facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





أخلاق الشارع العام


06-04-2014 02:58 AM

في أردننا العزيز الذي بات يشهد تغيرات ديموغرافية مقلقة،قلما نجد هذه الأيام شخص راض عما يجري من سلوكيات الناس العامة ، فكلنا نشكو ، كلنا ننتقد، كلنا نتأفف ، ولكن لا أحد منا يبادر بفعل يبعث الأمل بعودة الحياة الى طبيعتها الأصيلة ، فتجدنا متأنقين مزخرفين في حواراتنا ومقابلاتنا وضيافتنا في بيوتنا ، ونقود أفخم المركبات ونسكن أفخر البيوت، بعكس أجدادنا الذين سكنوا بيوت الشعر أو الطين وكانت مطاياهم الخيول والحمير، ثم تجدنا في الشارع العام نخرج بأسوأ صورنا ، كالمصابين بالجنون ، تزاحم وتحشيد وإزدراء وتعصب بلا وعي ، و سائقون أغرار مستعدون لدهسك أو الإصطدام خشية انتقاص كرامتهم لأنهم تأخروا دقيقة أو متر واحد ،فيما الموظف عابس كئيب ، والتاجر متنمر والمشتري متذمر ،والمسؤول مُستَفز عندما ينتقد لتقصيرة بواجب الخدمة العامة على أتم وجه ، ومجلس النواب يتحول فجأة لحلبة مصارعة حرة لأتفه سبب ، وكل ذلك تناقض مخيف لأحوالنا.

تحدثت سابقا أن أهم مؤشر لحالة الشعب الحضارية والثقافية هو الشارع العام ، فأول انطباع يأخذه الزائر عن أي بلد هو سلوك الموظف في المطار والمنفذ الحدودي ،وسلوك الناس في الشارع العام ، مشاة وسائقين ومدى التزامهم بالنظام العام وتأدبهم وتقبلهم لحق الآخر في الوجود جنبا الى جنب دون زحام ولا خصام لأتفه الأسباب ، فإذا تضاءلت نسبة هذا الإلتزام وتغلبت ظاهرة المشاحنة والعصبية والتكبر المريض سيكون المؤشر دلالة على تدن مخيف للقيم الإنسانية والأخلاق الرفيعة التي نفاخر فيها ، ثم نبحث عنها فلا نجدها أحيانا نتيجة الضغوط النفسية الهائلة التي يتعرض لها المواطن اقتصاديا واجتماعيا.

لن اتحدث عن دور سيادة القانون ، فهذا مؤشر بات مفهوما حتى عند طلاب المدارس الإبتدائية ، ولكن إن عجز القانون وتطبيقاته عن حل المشكلة ، فيجب البحث عن بدائل مساندة ، أهمها تشجيع طلاب المدارس والجامعات على الإنخراط في العمل التطوعي وعقد دورات مكثفة تركزعلى القيمّ الرفيعة والأخلاق والإرتقاء بالفكر ،لا بقيم السيارة والخليوي وكمال الأجسام دون كمال العقول ، ثم تدريبهم على السلوكيات الجميلة واحترام الناس كواجب وإفهامهم أهمية التنازل النفسي للآخرين ليتعود النشء على السكينة في تعامله مع رفيقه ومواطنه في الشارع والحي والمدينة ، والتحلي بأخلاق المدنيّة التي ندعيها.

أستغرب كثيرا إنكباب العديد من الكتاب المرموقين على الخوض في قضايا سياسية لا تغدو عن كونها «علك ماء» أو التخصص بالشؤون الإقليمية والدولية ومناقشة سياسات الدول و الأزمات السياسية والثورات لدى دول الجوار ووضع حلول مقترحة لها وكأنهم يقررون فعلا نيابة عن تلك الدول ، ثم لا نجد أحدا منهم يناقش مشاكلنا الإجتماعية والإقتصادية بشكل ثريّ ، ليشجع الناس على تغيير سلوكياتهم التي باتت تتطرف الى العنف في الأفراح قبل الأتراح ، فنحن نستخدم الرصاص ونطلق النار ونتشاجر في الأعراس ومناسبات الفرح تماما كما نستخدم كل ذلك في المشاجرات والنزاعات العائلية والطلابية.

ولعل المسجد من أهم المنصات التي يستطيع الخطيب العاقل التقي النقي أن يدعم إصلاح المجتمع من خلاله ، فليس مطلوبا من الخطيب أن يكون قائدا لجيش المصلين ليقضي خطبته بالدعاء بالصياح على الأعداء ،أو أن يتحول محاميا عن الحكومة أو عن فئة دون أخرى ، فيما هو يرى شارع المسجد مغلق بسيارات المصلين ولايزجرهم، و يسمع أصوات المتسولين والباعة يصرخون في الساحة ،ثم لا يركز على رفع مستوى القيم والأخلاق والآداب العامة وتشجيع الآباء على حض أبنائهم للتلطف مع المجتمع واحترام الذات ، لمحاولة إصلاح الناس على الأقل.

لذلك يجب علينا أن نقوم كل بواجبه تجاه وطنه ومجتمعه الذي أصبحنا نتناحر فيه على أتفه سبب ، يجب أن نعود طوعا أو قسرا الى القاعدة الأساسية في الأخلاق العامة والسلوكيات الحسنة ، لأن ما يجري هو خطر يهدد مستقبلنا النفسي ويصيبنا بـ» فوبيا الشارع»، ويحولنا فجأة الى كتل بشرية تتحرك بالدفع الرباعي باليدين والقدمين معا ، ولن تنفعنا الشهادات ولا البدلات والفساتين المزركشة ولا السيارات الفاخرة المديونة، فلنتحرك لنزرع شجرة قبل أن نسّب هذه الصحراء،أليس هذا من « الإيتيكيت « يا جماعة الإيتيكيت.
(الرأي)




  • 1 مغترب 06-04-2014 | 04:29 AM

    الكاتب المبدع ... أنا أعيش في أمريكا في مدينة ليست بالكبيرة (سكانها حوالي نصف مليون)، والله تستمتع عندما تخرج الى الشارع اذا كنت سائقاً أو ماشياً: احترام للمشاة، إلتزام بقوانين السير، هدوء رائع.

  • 2 محمد الحجايا 06-04-2014 | 11:21 AM

    لقد اسنعت لو ناديت حيا،،، ولكن لا حياة فمن تنادي

    الاخ العزيز
    ربما تكون اوضحت بالامس بما كتبته على صفحتك على الفيسبوك اساس المشكلة
    ان المجتمع الاردني تعرض لحملة منظمة من تغيير القيم حتى انقلبت المفاهيم واصبح الحليم حيرنا والعاقل فاقدا للقدرة على الحكم وضاعيت هيبة الكبير وعلا صوت اقزام المرجلة عمالقة المال حديثي النعمة الطارئون على تراب هذا البلد،،،

  • 3 محمد الخصاونة 07-04-2014 | 01:39 AM

    هناك دور كبير على الجهاز الرسمي وتحديدا التربية والتعليم ويمكنك مشهاهدت صحة ما نقول من خلال زيارة تلك المجتمعات او من خلال مشاهدة بعض البرامج التي تعرض على الفضائيات بين الحين والاخر لذلك الفساد مقصود لتحقيق مأرب عظيمة

  • 4 محمد الخصاونة 07-04-2014 | 01:40 AM

    هناك دور كبير على الجهاز الرسمي وتحديدا التربية والتعليم ويمكنك مشهاهدت صحة ما نقول من خلال زيارة تلك المجتمعات او من خلال مشاهدة بعض البرامج التي تعرض على الفضائيات بين الحين والاخر لذلك الفساد مقصود لتحقيق مأرب عظيمة

  • 5 مواطن 07-04-2014 | 03:38 AM

    مقال رائع عبر عن داخل الكثير من الناس الصالحين و كشف عن الكثير من نصرفات الناس الطالحين.حبذا لو ينشر مقالك في أكثر من موقع لتعم الفائده و شكراً

  • 6 عقله السلطي 07-04-2014 | 10:36 AM

    حل ازمه الشوارع تكون بكميرات مراقبه تعلق على اعمده الكهرباءفي شوارع الازدحام مكه .. الجاردنز ..... تخالف غيابياً من يعرقل السير او يزاحم الاخرين،وضع اشارات ضوئيه على الدواويير،تخطيط الشوارع صح،التزام الحافلات الكبيرهوالباصات بالمسرب الايمن فقط لا ان تزاحم السيارات في كل المسارب وتقتل الناس ، اشراك القطاع الخاص بشركات نقل حضاريه لديها باصات حديثه بمواعيد دقيقه

  • 7 الرمثا 07-04-2014 | 06:03 PM

    قضي على منظومتنا الاجتماعيه ........حيث انهم يعبدوا التجاره الاردني وادع طيب بشوش كل شيئ يستقبله بنيه حسنه لم يعد للتفكير بالعقره او الخبث له وجود كل ما لديه يقدمه لضيف المكان لم يعرف الخبث ولا الشطاره كما يسمونها تجار اليوم وهي في الحقيقه نقيصه لانها اكثرها سحت وكذب وتزوير حتى الدواء اصبحوا يتفنون بغشه وتزويره قاتلهم الله حيتان مستودعات الادويه .. الصفاء كان من سمات الاردني السماحه الاستماع للمحدث وعدم مقاطعته خبز الشراك والزبده والسمن والجبجب والرايب واللبن والقشده

  • 8 Good 08-04-2014 | 05:30 PM

    مقال مبدع، نعم، اوافق الكاتب على المقاله. كنت الم اجي لبلدي بعد غياب طويل اول شيئ الاحظه الدخان في يد موظف الجوازات، بيختم و بدخن.

  • 9 عبدالله الرشيد 08-04-2014 | 05:40 PM

    هاظااحنا يا استاذالفايز!!!

  • 10 سطام البطوش /سلطنة عمان 09-04-2014 | 05:22 PM

    في البدايه لا بدلي ان اشكرك استاذفايز الفايز على طرحك لهذه القضيه الظاهره التي تفتك في المجتمع الاردني وهي الفوضى بكل شئ انا اعيش هنا في سلطنة عمان قمة المتعه ان تخرج للشارع او للتسوق لانه كل انسان يعرف هناحدوده ويقف عندها القانون هنا هو السيد وهو الحكم .الاحترام المتبادل بين الناس لاتجد احد يتجاوز على الاخر لا تجد مشكله او افتعال لمشكله لا تسمع زوامير السيارات لسبب اوبدون سبب .المؤسف اننا جميعا نبحث عن الحل ونحن انفسنا اصل المشكله .لابد من العمل على تغير ثقافة الناس عبر مؤسسات المجتمع المدني


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :