facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الكرك وجهة سياحية تبحث عن تجربة مكتملة


الأب علاء بعير
14-05-2026 11:00 AM

ليست الكرك مجرد قلعة على تلة تُلتقط أمامها الصور ثم تُطوى الصفحة. هي مدينة تختزن حكاية أعمق بكثير من زيارة عابرة، لكن أغلب من يصل إليها يختصرها في لحظة مرور سريعة، وكأن ما رآه هو كل القصة. وهنا يبدأ السؤال الحقيقي: هل هذه هي الكرك التي نريد أن تبقى في ذاكرة من يزورها؟

الكرك ليست حجرًا فقط، ولا مكانًا جغرافيًا يُزار وينتهي. هي مدينة تنبض بالناس والكرامة والتاريخ، بروح تُحس قبل أن تُرى. من يمشي في شوارعها يدرك أن التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع صورتها الحقيقية: في وجوه أهلها، في بساطة الحياة، وفي صدق الانتماء الذي لا يحتاج إلى شرح. ولهذا، الكرك لا تُزار مرورا… بل تُعاش، وكما يقال هي "مقر وليست ممرًا".

ليست القضية في الكرك نفسها، بل في كيفية تقديمها كما تستحق.

نحن نملك أكثر من موقع، وأكثر من حكاية، لكننا ما زلنا نعرضها كأنها محطة واحدة. السياحة تتجاوز الصورة الملتقطة؛ هي تجربة متكاملة تبدأ من لحظة الوصول، وتمر بالتفاصيل الصغيرة، وتنتهي بذكرى تبقى في القلب.

لدينا في الكرك ما يكفي لنصنع هذه التجربة: بيوت قديمة، أزقة، أطعمة بسيطة تحمل هوية المكان، وأناس قادرون أن يقدموا السردية الأصيلة وأن يرووا الحكاية كما هي أماكن تُزار. فالسائح اليوم لا يبحث فقط عمّا يراه، بل عمّا يعيشه؛ أن يشعر أنه جزء من المكان، لا مجرد زائر عابر.

وفي هذا السياق، يأتي الحديث عن المشاريع القادمة، ومن بينها فكرة التلفريك التي طُرحت مؤخرا ضمن الاهتمام الرسمي، خاصة بعد زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين إلى المحافظة، حيث قال: "أولوية التلفريك بالكرك وبتمنى أن نشتغل بسرعة حتى تستفيدوا من الموضوع".

وهنا لا بد من توجيه الشكر لجلالة سيدنا على هذا الاهتمام، وعلى وضع الكرك ضمن أولويات التنمية السياحية. لكن، ومع أهمية هذه المشاريع، علينا أن نكون واضحين: المشروع خطوة مهمة، نعم… لكنه ليس كل الحل. القيمة الحقيقية لا تكمن في المشروع وحده، بل في التجربة التي تُبنى حوله.

وقد تكون الصورة أوضح عندما ننظر إلى الكرك بعين السائح. فبعد أن ينهي زيارته للقلعة، قد يختار أن يكمل طريقه سيرًا داخل المدينة، نحو أماكن تحمل روحها، بين كنيسة سيدة الوردية للاتين وهي من أقدم الكنائس في المحافظة، والمسجد العمري، مرورًا بـمتحف الحياة الشعبية وأزقة الأسواق القديمة… باحثًا عن لحظة هدوء وصلاة وتجربة مختلفة.

لكن هنا يبدأ التحدي الحقيقي: ما يراه السائح في طريقه ليس تفصيلاً ثانويًا، بل جزء أساسي من صورة المدينة كما تصل إليه. بين نقطة وأخرى داخل الكرك، قد تبدو المسافات قصيرة، لكنها تختصر الكثير… وتكشف كم نحن بحاجة إلى العمل أكثر على تفاصيل التجربة السياحية نفسها، من الشوارع إلى المشهد العام، لا من موقع واحد فقط.

السياحة لا تقع على عاتق جهة واحدة، بل هي مسؤولية الجميع: الحكومة، وزارة السياحة، البلدية، المؤسسات، الكنيسة، الشباب، وأبناء الكرك جميعا. كلٌّ له دوره، مهما كان بسيطًا. صاحب المحل حين يستقبل السائح بابتسامة صادقة، الشاب الذي يروي قصة مدينته بفخر، والبيت أو المطعم الذي يقدم أكلة شعبية بطعمها الحقيقي… كل هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفرق.

فالسائح قد ينسى ما رآه، لكنه لا ينسى كيف شعر في المكان.

نحن اليوم قد نمر بفترة هدوء سياحي بسبب الظروف التي تمر بها المنطقة، لكن هذا ليس فراغًا… بل فرصة. فرصة لنرتب، ونفكر، ونستعد. لأن المدن التي تعمل في وقت الركود، هي التي تتقدم عندما تعود الحياة.

ونبقى نصلي داعين من قلوبنا أن تنتهي الحروب ويعم السلام، لتعود الحركة كما كانت، وربما أفضل. وعندما يعود السائح، لا نريده أن يرى القلعة فقط، بل أن يخرج من الكرك وهو يحمل شيئًا منها.

السائح لا يتذكر الأماكن بقدر ما يتذكر الشعور الذي عاشه فيها… وهنا يبقى السؤال: حين يزورنا السائح، ماذا نريد أن يأخذ معه من الكرك؟ صورة قلعة… أم حكاية مدينة وقصة شعب أردني كريم يفتخر بقيادته، ويتطلع نحو المستقبل بأمل وإيجابية؟

* كاهن الكرك





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :