facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




في غياب البوصلة الإعلامية .. كيف تحولت التعديلات الوزارية إلى "بورصة رقمية"


فلحة بريزات
10-05-2026 12:29 PM

* التعديلات.. تصحيح مسار أم إعادة تدوير للأسماء؟

بمجرد أن يلوح في الأفق طيف تعديل وزاري، يشتعل الرأي العام، من الصالونات السياسية إلى الفضاء الرقمي. ويبدو أحيانا أن الحكومات تشكل عبر "الترند" لا عبر تقييم الأداء والإنجاز.

ومع كل حديث عن تعديل مرتقب، تبدأ بورصة الأسماء بالتصاعد، وتتحول المنصات الرقمية إلى ساحة توقعات وتسريبات وترويج، فيما يغيب السؤال الأهم وسط كل هذا الضجيج: لماذا نعدل أصلا؟ وهل الهدف تصحيح المسار، أم امتصاص غضب الشارع، أم إعادة ترتيب توازنات ومصالح تفرضها الحسابات الضيقة؟

وما يزيد المشهد تعقيدا هو تحول منصات التواصل الاجتماعي إلى ماكينات ترويج تضخ أسماء بعينها وتعيد تسويقها، وكأن معيار الكفاءة للموقع العام أصبح قوة الحضور الرقمي والعلاقة الشخصية لا القدرة على الإنجاز. وهنا يبرز الخلل الأعمق في غياب الرواية الإعلامية الرسمية، وترك الساحة لفوضى التسريبات والتكهنات؛ فحين يغيب الإعلام المهني القوي عن قيادة المشهد، تتقدم المنصات لتملأ الفراغ، فُتشكل الحكومات وتطيح الوزراء بعقلية 'التريند' لا بدقة المعلومة.

والسؤال: هل يكفي تسريب خبر على لسان صحفي هنا أو هناك ليكون بديلاً عن معالجة إعلامية رصينة ومؤسسية تليق بمؤسسات الدولة؟

إن تراجع الدور الرسمي خلف صخب السوشيال ميديا يعكس عجز إدارة إعلامية ما زالت تتعامل بمنطق السيطرة لا الشراكة، وبمنطق رد الفعل لا صناعة الرواية، مما جعل المشهد الإعلامي معكوكا، وبلا بوصلة وطنية .

إن حاجتنا اليوم لا تكمن في تعديلات تجميلية للواقع، بل في جراحة وطنية حقيقية تستأصل الترهل، وتضع الشخص المناسب في المكان المناسب بناء على معايير الإنجاز، بعيدا عن ضجيج الترويج الرقمي أو حسابات المحاصصة والترضيات. فالتعديل الوزاري يجب أن يكون أداة للمساءلة غايتها الحساب والعقاب ، بحيث يغادر من أخفق موقعه نهائيا دون إعادة تدويره في مواقع أخرى بناء على رغبات أو مراكز قوى، لضمان ألا تتحول الحقائب الوزارية إلى أدوات للمجاملة السياسية والشللية. فالتعديل لا يقاس بعدد الداخلين والخارجين، بل بقدرته على تغيير النهج وتحقيق نتائج يشعر بها المواطن في لقمة عيشه وجودة خدماته.

الأردنيون اليوم أصابهم اليأس فهم لا ينتظرون سوق التكهنات ولعبة الكراسي ، بقدر ما يتطلعون لنتائج تلامس حياتهم اليومية عبر خدمات أكفأ، وإدارة أكثر شفافية، وخطاب إعلامي يحترم وعيهم بدلا من تركهم أسرى للإشاعة. فخلاصة القول إن المعالاجات الحقيقية وفي كل المسارات، لا تبدأ بتغيير الأشخاص فحسب، بل بإرساء عقيدة عمل مؤسسي صلب تقوم على الكفاءة المطلقة والمساءلة المستمرة والقدرة الحقيقية على الإنجاز.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :