facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين يتحول الحاصل على شهادات عليا إلى سائق .. أين أخفقت وزارة العمل؟


خالد حيمور
16-05-2026 11:19 AM

في ظل البطالة التي تتزايد عاماً بعد عام، ومع تزايد أعداد الخريجين الذين كان أملهم الوحيد أن ينهوا آخر يوم دراسي لينطلقوا نحو تحقيق أحلامهم وطموحاتهم، نجد اليوم أن آلاف الشباب يقفون أمام أبواب مغلقة، لا لضعفٍ فيهم، بل لغياب التخطيط الحقيقي وربط التعليم بسوق العمل.

وللأمانة، قد لا يكون ما حدث متعمداً من وزارة العمل، لكن ضعفها في إيجاد الحلول البديلة وفتح المسارات الجديدة كان سبباً رئيسياً فيما نراه اليوم من معاناة في تخصصات تُعتبر من أهم التخصصات حول العالم.

للأسف، أصبحنا نشاهد الطبيب والمهندس وأصحاب الشهادات العليا يعملون في مهن لا تحتاج لسنوات الدراسة التي قضوها، ولا لليالي السهر والتعب التي عاشوها للوصول إلى شهاداتهم. فمنهم من يعمل سائقاً، ومنهم من يعمل في بقالة، وآخر وجدناه يعمل في مجزرة لحوم، والكثير منهم حتى اليوم لم يجد فرصة عمل كسائق أو موظف توصيل.

معالي وزير العمل…

هل تعلم أن هناك عشرات الحلول التي كان يمكن أن تغيّر هذا الواقع؟

فعلى سبيل المثال، في مجال تكنولوجيا المعلومات، وتحديداً تكنولوجيا IBM، لا يوجد في الأردن إلا عدد محدود جداً من المتخصصين، وبعضهم متخصص بجزء بسيط فقط من هذه التكنولوجيا، بينما تقوم الهند سنوياً بتصدير آلاف الموظفين المدربين والمؤهلين إلى الولايات المتحدة ودول العالم، هذا غير احتياج دول الخليج الكبير لهذه التخصصات برواتب تتجاوز 3000 دولار شهرياً.

فأين نحن من هذا السوق الضخم؟

وأين المعاهد الحكومية المتخصصة التي تؤهل الشباب لهذه الفرص؟

الأمر ذاته ينطبق على تكنولوجيا Azure التابعة لـ Microsoft، والتي تشهد طلباً هائلاً في الخليج والعالم، بينما ما زالت أعداد الحاصلين على شهادات احترافية معتمدة في الأردن محدودة جداً مقارنة بدول قريبة منا أنشأت معاهد حكومية ومراكز تدريب متخصصة، فاستطاعت خلال سنوات قليلة أن تُخرّج آلاف الكفاءات المطلوبة عالمياً.

وإذا انتقلنا إلى قطاعات أخرى، فهل تعلم أن عدد الأطباء المتخصصين بالخيل في الأردن لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة تقريباً، رغم أن العالم العربي بحاجة ماسة لهذه الخبرات، وأن رواتب المحترفين منهم تتجاوز 6000 دولار شهرياً؟

بل هل تعلم أن تخصص أسنان الخيل والحيوانات يعد من أندر التخصصات في العالم، رغم أهميته الكبيرة وتأثيره المباشر على صحة الحيوان وأدائه وقيمته؟

المشكلة يا معالي الوزير ليست فقط في قلة الوظائف…
بل في غياب صناعة الوظائف.

نحن لا نحتاج إلى انتظار الفرص، بل إلى صناعة كوادر مؤهلة لأسواق تحتاجهم بالفعل.

وفي ظل الثورة التقنية الحالية، أصبحت العديد من الشركات العالمية والمؤسسات الكبرى تبحث عن توظيف كوادر تعمل عن بُعد من خارج دولها لتقليل التكاليف التشغيلية، لكن عند الحديث مع بعض هذه الجهات، كانت الملاحظة المتكررة تتعلق بسلوكيات بعض الموظفين، وضعف الالتزام المهني، وعدم جاهزية الكثير منهم للعمل وفق المعايير العالمية.

وهنا يأتي السؤال الأهم:

أين دور وزارة العمل في بناء الإنسان قبل البحث له عن وظيفة؟
وأين برامج تطوير السلوك الوظيفي والانضباط المهني واللغة والتواصل وثقافة العمل؟

ورغم كل ذلك، لا يمكن إنكار الجهود الكبيرة التي يبذلها جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي العهد في دعم الشباب وتمكينهم اقتصادياً وتكنولوجياً، وحرصهم المستمر على تطوير التعليم والتدريب وفتح آفاق جديدة للأردنيين داخل الوطن وخارجه.

لكن المرحلة اليوم تحتاج إلى فرق عمل تنفيذية تمتلك الجرأة والرؤية والقدرة على تحويل توجيهات القيادة إلى مشاريع حقيقية ونتائج ملموسة يشعر بها الشباب على أرض الواقع.

نحن لا نحتاج إلى حلول مؤقتة أو وعود إعلامية…
نحتاج إلى رؤية حقيقية، تُحوّل الشباب من باحثين عن فرصة إلى كوادر مطلوبة عالمياً.

الأردني أثبت نجاحه في كل مكان عندما وجد من يؤهله ويدعمه.
لكن المؤسف أن كثيراً من العقول تضيع اليوم بسبب غياب التخطيط، وضعف الرؤية، والتأخر في مواكبة احتياجات العالم.

وكل ما ذُكر أعلاه ليس مجرد حديث عابر أو تنظير يُكتب عبر مواقع التواصل، بل هو واقع عشته من خلال خبرتي العملية وعلاقاتي المباشرة مع مؤسسات وشركات داخل وخارج الوطن العربي.

فقد عملت على تطوير وتأهيل آلاف الموظفين في دول مختلفة، واطلعت بشكل مباشر على احتياجات الأسواق العالمية وما تتطلبه فعلياً من مهارات وسلوكيات وتخصصات. كما استطعت الحصول على دعم مادي وبرامج تدريبية من كبرى الشركات العالمية المصنعة للتكنولوجيا، بهدف تدريب وتأهيل الشباب والموظفين للدخول إلى هذه المجالات المطلوبة عالمياً.

ولهذا فإن الحديث هنا لا يُبنى على اجتهاد شخصي، بل على معرفة حقيقية بالسوق، واحتكاك مباشر بالمؤسسات، وتجارب عملية أثبتت أن الشباب الأردني قادر على المنافسة عالمياً متى ما وجد التأهيل الصحيح والدعم الحقيقي.

وليس من الضروري أن تكون الحلول محصورة بخريجي نفس التخصصات التقنية فقط، بل يمكن أيضاً إعادة تأهيل خريجي تخصصات أخرى يعيش أصحابها البطالة منذ سنوات، وتحويلهم إلى مجالات مطلوبة عالمياً من خلال برامج تدريب احترافية وشهادات معتمدة تؤهلهم لدخول أسواق العمل الحديثة.

فالعالم اليوم لم يعد يعتمد فقط على الشهادة الجامعية، بل على المهارة والقدرة على الإنجاز والتكيف مع احتياجات السوق، وهذا ما يجب أن تدركه المؤسسات المعنية قبل أن نخسر المزيد من الطاقات والكفاءات الشابة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :