facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




المصرفية الإسلامية في الأردن: نجاح مريح أم تأخر في اتخاذ القرار الاستراتيجي؟


د. محمد فخري صويلح
10-05-2026 01:28 AM

لم يعد تقييم المصرفية الإسلامية في الأردن يبدأ من سؤال النجاح أو الفشل.

فقد تجاوز هذا القطاع مرحلة إثبات الذات، وتحقيق الحضور منذ سنوات، ونجح في ترسيخ موقعه كمكوّن رئيسي في المنظومة المصرفية الأردنية، وككينونة يصعب تجاوزها في ضمير المتعامل المصرفي الأردني.
لكن السؤال الذي يجب أن يُطرح اليوم داخل مجالس الإدارات في البنوك الإسلامية الأردنية —بوضوح وبدون مجاملة أو تأجيل —هو: هل ما زالت المصرفية الإسلامية في الأردن تقدم قيمة مختلفة، أم أنها اكتفت بنجاحٍ تشغيلي لم يعد كافياً في بيئة تتغير بسرعة؟

من واقع خبرتي العملية في العمل المصرفي والاستثماري، أرى أن أخطر ما قد تواجهه المؤسسات ليس الفشل، بل النجاح الذي يخلق منطقة راحة تؤجل القرارات الصعبة، أو تعكس عدم موثوقية في التجربة وتردد في الارتقاء بها.

نموذج أعمال مستقر،،، لكنه يقترب من سقفه.

لا شك أن البنوك الإسلامية في الأردن نجحت في بناء نموذج أعمال قائم على صيغ تمويلية واضحة، مثل المرابحة والإجارة، وهي صيغ أثبتت كفاءتها من حيث سهولة الهيكلة، ووضوح الامتثال الشرعي، إضافة إلى القدرة على ضبط المخاطر، لكن هذا النموذج، رغم استقراره، يواجه اليوم سؤالاً حقيقياً ومفصلياً في عمق التجربة قوامه: هل ما زال قادراً على مواكبة اقتصاد يتحول نحو الابتكار، والرقمنة، والقيمة المضافة؟،،، فالمشكلة ليست في الصيغ، بل في الاعتماد شبه الكامل عليها كنموذج وحيد،، وفي تقديري، فإن هذا الاعتماد- إذا استمر- سيحوّل الميزة إلى قيد، والنجاح إلى عامل جمود.

من التكييف إلى التأسيس،،، الفجوة التي لم تُحسم.

الإشكالية الجوهرية في المصرفية الإسلامية في الأردن ليست تشغيلية، بل فكرية،،، فالكثير من التطبيقات الحالية ما تزال أقرب إلى تكييف النموذج التقليدي، بدلاً من تأسيس نموذج مستقل يعكس فلسفة الاقتصاد الإسلامي.

وهنا أطرح تساؤلاً صريحاً كنت قد واجهته في أكثر من سياق مهني: هل نحن نبني نموذجاً مختلفاً،،، أم نعيد إنتاج نفس النموذج بأدوات شرعية؟

والفرق ليس نظرياً، بل استراتيجي، يرتكز إلى جملة من المدخلات، أهمها أن التكييف يحافظ على الوضع القائم، وأن التأسيس يعيد تعريف دور البنك في الاقتصاد والاقتصاد الإسلامي، في جوهره، يقوم على تقاسم المخاطر، وربط التمويل بالنشاط الحقيقي، وتحقيق التوازن بين الربحية والأثر،،، وعندما تغيب هذه الأبعاد، تتراجع المصرفية الإسلامية من نموذج بديل إلى خيار تقني تشغيلي مقنن.

ضغوط متسارعة،،، وتأجيل مكلف.

البنوك الإسلامية في الأردن لا تعمل اليوم في بيئة ثابتة، بل في سوق يشهد تحولات عميقة، من حيث منافسة متزايدة من البنوك التقليدية التي طورت منتجات قريبة في التكلفة والمرونة، وتغير سلوك العملاء، خصوصاً الجيل الجديد الذي يقيّم التجربة الرقمية قبل المنتج، وحاجة الاقتصاد إلى تمويل إنتاجي طويل الأجل لا يمكن تغطيته بصيغ قصيرة الأجل، وتصاعد متطلبات الحوكمة وإدارة المخاطر وفق المعايير الدولية وإرشادات مجلس الخدمات المالية الإسلامية،،، وفي هذا السياق، يصبح تأجيل إعادة التموضع قراراً بحد ذاته،،، لكنه قرار مكلف.

إعادة التموضع،،، ماذا تعني عملياً؟

من منظور استراتيجي، إعادة التموضع لا تعني التخلي عن النموذج الحالي، بل توسيعه وإعادة تعريفه.
• من بنك تمويلي إلى منصة استثمارية،، أحد أهم التحولات التي أراها ضرورية هو انتقال البنوك الإسلامية إلى هيكلة الاستثمارات، وإدارة الأصول، والدخول كشريك في المشاريع، لا مجرد ممول لها.
• إعادة تفعيل أدوات تقاسم المخاطر،،، بتوظيف أحكم وأعمق لصيغ تمويلية واستثمارية مثل صيغ المشاركة، والمضاربة، والاستصناع والسلم، والمزارعة والمغارسة،،، يجب أن تعود إلى مركز نموذج الأعمال، لا أن تبقى على الهامش.
• دمج البعد التنموي بوعي استثماري،،، فالتمويل الإسلامي ليس فقط نشاطاً ربحياً، بل أداة تنموية، مما يمكن البنوك الإسلامية أن تلعب أدواراً أكبر في تمويل المشاريع الإنتاجية، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير مبادرات ذات أثر اقتصادي واجتماعي.
• التحول الرقمي كنموذج أعمال،،، فالتحول الرقمي لم يعد خياراً تشغيلياً، بل جزءً من هوية البنك، والتي ترتكز على توفير منصات رقمية، وتجربة عميل متكاملة، ونماذج تشغيل منخفضة التكلفة.

مجالس الإدارة،،، من الرقابة إلى القيادة.
وفي تقديري، نقطة التحول الحقيقية تبدأ من مجالس الإدارة.
فالمطلوب اليوم ليس فقط الإشراف، بل إعادة تقييم نموذج الأعمال بجرأة، وتحديد شهية مخاطر تتناسب مع التحول، وقيادة التغيير، لا الاكتفاء بمراقبته،،، وفي هذا السياق، تمثل معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية إطاراً مهماً لضبط العلاقة بين الابتكار والامتثال، بحيث لا يكون أحدهما على حساب الآخر.

هل السوق الأردني مهيأ؟
من زاوية عملية، أرى أن البيئة الأردنية مهيأة لهذا التحول، لعدة أسباب، لعل أبرزها استقرار النظام المصرفي،، ونضج الإطار الرقابي،، ووجود طلب حقيقي على التمويل الإنتاجي،،، لكن النجاح يتطلب ثلاثة شروط واضحة:
• شراكة فعالة بين البنوك والجهات التنظيمية.
• تطوير أدوات قانونية وتنظيمية مرنة.
• استعداد داخلي لدى البنوك لاتخاذ قرارات غير تقليدية.

لحظة قرار لا تقبل التأجيل.
يدرك الخبراء الممارسون أن المصرفية الإسلامية في الأردن لا تواجه أزمة بقاء،،، بل تواجه اختباراً في قدرتها على إعادة تعريف نفسها،،، فالاستمرار في النموذج الحالي قد يضمن استقراراً مرحلياً، لكنه لن يكون كافياً في سوق يتغير بهذه السرعة.
أما إعادة التموضع، فهي ليست خياراً سهلاً، لكنها الخيار الوحيد الذي يمنح هذا القطاع فرصة حقيقية ليكون: مؤثراً في الاقتصاد،،، لا مجرد جزء منه.
وفي تقديري،،، أن المسألة لم تعد: هل نغيّر؟،،، بل: هل نملك الجرأة لنقود التغيير… قبل أن يُفرض علينا؟

* مستشار المصرفية الإسلامية والحوكمة والاستثمار





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :