facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





آخر مقابلات باعث النهضة العربية


محمد يونس العبادي
25-03-2019 01:45 AM

آخر مقابلات باعث النهضة العربية الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه بتاريخ 18/9/1929


وثيقة من الزمان العربي المتقد بوجدانه وصدق مشاعره، وحديث لملكٍ عربيٍ وشيخ جليل وضع على الدوام فلسطين نصب عينيه كعنوانٍ وأملٍ، وتنبه باكراً إلى عنوان فلسطين في أنها ستكون محور سنوات امتدت إلى زماننا.
آخر مقابلات الشريف الحسين بن علي (طيب الله ثراه) الصحفية، من منفاه الذي جاء نظير مواقفه العزيزة تجاه فلسطين، هي وثيقة تحكي رسوخ الهاشميين على مواقفهم، وتشير إلى عناوين القدس والنقاء والفداء.
إنها القدس، التي اختارها الشريف الحسين بن علي مقاماً وضريحاً له، حتى كانت له في مماته كما كانت في حياته، مهوى الوجدان والعنوان العريض، حتى سمي بجار الأقصى.
وهذه المقابلة أجراها الصحفي حسن صدقي الدجاني صاحب جريدة القدس الشريف التي صدرت عام 1920 في القدس.وكانت من الصحف التي نددت بوعد بلفور وإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين وكان عضو بارز في حزب الدفاع الوطني وله العديد من المؤلفات .
وفي ما يلي مقتطفات من هذه المقابلة التي تبين سبب نكبة فلسطين وتمسكه بها هو ما وصل اليه من نفي وتشريد وإضاعة ملكه ومشروعه النهضوي العربي.
رست بنا الباخرة (ساردينيا) من بواخر شركة سيتمات في ميناء لارنكا صباح يوم الجمعة في1681929 ,ولما كانت الباخرة ستسافر الى سيماسول وتظل في ليماسول لغاية الساعة التاسعة ليلاً رأيت من واجبي أن أنتهز هذه الفرصة وأزور صاحب الجلالة الحسين بن علي, فركبت السيارة من لارنكا الى نيقوسيا وهي تبعد ساعة عنها.وقصدت قصر جلالته وما أن وقفت السيارة بي أمام البيت حتى رأيت جلالته جالساً على مقعد أمام نافذة وبيده كتاب يطالعه فوقع بصر جلالته على مقرع الجرس الذي أمامه وأمر الحاجب بادخالي قبل أن أصل الى باب قصر جلالته فأستاذنت بالدخول فقبلت يديه وأبى إلا أن يقوم عن مقعده رغم اصراري أن يظل في راحة ثم أمرني بالجلوس ,فجلست أمام جلالته ثم بدأ بالكلام ,وقال : إني لعاجز عن شكرك يا بني لتحملك المشاق في سبيل زيارتي في هذه البلاد غير أنكم معشر الفلسطينين قوم كرام تبرهنون في كل فرصة على كمالات أخلاقكم ونجابتكم فبارك الله فيكم .
فاحببت جلالته إنما شعرت بواجب يدفعني الى زيارة جلالته في هذه الفرصة والاطمئنان عن صحته وراحته لاطلع اخواني أبناء فلسطين على ذلك فقال : أما صحتي فلله الحمد جيدة وأما راحتي فإنني اخترت قبرص عن سواها من البلدان لإنها بعيدة عن الغوغاء تزيل شبهة من لا يزال يعتقد بإنني أضمر لهم فيقلبي شراً,وهي بذات الوقت قريبة من البلاد العربية وأستطيع أن أسمع أخبار بلادي بسهولة منها وها أنا والحمد الله كما ترى مقيماً .
وقلت من هم الذين لا يزالون يشتبهون بجلالتكم فقال :- تعلم يا عزيزي أنني عندما تركت الحجاز وذهبت الى العقبة ومكث فيها ثمانية أشهر ولم أشعر يوماً إلا باخرة حربية انجليزية آتية الى العقبة ونزل قائدها وقابلني وقال: إن إبن سعود أخبر الحكومة البريطانية انني أنشئت حصناً حربية في العقبة ,وانظم جيشاً في معان وغير ذلك من الاخبار التي كان جوابي عليها ان دعوت القائد لتفقد العقبة لمشاهدة تلك القلاع المزعومة وقلت له: أن أردت فأنني ارسل معك الأن من تريد مع السيارات ليذهب الى معان وتشاهد العسكر والجند الذي بلغتكم خبر تنظيمها ولما قنع بذلك ورأى ان ليس هنالك شيئاً فيما بلغكم عنه أعلمني ان الحكومة تكون سعيدة في القيام بأي مساعدة لأجل تأمين راحتي في أي بقعة انتخبها فانتخبت قبرص ,وذهبت اليها منفياً . وسألت جلالته هل تنوون تبديل قبرص والذهاب الى شرقي الاردن والعراق كما كتبت الصحف مؤخراً فقال جلالته: والله يا بني أنني سمعت الخبر في بريد هذا الأسبوع من الصحف نعم إن اولادي يريدون مني أن اذهب عندهم , والحكومة البريطانية لا تمانع في ذلك ابداً وقد أصر علي اولادي بسبب إعتقادهم أن راحتي تؤمن عندهم اكثر من هنا ,ولكن يا عزيزي ثمة موانع عظيمة تمنعني من ذلك وهذه الموانع هي ما توجبه علينا عاداتنا نحن العرب فأنا اذا ذهبت الى احد القطرين وجب علي القيام بإكرام الوفود التي سترد علي من العشائر والاقطار بموجب تقاليدنا وعاداتنا وأنا الأن رغم الثلاثة ملايين جنيه التي عندي كما يدعي الناس واقول بكل افتخار أنني لا أستطيع الان أن اقوم بهذه النفقات ,ولا اريد أن أكون عالة على أبنائي , ولو أطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع.
ثم سكت جلالته برهة وقال: إنني اتساءل يا عزيزي والله وكثيراً ما كانت الدموع تنزل من عيوني كلما قرأت حوارتكم في فلسطين فما هذا التخاذل وما هذا الشقاق والتنافر والنزاع الضارب أطنابه في بلادكم ولم هذه الحوادث المؤلمة انكم تضحون ببلادكم وترتكبون خطيئة سيسجلها عليكم التاريخ. أنتم تعلمون والله ما أقول وكيل بإنني لم أصل الى ما وصلت اليه من النكبة إلا من اجل فلسطين ,ولم اتمسك بها ولم أحافظ على التفريط بهذه البقعة الطاهرة لما حصل شيء مما أنا فيه الان وإنه ليؤلمني والله أن أراكم على هذه الصورة من التخاذل والشقاق فلماذا لا توحدوا صفوفكم ولماذا تقاتلون بعضكم بعضاً إنكم في اعمالكم هذه تضعون البقية الباقية من الحرمة والاعتبار التي كانت عالقة في أذهان الأجانب ,بل تكشفون من أموركم وتدينون لهم قيمتكم وقدركم فتخسرون كل شيء . ثم مد يده الى المائدة التي أمام جلالته وناولني كتاباً وإ1 هو غلاف مطبوع عليه اسم المجلس الاسلامي الأعلى ففضته قرأت الكتاب فإذا هو لجنة محافظة البراق وبعد أن أتمت قرائته قال: أتعرف ما هو جوابي على ذلك؟ جوابي أن تتحدوا بل تعتمدوا على أنفسكم ,وأن تتعصموا بحبل الله والإيمان .وكان الحاجب قد دخل وأعلن جلاته أن الغذاء جاهز فأمرني جلالته بتناول الطعام فقبلت ثم بعد الغذاء جرى بيننا حديث أخر عن سابق سياسة جلالته وجهود جلالته في سبيل القضية العربية فجاء في ما خلاصته :
سيأتي يوم تعرف فيه الأمة العربية أنني قمت بكل ما أوحاه علي الضمير والاخلاص , وضحيت بكل عزيز وغالٍ غير أن تخاذلنا وتفرقنا هو الذي ضيع الآمال ,ثم جرنا الى العهود المقطوعة لجلالته من انجلترا والحلفاء فأمر حاجبه بدعوة كاتب جلالته ثم آمر الكاتب بابراز الوثائق التي عنده وأطلعني عليها فإذا هي والله لو قارناها بوعد بلفور وجدنا ان بينهما وبين وعد بلفور بوناً شاسعاً وأننا لو تمسكنا بهذه الوثائق وعرفنا كيف نطالب بها وندافع عنها لكان اليوم في البلاد العربية امبراطورية مستقلة استقلالاً حقيقياً لا غبار عليه ابداً .
ولكننا للاسف لم نعرف كيف نطالب بتنفيذه هذه الوعود ,فاضعناها وأضعنا ملكاً وبلاداً وحرية ووطننا أضعنا كل شيء مع ان اليهود تمسكوا بتصريح بسيط خرج من فم بلفور وقيدوه ودافعوا من اجله وبذلوا كل رخيص وغالٍ حتى سجلوه في جمعية الأمم ووضوعها فيصك الانتداب وفازوا بموافقة جميع الحلفاء عليه وهكذا اصبحنا والحمد الله بين الهداء والسماء معلقين لا وطن لنا ولا بلاد ولاشيءيذكر . هذا وقد شعرت ان قوة جلالته قد وهنت وانه قد اثر عليه العمر فأصبح هرماُ وقاه الله وعافاه وأمد الله في عمره .
استاذنت من جلالته لقرب سفر الباخرة ثم ركبت السيارة وذهبت الى ليماسول وهي تبعد ساعتين ونصف بالسيارة حيث اخذت الباخرة وتابعت السفر ورايت من واجبي أن انقل الى أبناء البلاد العربية ما دار بيننا من الحدديث لا سيما أبناء فلسطين.
ستبقى كلمات وتعابير الحسين بن علي (طيب الله ثراه) شاهدةً حتى اليوم على شرعيةٍ هاشمية تفدي وتعطي وتدافع وتمنح في سبيل القدس وفلسطين، وأحوج ما نكون إلى أن أن نقرأ في الماضي لندرك الحاضر الممتد من زمانٍ وشرعيةٍ ذات معدنٍ نقي في ما نمر به من أزمات.
دامت الوصاية ودام حاميها حفيد راعي نهضة العرب، مليكنا عبدالله الثاني ابن الحسين، حامياً ووصياً على مسجد الإسراء، حيث الأقصى.




  • 1 علي حمدي المنها 25-03-2019 | 10:57 AM

    هم الهاشميون فرسان وأهل التواضع والاقرب للناس رحمه

  • 2 علي حمدي المنها 25-03-2019 | 10:57 AM

    هم الهاشميون فرسان وأهل التواضع والاقرب للناس رحمه


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :