facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





وزراء لا يلعبون بالملايين


د. موسى برهومة
06-07-2009 04:56 AM

يحدث أن نجلس مع مسؤولين ووزراء ومديرين سابقين ونتحدث عن الفساد والمفسدين في الأرض، ونكتشف أن ثمة على هذه الأرض من يستحق أن ننعته بالنزاهة والاستقامة ونظافة اليد والوجه واللسان.

ونسعد حينما نسمع أن وزيرا سابقا شغل مواقع مهمة ينبئنا بأنه لولا راتبه التقاعدي وما يجنيه من عيادته لمات من الجوع. ونغتبط عندما يشكو وزير ومدير عام سابق لمؤسسة وطنية يتعدى رأسمالها مئات الملايين من عدم قدرته على تزويج ابنه الذي شارف على الثلاثين، لأنه لا يملك إلا شقته المتواضعة وراتبه الشهري الذي لا يمكّنه من شراء شقة لنجله البكر.

ولأن ذاكرة الناس عامرة بالطِّيب، فإنهم يحكون بزهو عن نساء ورجال خدموا في الحقل العام، وظلوا معتصمين بالعفة والطهارة، ولم يدخل جيبهم أي فلس غير مشروع، وظلوا حراسا على المال العام، وأوفياء مخلصين لصورة الدولة.

ولأن "الخير فيّ وفي أمتي إلى يوم الدين" بحسب الحديث النبوي الشريف، فينبغي ألا نبقى أسرى الكلام عن الفاسدين الذين تخرجهم ذاكرة الناس من دائرة البياض، وتسبغ عليهم أوصافا وتعليقات لا يكفي صابون العالم ومطهراته لتبييضها وتنقيتها، وكلنا يشترك في نعت أشخاص يتحركون بين ظهرانينا، وتظهر صورهم في وسائل الإعلام ويترشحون للنيابة ويشغلون مواقع مهمة، ونجاملهم إن جمعنا القدر بهم، لكنهم حالما يذهبون نستعيد، على الفور، ماضيهم غير المشرف في السرقة واستغلال المنصب ونهب المال العام.

الناس، بما جُبلوا عليه، يميلون إلى النزاهة.. إنهم يكبرون بهذه النماذج التي يتعين أن نعمّمها لتكون نبراسا لأبنائنا الذين علينا أن نربيهم على أن الاستقامة هي رأس المال الحقيقي الذي لا يمكنه أن يفنى أو يتبدد، بينما السارقون وناهبو قوت الشعب ومزورو فطرته، فمآلهم الصيت الشائن والمذمًّات المتعاقبات مهما تقادمت السنون.

ثمة خير في مجتمعنا. هذه حقيقة لا يجوز إغفالها أو القفز عنها بذريعة غلواء "قيم" الفساد والنهب السريع والخاطف للمال العام. ثمة قيم أكثر أصالة وبقاءً جوهرها الفروسية والشجاعة والتضحية، لأن هذه المبادئ هي ما يمنح الإنسان هويته وبصمته الروحية.

ثمة ماء غزير في نصف الكأس. وهذه النماذج العظيمة تملأ النصف المتبقي. وكم أثلج صدري حديثُ صديقي عندما أبلغني أنه يشعر بالفخر بالاقتران بزوجته، لأن أباها (الوزير السابق) ظلت يداه ناصعتي البياض، وكذلك جيبه وقلبه، رغم أن كثيراً من "زملاء" الوزير السابق صاروا على حد قوله "يلعبون بالملايين"!

"طز" بكل الملايين إذا كانت السمعة ملطخة، وإن كانت الفلل والمزارع مبنية من مال سرق مني ومنك ومنكم. ونحن أبدا لن نسامح أولئك الناهبين أموالنا وأحلامنا، ولسوف نظل، ما ظل الشغف يلازم أرواحنا، نطارد هؤلاء ونحاصرهم وننبذهم، وفي المقابل، وهذا هو الأهم، أن نصنع النموذج البديل المرصع بالطهارة والنزاهة والاستقامة.

لا نحلم إن نحن دافعنا عن حقنا، وزرعنا في أبنائنا القيم النبيلة، وعوّدناهم على أن "الحياة وقفة عز" وأن الذكر الطيب خير وأبقى من المال الكثير المسلوب من عرق الناس البسطاء..

لا نحلم أبدا إن نحن ذهبنا بعيدا في هذا المسار المكلل بالأمل..

وليكن، فلنحلم، وما الضير في ذلك؟

أن نحلم يعني أن نمتلك القدرة على إنتاج البديل المختلف..

وأن نحلم يعني أن ماكينة الروح تعمل باتجاه صياغة مستقبل مؤثث بالقيم العليا.. وهي القيم ذاتها التي شيدت مدماك الحضارة والتمدن، وبشرت بعهد إنساني عريق قوامه الحرية والعدالة والحب والجمال.

m.barhouma@alghad.jo

** الزميل الكاتب رئيس تحرير يومية الغد ..




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :