facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





إنتباه ..


ناهض حتر
04-02-2012 03:39 AM

في ممارسة الأمن السياسي, هنالك محدّدات معروفة للمعالجات في الحالات والمناخات السياسية المختلفة. ولدى عدم التنبّه إلى تغيّر الظروف التي تتم فيها تلك الممارسة, ينشأ وضع هو عكس المطلوب بالضبط.

سآخذ مثال سورية. ففي بداية الأحداث, لم ينتبه القرار الأمني السوري إلى تغيّر المناخ السياسي في المنطقة والبلد, وسعى إلى قمع التحركات الأولى - وكانت بريئة من المخططات الخارجية - بكثير من الشدّة التي كانت إلى الأمس القريب فعّالة في إطار الإمتثالية والسكون السياسي الشعبي على المستوى العربي, لكن الأمس غير اليوم. وهكذا, تفاقمت الإحتجاجات التي - بسبب وضع سورية الجيوسياسي - شهدت أشكالا عديدة من التدخلات الأجنبية والإثارة المذهبية وتسلل المجموعات الإرهابية. وأنا اعتبر رجل القرار الأمني الذي تشدد في قمع درعا, مسؤولا عما آلت إليه الأحداث اللاحقة.

في الأردن تنبه القرار الأمني مطلع العام 2011 إلى التغيير السياسي الحاصل في مزاج الجماهير العربية, ومنها الأردنية, وعدّل على الفور أساليبه, وسعى, على العموم, إلى تلافي الصدام مع المحتجين. وكانت النتيجة إيجابية للغاية من وجهة النظر الأمنية والسياسية في آن واحد, فلم تشهد البلاد حالات من العنف, كما لم يحدث تصعيد نوعي في المطالب السياسية, وخُلقت أجواء لا تسمح بالتدخلات الخارجية على جبهة الشعب, بينما استمرت على جبهة الحكم كالمعتاد.

في الآونة الأخيرة, بدأ القرار الأمني الأردني, ينزلق, ربما عن إعتقاد واهم بأن الحراك الشعبي قد تراجع جذريا. وهو تقدير سطحي للوضع, وسيدرك أصحابه, فجأة, أن إنضباط الغضب لدى الشعب الأردني هو نتيجة شعور عميق بالمسؤولية الوطنية, وليس لأن الأردنيين عادوا إلى الإمتثالية السياسية. ذلك عهد مضى وانقضى. وانفجار الإحتجاجات - وربما بطريقة غير مسؤولة - قد يحدث جراء أي خطأ أمني.

أنا لا أوافق على آراء وتصريحات الدكتور أحمد عويدي. ولكنها تظل, في الأخير, مجرد آراء ليس إلا. فهي لا تشكّل برنامجا وليس لها إطار ولا تحظى بدعم التيار الرئيسي في الحراك الأردني. ولذلك, فإن الإصرار على إعتقاله على خلفيّة قضية رأي - مهما كان حادا - ليس إجراء حصيفا, ولا يأخذ بالإعتبار, المناخ السياسي السائد في البلاد, ولا مزاج الأردنيين الذين طرحوا فورا - بمناسبة النجاح في إعتقال العويدي - السؤال عن غياب الحمية في إعتقال الفاسدين.

شعر الأردنيون بالمفارقة القاتلة بين تعثّر الإجراءات ضد الفاسدين والمسؤولين عن تفكيك القطاع العام وهدر أموال الخزينة, والتسامح إزاءهم, وبين التشدد والإلحاح في المطاردة واستخدام أقصى القدرات الأمنية ضد رجل جريمته الوحيدة إنما تكمن في كلمات, كلمات لا تعبّر عن إتجاه, ولا تستند إلى قواعد شعبية. لكن, في غضون ساعات من إعتقال العويدي, حصل عكس المراد. لقد إعتبر العديد من الأردنيين الكاظمين غيظهم على الفساد والتجنيس والفقر والبطالة والتهميش, أن العويدي بطلهم, واعتبروا أن اعتقاله هو بمثابة كسر لأنوفهم, و من الآن فصاعدا, سيصغون إلى أقواله بصورة أكثر جدية, خصوصا وأن مخرّبي الدولة وناهبيها, ما زالوا أحرارا طلقاء وربما مكرمين أيضا.

ynoon1@yahoo.com


(العرب اليوم)




  • 1 سياسي 04-02-2012 | 04:20 AM

    " انا اردني وناهض يمثلني"

  • 2 ام صقر 04-02-2012 | 10:01 AM

    استاذ ناهض : تحليل واقعي ومنطقي ويا ريت نتعض من الخطأ . اعتقال الدكتور احمد عويدي العبادي بالرغم اننا لا نتفق مع اطروحاته كان خطأ كبير وكبير وكبير والحدق يتعض ويفهم .


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :