facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





سأنتحر .. ؟!


حسين الرواشدة
14-12-2016 01:13 AM

أدعو إخواننا الذين انشغلوا بـ “التدخل” في شؤون الآخرة وتحديد مصير من يقدم على “الانتحار” والآخرين الذين اصمّوا آذانهم عن سماع صرخات الموت والقتل والابادة التي تكررت – على اختلاف اسبابها – في بلداننا العربية المنكوبة ، ادعوهم الى الانشغال بسؤال واحد وهو: لماذا يقدم هؤلاء على الانتحار ؟ ولماذا يستعجلون الموت رغم ان حب الحياة والتمسك فيها جزء من فطرة الإنسان وطبيعته ايضا ؟ أليست صرخة “الانتحار” هي اقصى صرخة احتجاج يمكن ان نسمعها في عالمنا العربي المزدحم بالموت؟
هذه الدعوة التي سبق واطلقتها اكثر من مرة ذكرتني بها فتاة من حلب بعثت برسالة تصارح فيها ضمائرنا – او ما تبقى منها – انها ستنتحر : تقول في هذه الرسالة الرسالة:
“ أنا إحدى فتيات حلب التي سيتم اغتصابها بعد لحظات .. فلم يعد هنالك سلاح و لا رجال تحول بيننا و بين وحوش ما يسمى جيش الوطن !
لا أريد منكم أي شيء .. حتى الدعاء لا أريده .. فما زلت قادرة على الكلام و أظن أن دعائي سيكون أصدق مما ستقولون !
كل ما أريده منكم ألا تأخذوا مكان الله و تفتوا في مصيري بعد موتي
أنا سأنتحر … ولا أكترث إن قلتم أنني في النار !
سأنتحر … لأنني لم أصمد كل تلك السنوات في بيت أبي الذي مات و في قلبه حرقة على من ترك
سأنتحر ليس لشيء بل كي لا يتلذذ بجسدي بضعة عناصر كانوا ومنذ أيام يخافون نطق اسم حلب ….
سأنتحر لأن في حلب قامت القيامة و لا أعتقد ان هناك جحيم أقسى من هذا …
سأنتحر … و كلي علم أنكم ستتوحدون على فتوى دخولي النار .. الشيء الوحيد الذي سيوحدكم هو انتحار فتاة
ليست بأمك و لا بأختك و لا بزوجتك .. فتاة لا تهمك …
سأختم قولي بأن فتواكم لدي أصبحت كهذه الحياة لا قيمة لها على الإطلاق فاحفظوها لأنفسكم و لأهليكم ….
سأنتحر …
و عندما تقرأون هذا اعلموا أنني مت طاهرة رغماً عن الجميع” .
لم تنتحر هذه الفتاة الحلبية لأن لديها مشكلة عاطفية او شخصية، او لانها “ملت” من الحياة ، ولكن لأن الوحوش والقتلة أحاطوا بها من كل جانب ، فوقفت حائرة بين خيارين اسوأهما مر : الاغتصاب او الانتحار ، وعندها اختارت عفتها وكرامتها على ان تقع فريسة بايدي الذئاب البشرية.
اتصور هنا ان هذه الفتاة الحلبية وكل من سبقها من النساء على هذا الدرب المخيف توقفن طويلا امام نداءات “الحياة” وهي تصرخ فيهن من اجل البقاء، لكن صرخة “الانتحار” كانت اقوى لان وراءها صوت يهدر بالعفة والطهر ، و”بالعجز” واليأس والخوف.. وقناعة أشد بأن الموت – حتى وان كان بهذه الصورة – افضل بكثير من الحياة الرديئة.
المهم في صرحة الانتحار “الحلبية” هو ان انها تضعنا وجها لوجة ( هل اقول تصفعنا..؟) امام الكارثة التي تعيشها هذه المدينة( وغيرها من مدننا العربية المنهوبة) بعد ان اطبق على رقبتها المحتل الوطني والمحتل الاجنبي ، وفعلوا ما فعلوا من جرائم بحق اهلها المسالمين ، لكن اليس من المخجل ان الضمير العربي المسلم ( دعك من الضمير الانساني) لم يتحرك حتى الان ، لا على صعيد ما يحدث لاخواننا في سوريا من جرائم ابادة ، ولا ما يحدث لاخواننا في العراق من جرائم على يد المليشيات الطائفية ولا في فلسطين من جرائم على يد الاحتلال الاسرائيلي.
اليس من المخجل ان قصارى ما اصابنا من الم وحسرة، وربما شجاعة ، وحّدنا فقط على فتوى واحدة وهي “ حرمة الانتحار” اما لماذا انتحروا فذلك شأن لا علاقة لنا به، لاننا اعجز من ان نرد عليه.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :