امتداد ثراها الطهور.
وبعض العرب ممن تغرر بهم مواقع الانترنت وصفحات التواصل السوداء لا يعلمون أن الأردن كان وسيبقى رأساً لحربة العرب حينما تحين ساعة الصهيل.
ولكن؛ هل من مصلحة فلسطين قبل الأردن أن نزج بأنفسنا في أتون حرب محسومة النتائج سلفاً إن خضناها منفردين دون بناء جبهة عربية موحّدة ومشتركة؟
الا يصغي هؤلاء الأشقاء لنداءات أهل فلسطين بشكل عام وغرة بشكل خاص ومن داخلها بأن استقرار الأردن ومنعته وقوته هو منعة لهم وسند لصمودهم؟
نحن وإن افترضنا حسن نوايا هؤلاء، وأن دافعهم للتهجم على الأردن نابع من محبتهم لفلسطين وسعيهم لتحريرها من نير الاستعمار المقيت، فإننا نطالبهم بطرح خطة متكاملة لتحرير فلسطين، كي نقوم بتنفيذها، لكن ما يجري من ثرثرات واستقواء ما هو سوى بطولات من وراء الشاشات.
إلى هؤلاء الأشقاء؛ الأردنيون لا يحتاجون إلى تهواية من أحد، ولا يحتاجون من يذكّرهم بمحبة فلسطين ومحوريتها في وجدان العرب، وساعة الصهيل لن نكون إلا في مقدمة الركب.