facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الكرد والعرب في اختبار المشرق الجديد


أمل محي الدين الكردي
17-05-2026 03:32 PM

​قيل قديماً إن الصورة أصدق من ألف كلمة ولكن في واقعنا المعاصر عام 2026 لم تعد الصورة مجرد لقطة عابرة بل غدت وثيقة حية تشهد على نضج الشعوب أو ارتهانها للماضي فإذا كان عام 2011 قد شهد محاولات بائسة لتأطير الإنسان الكردي في قوالب العناد أو التوجس فإن العقدين الأخيرين قد أثبتا أن العقلية العربية التي كانت تحبس نفسها في فوبيا الآخر قد بدأت تتفكك أمام حقائق الجغرافيا والتاريخ المشترك إذ ولى الزمن الذي كان فيه الخطاب السياسي يقتات على التنميط السطحي ليحصد تصفيقاً شعبوياً ولم يعد الكردي في المخيلة العربية المعاصرة مادة للمقارنة أو خصماً متخيلاً بل هو الشريك الفاعل في بناء استقرار المنطقة حيث تحطم التشويه الذي طال الهوية الكردية قديماً على صخرة الدور الباني الذي لعبه الكرد في حماية النسيج الاجتماعي من التطرف وفي إثبات أن الخصوصية القومية لا تتعارض أبداً مع الانتماء المشرقي الأصيل ولقد آن الأوان لدفن فزاعة الخوف التي استُخدمت لعقود كأداة للترهيب السياسي فالمثقف العربي المنصف اليوم يدرك أن الكردي الذي حافظ على إرثه الإسلامي السمح وعاداته الجبلية الشامخة هو صمام أمان للمناطق التي يقطنها وليس تهديداً لها وأن المطالبة بالحقوق ليست اقتطاعاً من جسد الأمة بل هي استرداد لروح التعددية التي ميزت منطقتنا عبر العصور فالتاريخ الذي نؤرشفه كل يوم يخبرنا أن دمشق وبغداد والقاهرة ما كانت لتزهو بحضارتها لولا بصمات القادة والمفكرين الكرد الذين سطروا بمدادهم ودمائهم أروع ملاحم الدفاع عن هذه الأرض وفي وسط هذا الصخب الإقليمي يبرز الأردن كنموذج استشرافي سبق زمانه بقرن من الزمان حيث لم يعرف الكردي في مملكتنا العزيزة يوماً طعم الأقلية المرّ بل كان وما زال مواطناً من الدرجة الأولى بامتياز يخدم في السلك العسكري والقضائي وأروقة السياسة والابتكار كنسيج لا ينفصل عن الهوية الوطنية ومثال حي في الولاء المطلق للعرش الهاشمي والانتماء لتراب هذا الوطن العزيز وهو النموذج الذي يمثل البوصلة الحقيقية لإثبات أن قوة الدولة تكمن في قدرتها على استيعاب التنوع وأن الوحدة الحقيقية هي انسجام الأرواح لا تشابه الأجساد ومن هنا فإننا في عام 2026 لسنا بحاجة فقط إلى تصحيح صورة ذهنية بل إلى بناء وعي كلي يؤمن بأن ما هو حلال للعربي في تقرير مصيره والاعتزاز بهويته هو ذاته حلال للكردي أسوة بأمم الأرض قاطبة خاصة وأن مروءة الأمة العربية تُختبر اليوم في إنصاف من شاطروها التاريخ والخبز والبنادق وكما قال نهرو يوماً إن الأمة التي تستعبد أمة أخرى لا يمكن أن تكون حرة ولذلك يظل الرهان اليوم على النخبة الثقافية والإعلامية لرفع الغشاوة عن العقل العربي وترسيخ توأمية العلاقة العربية الكردية لأن المستقبل لا يُبنى بالجدران بل بالجسور التي نعبرها معاً نحو فجر جديد يكون فيه الإنسان هو القيمة الأسمى فوق كل اعتبار عِرقي أو نمطي.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :