الجامعة .. رسالة علم ومعرفة لا ساحة انقسام
د. صبري الدباس
18-05-2026 12:15 PM
تعد الجامعة واحدة من أهم المؤسسات التي تُسهم في بناء الإنسان وصقل فكره وتوسيع مداركه ،، فهي ليست مجرد مكان لتلقي المحاضرات أو الحصول على الشهادات الأكاديمية ،، بل بيئة حضارية متكاملة تشكل وعي الأجيال ،، وتُرسّخ قيم الحوار والانفتاح والتعايش.
ومن يتأمل في مفهوم كلمة '' الجامعة'' يدرك أنها سمّيت بهذا الاسم لأنها تجمع الناس على اختلاف أفكارهم وخلفياتهم وثقافاتهم وانتماءاتهم ،، تحت مظلة واحدة عنوانها العلم والمعرفة.
ففي الحرم الجامعي يلتقي ابن المدينة بابن القرية ،، ويلتقي الطالب القادم من بيئة مختلفة مع آخر يحمل ثقافة مغايرة ،، فينشأ بينهم تفاعل فكري وثقافي يثري التجربة التعليمية ويُنمّي الوعي المجتمعي.
إن هذا التنوع داخل الجامعات يفترض أن يكون مصدر قوة وإثراء ،، لا سبباً للخلاف والانقسام.
فالجامعة لم توجد لتكون ساحة للمشاحنات أو التكتلات أو العصبيات الضيقة ،، كما أنها ليست مكاناً لتغليب النزعات القبلية أو الحزبية على حساب رسالتها العلمية والوطنية.
بل إن دورها الحقيقي يتمثل في صناعة جيل قادر على التفكير الواعي ،، واحترام الرأي الآخر ،، والتعامل مع الاختلاف بروح حضارية ومسؤولة.
فالطالب الجامعي لا يُقاس فقط بما يحققه من تفوق أكاديمي ،، وإنما أيضاً بما يمتلكه من أخلاق وثقافة ووعي وانفتاح.
والجامعة الناجحة هي التي تزرع في طلبتها قيم الاحترام والتسامح والعمل الجماعي ،، وتُخرج للمجتمع أفراداً يحملون العلم والفكر والمسؤولية.
إن الحفاظ على رسالة الجامعة مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع؛ إدارات وأعضاء هيئة تدريس وطلبة ،، لأن الجامعة كانت وستبقى منارة للعلم ،، وجسراً للتواصل بين مختلف مكونات المجتمع ،، ومكاناً يجتمع فيه الجميع تحت راية المعرفة والاحترام المتبادل.