facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مخالفات وتعديات واستهتار


د.مهند مبيضين
15-10-2007 03:00 AM

لم نعد نشكو من سوء الخدمات بل من انهيارها. طرق معتدى عليها، تراخٍ في تقديم الخدمات لدى موظفي القطاع العام والمؤسسات التي تم تخصيصها، واستهتار بحياة الناس، والمثال الأول هنا من تعطل ماكنات قراءة عدادات الكهرباء واعتماد الجباة او قارئي العدادات لمبدأ التقدير، فكيف لي ان افسر وصول فاتورتين للكهرباء عن شهرين بنفس القيمة، وعندما ذهبت للسؤال في مكتب كهرباء صويلح قيل ان اجهزة القراءة كانت معطلة وان القراءة تم تقديرها. اما المثال الآخر فهو دال على انهيار الرقابة والاعتداء على حرمة أملاك الدولة وتعطيل الخدمات، وهو الشارع المؤدي من دوار المنهل باتجاه منطقة ابو نصير، فعلى امتداد اشهر قرر مقاول بالتعاون او بأخذ اذن من إدارة المنطقة بإغلاق الشارع وتحويل خط السير بسبب بناء عمارة جديدة.

هنا نحن لا نعرف إذا كان المقاول قد دفع ضريبة جراء استخدامه حرم الشارع لبناء عمارته التي ستباع بعد اشهر بمئات الألوف، وهذا حال كثير من المقاولين وليس هذا المقاول بعينه. لكن الأمر لم ينته عند هذا الحد، فبعد فترة طويلة فتح الشارع، وظلت الاحافير في الشارع بارزة تؤذي السيارات، كما ان الشارع ما زال منتهَكا.

نحن لا نعترض على حق المقاول في البناء وحقه في الاستخدام، لكن العملية يجب ان تكون منضبطة ومقننة وأن لا تكون مجلبة لإزعاج وتعطيل وإحلال ضرر بالخلق. فحسب قانون العقوبات الاردني في الباب الثاني عشر في الفصل الاول يعاقب بالحبس حتى اسبوع او بالغرامة حتى خمسة دنانير كل من: "تسبب في تخريب الساحات العامة، ومن حرث أو زرع او غرس بدون تفويض ارضا تقع ضمن مسافة خمسة وسبعين سنتيمترا من حافة الطريق العامة ومن اقدم على نزع اللوحات والارقام الموضوعة في منعطفات الشوارع او على الابنية والعلامات الكيلومترية...الخ.

الاعتداء على حرمة الشوارع يقود بحسب القانون، إلى الحديث عن الاعتداء على العلامات الكيلومترية بحسب القانون، فما هو القانون الذي شرع طمسَ تلك العلامات الارشادية في مداخل الانفاق وعلى جسور المشاة لصالح الاعلان عليها لهذه الشركة او تلك؟

المثال الثالث مرتبط بمشكلة عُرضت في العيد، وهي وفاة والد صديق بسبب خطأ طبي؛ فقد قرر طبيب في مستشفى عام اجراء عملية للمتوفى الذي كان يعاني من امراض عدة اهمها مرض مزمن في الرئتين، وكانت هناك توصية من الطبيب المعالج منذ ثماني سنوات ان لا تجرى للمتوفى اية عملية، كما ان ذوي المريض عرضوه على اكثر من مستشفى وطبيب خاص وجاء النصح بعدم اجراء العملية؛ لأن المريض لا قدرة له على احتمال بنج كامل.

حتى لا نطيل، اجرى الطبيب عملية للمرحوم، وبعد العملية ذهب شقيقه وهو مربٍ فاضل للاطمئنان على اخيه الذي استأخره في غرفة الانعاش، فوجد الدم ينزف وقد ملأ صحنا كبيرا، ذهب الأخ إلى الطبيب، تمت محاولة منعه من الدخول إلى غرفة الأطباء، واخيرا دخل وطلب من الطبيب مشاهدة اخيه الذي ينزف، اجاب الطبيب قائلا: انت تعلمني عملي، كيف عرفت ان لديه نزيفا؟ اعتلى صُراخ الطبيب، بأنه ابن عشاير ولا أحد يرفع عليه صوته، استغفر شقيق المتوفى ربه وقال: "اعوذ بالله ان ارفع صوتي لكن اخي ينزف يا دكتور"، أشار زميل للطبيب -"محضر خير" بالعامية- بغمزة بسيطة لزميله أن انهض وعاين المريض، ولما دخل الطبيب هاله ما شاهد من كمية دم، وامر بإدخال المريض لعملية ثانية، وببنج كامل بعد ان كان تلقى بنجا جزئيا في العملية الأولى، لم تفلح العملية الثانية بوقف نزيف المثانة، وتقدم الطبيب ليجري عملية ثالثة في نفس اليوم، هنا دخل المريض بحالة إغماء كامل وتوفي.

لم يرفع اهل المريض صوتهم، بل كانوا مدرسة في الاخلاق وعلو النفس والقدرة على الصبر، فيما كان الطبيب يصر على انه لا يُجادل، ولا يُحاكى وهو من رفع الصوت، ولو حدث ان أفلتت اعصاب احد ابناء المتوفى لقامت الدنيا ولم تقعد دفاعا عن طبيب متهور لم يقم بواجبه ولم يأخذ بمعطيات تقرير حالة المريض.

قد تكون مساءلة الاطباء صعبة، والنموذج الذي قدمناه لا يُعمم على الجميع، فثمة رصيد اخلاقي وقيمي كبير لدى أطباء البلد، لكن المشكلة الكبيرة هي مثل تلك النماذج التي لا تصلح أن تكون محل تعميم، بيد أنها بدل ان تدخل الفرح لقلوب أهل المريض ملأتها حزنا. في النهاية بدل ان نذهب نهنئ بسلامة المريض في اول ايام العيد ذهبنا معزّين.
mohannad974@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :