facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الديمقراطية الرقمية وصوت الشباب .. من الفكرة إلى الشراكة الوطنية


د. عمر عكاشة المقابلة
16-05-2026 05:08 PM

يشهد العالم اليوم تحولات متسارعة بفعل الثورة الرقمية التي لم تعد تقتصر على التكنولوجيا والاتصالات، بل امتدت لتعيد تشكيل مفاهيم المشاركة السياسية والعمل العام وصناعة القرار. وفي ظل هذا التحول، برز مفهوم “الديمقراطية الرقمية” باعتباره أحد أهم الأدوات الحديثة التي تمنح المواطنين، وبخاصة الشباب، مساحة أوسع للتعبير والمشاركة والتأثير في السياسات العامة من خلال الوسائل الإلكترونية والمنصات الرقمية.

وفي الأردن، حيث يشكل الشباب النسبة الأكبر من المجتمع، فإن الحديث عن الديمقراطية الرقمية لم يعد ترفاً فكرياً، بل أصبح ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة ومتطلبات التنمية السياسية والإدارية الشاملة. فالشباب الأردني يمتلك اليوم أدوات المعرفة والتواصل والقدرة على الوصول إلى المعلومات بصورة غير مسبوقة، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية تحويل هذا الحضور الرقمي إلى مشاركة وطنية منظمة ومنتجة وقادرة على الإسهام في بناء الدولة الحديثة.

ومن هذا المنطلق، كنت قد دعوت في عام 2010، خلال رئاستي للجمعية الوطنية للتنمية السياسية “مواطنة”، ومن خلال خطاب ألقيته أمام أحد المؤتمرات الوطنية، إلى إنشاء “ملتقى القيادات الشبابية الأردنية” وفق أسس وقواعد قانونية تنظم عمله وتمنحه إطاراً مؤسسياً واضحاً. وقد انطلقت هذه الدعوة من قناعة راسخة بأن الشباب الأردني ليس مجرد متلقٍ للقرارات والسياسات، بل شريك حقيقي في صياغة مستقبل الدولة ومسارات التنمية فيها.

وكانت الفكرة تقوم على إيجاد منصة وطنية شبابية تتيح للشباب الأردني، باعتبارهم الأغلبية السكانية، تقديم أفكارهم ومبادراتهم ومقترحاتهم في مختلف مجالات التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية، ضمن إطار مؤسسي منظم يرسخ ثقافة الحوار والمشاركة والمسؤولية الوطنية.

كما تضمنت المبادرة إصدار وثيقة سنوية تحت مسمى “رسالة القيادات الشبابية في التنمية الشاملة”، بحيث تشكل هذه الرسالة رؤية شبابية وطنية تُرفع بصورة دورية إلى الجهات الرسمية ومؤسسات الدولة، لتعكس أولويات الشباب وتطلعاتهم ومقترحاتهم تجاه القضايا الوطنية المختلفة.

واليوم، وبعد مرور سنوات على تلك الدعوة، تبدو الديمقراطية الرقمية أكثر قدرة من أي وقت مضى على تحويل هذه الأفكار إلى واقع عملي. فالتكنولوجيا الحديثة تتيح إنشاء منصات إلكترونية تفاعلية للحوار الوطني، وإجراء استطلاعات الرأي الرقمية، واستقبال المقترحات والمبادرات الشبابية، وإشراك الشباب في مناقشة التشريعات والسياسات العامة بصورة مباشرة وشفافة.

إن الديمقراطية الرقمية لا تعني فقط استخدام الإنترنت في التعبير عن الرأي، بل تعني بناء شراكة حقيقية بين الدولة والمجتمع تقوم على الانفتاح والشفافية وتبادل المعرفة وصناعة القرار التشاركي. كما أنها تساهم في تعزيز الثقة بالمؤسسات العامة، وتمنح الشباب شعوراً بأن صوتهم مسموع وأن أفكارهم قادرة على الوصول والتأثير.

غير أن نجاح هذا النموذج يتطلب وجود بيئة قانونية وتنظيمية تحمي حرية التعبير الرقمية، وتعزز الثقافة السياسية الواعية، وتمنع تحول الفضاء الإلكتروني إلى ساحة للفوضى أو خطاب الكراهية أو الإشاعة. كما يتطلب إرادة حقيقية لتمكين الشباب وإشراكهم في الحياة العامة بعيداً عن الأدوار الشكلية أو الموسمية.

إن الأردن، بقيادته الهاشمية ونهجه الإصلاحي، يمتلك فرصة حقيقية لتطوير نموذج وطني متقدم في الديمقراطية الرقمية، يقوم على دمج التكنولوجيا بالمشاركة السياسية والتنموية، ويحول طاقات الشباب من مجرد تفاعل إلكتروني إلى مساهمة فعلية في صناعة المستقبل.

وفي النهاية، فإن الدول التي تستثمر في شبابها وتمنحهم أدوات المشاركة والثقة، هي الدول الأكثر قدرة على الاستقرار والتقدم. أما الديمقراطية الرقمية، فهي ليست بديلاً عن الديمقراطية التقليدية، بل امتداد عصري لها، يعيد بناء العلاقة بين المواطن والدولة على أساس الحوار والشراكة والمسؤولية الوطنية المشتركة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :