facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ثقافة الموت في مصر


د. محمود عبابنة
11-04-2017 02:24 PM

يبلغ تعداد المصريين الأقباط في مصر حوالي عشرة ملايين نسمة، وهم أحفاد ما تبقى من أهل البلاد الأصليين والباقي اما أجدادهم فقد دخلوا الإسلام ايماناً أو تفاديا من دفع الجزية ولم يعرف عن تعرضهم للاضطهاد الا في عصر الدولة الفاطمية على يد الحاكم الذي فقد عقله الحاكم بأمر الله، وفي العصر الحديث، انخرط الأقباط المصريين مع إخوانهم المسلمين ضمن مفهوم الأمة المصرية والأمة العربية وتوحدوا في بناء مصر الحديثة والدفاع عنها أمام الاستعمار وفي حروب مصر مع إسرائيل وبرز منهم الوطني الكبير من رجالات حزب الوفد مكرم عبيد ... وحمل قساوستهم شعار الهلال مع الصليب في مظاهراتهم ضد الاستعمار الإنجليزي كما امتنع بابا الأقباط شنودة ومن بعده البابا تواضروس من زيارة إسرائيل لاحتلالها لأراضي عربية مخالفين بذلك الموقف الرسمي للحكومة المصرية.

مع كل يقدمه هؤلاء الأقباط وبعد تماهيهم مع عروبتهم الاجتماعية والوطنية ورغم صبرهم على تضييق فرصهم من بعض وظائف القضاء والشرطة والجامعات وتسليمهم بمعادلة "سلة بلا عنب" إلا أنهم لم يسلموا من أشرار مصر وأعداء السلام والحضارة والإنسانية اللذين يكفرون كل من هو غير داعشي بانتمائه أو بأفكاره... ما يرمي اليه هؤلاء القتلة المتوحشين هو تفريغ أم الدنيا من مكون أصلي وأساسي من جسم الأمة المصرية وبعد ذلك سيتفرغون لباقي المسلمين ممن ينادون بالدولة المدنية أو العلمانية أو ... التنوير أو الحداثة أو ممن يطالبون بالديمقراطية والحرية باعتبارها بدعة وضلال.
المشكلة في جماعة السلفيّة الجهاديّة أنهم لا يعرفون هذه المصطلحات بل يرددون عبارات سلفيّة التقطوها من هنا وهناك من الحلقات السرية أو حتى المنابر الدينية دون وعي عميق لجوهر الدين والتاريخ، كل ما يهدفون اليه الدفاع عن السلف ودون ذلك الموت.. أنها ثقافة الموت التي يعلو صوتها بتفجير الكنائس والمساجد والحسينيات ويسبى فيها الشعب الأيزيدي ويُكفر فيها المسلم الشيعي والعلوي والدرزي ويهدر دمه.

ثقافة الموت لا تحتاج الاّ الى شباب متعصبين، يعيش بالظل بسبب التهميش والفشل وفكرة الاستئصال تحصنت لديهم باسم ثوابت سلفية عصية على التغيير مترسخة بالخلايا الجذعية للتراث بوجهه السلبي ولا تحتاج سوى الى تحفيز وتنشيط ليتقمصها شباب مهمش وفاشل يحلم بالجنة ليتحول الى قنبلة متفجرة تنشر الدمار والخراب في مجتمع يجري فرزه وتصنيفه بين مؤمن وكافر وبين حكم الدين وحكم الطاغوت وبين دار الكفر ودار الإيمان وبين اللجوء الى الاستخارة أو اللجوء الى العقل.

هذه الثقافة بدأت رائجة في حواضن مستقرة في صحراء فزان والرقة وعين الحلوة ومنطقة القبائل بالجزائر وكهوف أفغانستان ولها اتباع من الخطباء والدعاة الذين يعيشون على هامش الحضارة ويتمسكون بفرضية الجهاد على الكفرة باستثناء إسرائيل. والسؤال الذي نكرر أين تقف مؤسسات الفكر والدين الذي يدعون في مصر الريادة والثقافة... هل يكفي شجب شيخ الأزهر لمذبحة اخوانه الأقباط الأبرياء... نعتقد أن الأزهر يتحمل مسؤولية تاريخية عن اسهامه او تقصيره ولو بغير قصد بشكل عام وعمّا حصل في طنطا والإسكندرية بشكل خاص وعمّا سيحصل لاحقاً في المدن العربية وفي دور العبادة ومؤسسات الدولة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :