في مثل هذه الأيام من كل عام دراسي كنا ننتظر بفارغ الصبر مراسيم توزيع أرباح المقصف المدرسي فلقد كانت الفرحة الكبرى و الغامرة التي نعيش بعدها بأيام من البهجة و(البعزقه ) حتى ينتهي اخر قرش فيها
ما ساقني للحديث ان فكرة الشراء في المدارس الحكوميه التي درسنا فيها اثني عشرة عاما من العمر لم تكن الا فكره عبقريه وابتكاريه ان يٌجمع من الطلبة عشرة او عشرون او ثلاثون قرشا في بداية كل عام دراسي وتدار اموال الطلاب فيها وطوال العام لننتظر هذه البهجه عندما يتضاعف السهم إلى عشرة او خمسة عشر ضعفا وربما يفوق ذلك بقليل ، الغريب في الأمر انه لم يكن هناك سجلات مؤتمتة او برامج حاسوبية محاسبية ضخمه ولا تحول رقمي ولا رقمنه ولا جهات رقابيه ، كل ما في الأمر انه جدول اسماء للمساهمين من ثلاث مقاطع بخط يدوي لا احد يقرؤه سوا كاتبه (مسؤول المقصف) مع العلم بأن اكثر طالب يتقاضى مصروفاً يومياً بريزه على ابعد حد فهذا السجل الأكبر و الأوحد للمقصف فلم يكن هناك دراسات اكتواريه تهدد مصير [ برايزنا ] في طوال أيام الدوام الرسمي البالغه ٢٦٠ يوما لم يكن المقصف حتى في سنواته العجاف لم يلجأ إلى برامج تصحيح اقتصادية او خبراء دوليين للاداء المالي ولا استراتيجيات مثلى ولم اتذكر يوما ان المقصف أجرى دراسات رضا لمتلقي الخدمه او عقد مقارنات معياريه لمقاصف الدول المتقدمه لم يخضع للرقابة من اي جهه كانت لضمان امن وسلامة الغذاء لم يحصل المقصف يوما على شهادة جوده او ايزو لم يسألنا وقتذاك احد عن تطلعاتنا في تطوير البنية التحتية او عن استشراف المستقبل في تطوير اليات العمل او رؤيه مستقبليه او اقل من ذلك كيف ترى المقصف بعد ٥ سنوات .
سلاسل التوريد لم تنقطع يوما عن توريد سندويشة الفلافل البارده او شيبس هلا او عصير دمعه بل كانت تصل في الموعد المحدد ليبدأ طلاب المقصف بحمل ونقل ومناولة بين الباص وغرفة المقصف بنظام محكم وحصيف مهما كانت أجواء الطقس .
لم يخضع لتقييم من اي نوع بالرغم من ذلك كله كان الكل مستفيد مدرسه ومعلم وطالب و مورد .
اليوم وبعد ثلاثون عاما من ترك المدرسه وتذكرت تلك السنوات الجميله من ادارة موارد و موازنات ومال الا انني كمثل كل اردني تربى على ثقة لا مثيل لها ان امواله وبرايزه بين ايدي أمينه الا انها تبدلت إلى خوف وقلق من مقصفنا الكبير سواء كان وظيفه او تقاعد او ضمان