facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





كنتُ أحصدُ، لألهو مع الشقاء ..


باسل الرفايعة
13-07-2016 02:20 AM

لا يمرُّ تموزُ، دُونَ رائحةٍ في البال. دُونَ سنابل، وقشٍّ يابسٍ، ودوابٍ تتحرَّى السهولةَ في التلال، وتقرأُ الشوكَ والحجارة في بئرخداد، قريتي الجنوبيّة التي كانت تحصدُ السنابلَ، وتغنّي، فتركتُها وحدها تغني، وترَكَتْني وحيداً أحصدُ الكلامَ من سفوحِ اللغة، وَيَا له من حصادٍ، قليلِ الحيلة، وكلّ بيادرهِ منذورةٌ للريحِ والغبار.
رائحةُ تموز. لا مجازَ في الرائحة. إنه الخوفُ من نومٍ، ينادي على شمس الحصّادين. تبزغُ من الجوع، من شرقه الحزين، ومن نداءِ الأمهاتِ على الصغار أنْ هيّا إلى الحصاد، قَبْلَ رحيلِ الندى، قَبْلَ أنْ يغلي الماءُ في الكوز، قَبْلَ أنْ تستيقظَ الطيورُ، فتأكل الحَبَّ، وتترك لكم الدود.
كنتُ حصّاداً ورجّاداً في تموز. الأطفال في قريتي كانوا عِمادَ الطبقة العاملة. ورثوا المناجلَ والشواعيبَ والأكفَّ المشقوقةَ والوجوهَ الموشومةَ بالقشب (الأغزيما) من إلهٍ بابليٍّ قديم. كُنيته تموز، ومعناه الخصب، أمّا الخصوبةُ فموعدها خميسُ الآباءِ والأمهاتِ، ليتكاثرَ الأولادُ والبناتُ في خدمةِ الحقولِ، ويحفظوا الأغنيةَ من أولها: "منْجليْ وامنجلاه. راحْ للصايغْ جَلاه". وهي ليست كــ"باسم ورباب في البستان"، فهنا يأكلُ الأطفالُ الفاكهة، أما نحنُ فكنّا في تلاع الحصاد، نعرقُ، ونشتهي لبناً وكسْرة خبز، ونلهو مع الخنافسِ، والعقارب، والسلاحفِ التي يسوقها الحظُّ، تحتَ الغمور.
تموزُ سريانيٌّ جداً. تلكَ جذورُ الأسطورة. تقتضي الكتابةُ أنْ أقولَ إنه كانَ سورياليّاً أيضاً في بئرخداد، لم أنسَ أنها قريتي، نسيتُ أنْ أَضعَ الحجارةَ على الغِمْرِ، لتأمنَ السنابلُ من رياحِ الليل. نسيتُ أنْ أقصَّ على الحمار حكايةَ الصبر، وأمدحُ ذكاءه، وهو يقودني إلى البيدر، ويحملُ خبزي، لكي يحظى بقليلٍ من التبْنِ على العشاء.
كنتُ أحصدُ، لألهو مع الشقاء. كانت قريتي كلها تنامُ في الثامنة. تتعبُ القرى، فتنامُ. يتعبُ الليلُ، ويبوسُ حصّاداً صغيراً، يحلمُ بإفطارٍ، وأقمارٍ ترحلُ في أواخر تموز..
--------------------
*الرجّاد: من الفعل رَجَدَ، أي نقلَ الزرعَ من الأرض إلى البيدر، وهذه مهمة الحمير والبغال، والرجّاد يسيرُ خلفها، كمن يتبعُ ظلَّ القمر. أو كمن يتبعُ أثرَ الثعالبِ إلى أقنان الدجاج.
*الشواعيب: مفردها شاعوب، من أصابع حديدية، لتقليب القش وتجميعه. وهو غير المِذْراة، وتلك أداةٌ مصنوعةٌ من أمعاء الأغنام غالباً، ويستخدمها الفلاحون، لفصل الحَبِّ عن التبن، حين يُذرِّون. التذرية تلزمها ريحٌ خفيفة، لئلا يتطايرَ التبنُ، فيضيع علفُ الماشية. ولئلا يضيع القمحُ والشعير، فنجوعُ نحنُ ودوابنا.
*الغمور: مفردها غِمْر، وهو كومة صغيرة للزرع المحصود، وكانت ملاذاً للأفاعي العمياء، والعقارب، ولا بدّ من تحجيرها جيداً، لكي لا تنهبها رياحُ الليل.




  • 1 أشجع ألمانيا. 13-07-2016 | 02:38 AM

    الكاتب يقول : "تموزُ سريانيٌّ جداً". هل يستطيع أحدكم أن يفسر ذلك؟؟ ماذا عن آب و أيلول؟؟ وشكرا.

  • 2 مملكة ال 7 ملايين لاجىء القاحلة 13-07-2016 | 02:50 AM

    وطنا اللاجئين وخربنا الأرض وصرنا نشحد مشان نطعمهم

  • 3 جواد 13-07-2016 | 01:05 PM

    ولما تركت قريتك الوادعه وجئة الى المدينه التي حينما تدخلها وكانك بين قبور الاجدى ان نزرع الارض التي تربينا عليها واكلنا من خيرها لا ان نهجرها ونتغزل بها فقط للغزل
    مع تحياتي

  • 4 عبد الله الخالدي 13-07-2016 | 01:27 PM

    تذاكي في غير محله .......

  • 5 nassar95997 13-07-2016 | 11:12 PM

    رائع ....


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :