facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تركيا و"الثورة الصامتة" منذ عام 2002


أ.د أحمد بطَّاح
18-05-2026 12:43 PM

منذُ تسلمه زمام السلطة في عام 2002 عمد حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان إلى إحداث ما يمكن أن نسميه "ثورة صامتة" في تركيا جعلتها لاعباً إقليمياً مهماً ليس فقط في الشرق الأوسط بل وأيضاً في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى وإفريقيا، والواقع أنّ الحزب نجح نجاحاً كبيراً في عدة جوانب يمكن أن نشير إليها على النحو الآتي:

أولاً: أنهى الحزب تدخل الجيش في السياسة وبخاصة أن الجيش التركي دأب على تقديم نفسه كحارس للأتاتوركاية (نسبة إلى مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية الحديثة)، وقد تجلى ذلك تماماً عندما تصدى المواطنون بأجسادهم لمحاولة الانقلاب العسكري التي حصلت في عام 2016.

ثانياً: كرّس الحزب النهج الديمقراطي وعمّق إيمان النُخب السياسية التركية بتداول السلطة فهو يحكم منذ 2002 من خلال الفوز بالانتخابات، الأمر الذي يجعل زعيمه في مركز قوة لا يستطيع أحد أن يشكك في شرعيته.

ثالثاً: نجح الحزب نجاحاً مشهوداً في الموضوع الاقتصادي وبخاصة في الفترة ما بين 2002 - 2013، حيث تضاعف دخل الفرد التركي بارتفاع الناتج المحلي الإجمالي، وبانخفاض معدلات التضخم الكبيرة التي كانت تعاني منها تركيا في التسعينيات من القرن الماضي، وقد حدث ذلك بالطبع من خلال إصلاح القطاع المصرفي، واجتذاب الاستثمارات، وزيادة الصادرات الصناعية والتجارية، والواقع أنّ تركيا الآن هي من دول العشرين (G20)، الأمر الذي يعني أنها من أقوى عشرين اقتصاداً في العالم، وبغض النظر مما تعانيه الآن من تراجع لقيمة الليرة التركية وارتفاع نسبة التضخم أحياناً.

رابعاً: أنجز بعض مشاريع البنية التحتية العملاقة (Infrastructure) كبعض المطارات العالمية الحديثة (مطار أتاتورك)، وكثير من الطرق والجسور، والمشاريع الإسكانية، وذلك فضلاً عن تحديث النظام الصحي، وتحديث المستشفيات وغيرها.

خامساً: تعظيم الدور الإقليمي لتركيا ليس فقط في الشرق الأوسط بل في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى، حيث هناك دول ناطقة بالتركية أو تعود أصول مواطنيها إلى العُنصر التركي، وفي أفريقيا حيث لتركيا قوات الآن في ليبيا، والصومال، وربما في السودان، فضلاً عن وجود قوات مثيلة لها في قطر وشمال سوريا، والواقع أنّ أهم ما في هذا البُعد هو تبني تركيا لسياسة أكثر استقلالية عن الغرب فبرغم كون تركيا عضو في حلف الأطلسي (الناتو) إلّا أنها بنت علاقات متينة مع روسيا واشترت منها "S400" (للدفاع الجوي) رغم معارضة الولايات المتحدة، وهي تقف في وجه إسرائيل بحدود معينة رغم مناصرة الغرب لها.

سادساً: تقليل الاعتماد على السلاح الغربي من خلال إنتاج معظم الاحتياجات الدفاعية التركية كالسفن الحربية والمدرعات، والصواريخ، والطائرات المسيرة (البيرقدار) حيث حازت هذه الأخيرة على شهرة عالمية، والواقع أنّ تركيا -وبرغم أنها محمية بالمادة الخامسة من حلف الناتو- إلّا أنها تسير بخطى حثيثة لتأمين احتياجاتها الدفاعية بل وتصدير كميات كبيرة من هذه الصناعات الدفاعية إلى دول أخرى كثيرة، الأمر الذي يعزز سيادتها، وقرارها المستقل، فضلاً عن اقتصادها.

في ضوء ما سبق هل من المبالغة أن نقول بأنّ حزب العدالة والتنمية برئاسة أردوغان يقود "ثورة صامتة" في بلاده أدت إلى رفع مستوى الدولة التركية من دولة كانت تعاني من كثرة الانقلابات العسكرية وهيمنة العسكر على فضائها السياسي إلى دولة مستقرة اختار شعبها بانتخابات حرة النظام الرئاسي بعد مخاض غير هيّن، وأدت إلى نقلها من دولة منهكة اقتصادية يسود فيها الفساد وتنخرها الرشوة إلى دولة قوية اقتصادياً تتمتع بعضوية نادي العشرين الأقوى اقتصادياً في العالم (G20)، كما أدت إلى نقلها من دولة تابعة للغرب فعلياً من خلال عضوية حلف الأطلسي (الناتو) إلى دولة مستقلة تبني تحالفاتها وفق مصالحها فتعمق علاقاتها مع روسيا بالقدر نفسه الذي تعمق فيه علاقتها مع الولايات المتحدة، وتبني تحالفات مهمة لها في فضائها التركي (آسيا الوسطى) كما تقدم نفسها بصورة معقولة في إفريقيا كدولة مستثمرة ومساعدة على ترسيخ أوضاع إفريقية مناسبة لها وللدول الإفريقية المعنية.

هل معنى كل ما سبق أنّ مسيرة تركيا تحت زعامة حزب العدالة والتنمية وأردوغان "مثالية" وليست بلا نكسات وتحديات؟ بالطبع لا فهناك نكسات وتحديات كثيرة تتعلق أحياناً بتراجع الليرة التركية وارتفاع نسب التضخم وكُلَف المعيشة، وهناك تساؤلات حول حرية المعارضة والإعلام والقضاء، بل وانتقادات لتركز السلطة بيد الرئاسة.

وختاماً فإنّ "الثورة الصامتة" تحدث فعلياً في تركيا وليس لنا إلا أن نرصدها ونلاحظ ما لها وما عليها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :