facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





صفحة من تاريخ الأردن 89


د. محمد المناصير
18-11-2009 08:56 PM

اجتاحت اثار موجة السلام الأردن مثلما اجتاحت من قبل مصر ومنظمة التحرير الفلسطينية ، ذلك أن الجغرافيا تتحكم بالأردن أكثر من غيره ، فالأردن محاط بعدد من الدول وتشاركه الحدود العديد من الدول وكذلك تشاركه مياهه وخليجه الوحيد في العقبة ، ودائما وعادة تختلف سياسات وحسابات الأردن عن باقي دول الإقليم ، وربما داهم الخطر والتهديد الأردن أكثر من مرة وفاجأته العديد من الحروب والانقلابات والتهديدات والأحداث وربما عقدت اتفاقات ومعاهدات ولقاءات والأردن بعيد عن ساحة التحرك إلا انه تأثر بتلك التحركات ولحق الأذى به جراءها .

وكما ذكرنا في الحلقة السابقة فقد شارك الأردن في مؤتمر جنيف للسلام مرغما في محاولة لتحقيق شيء لفلسطين التي ارتبط بها الأردن ارتباطا مصيريا لم تستطع محاولات المنظمة أن تنفرد بالقرار الفلسطيني قادرة أن تستثني الأردن ولم يقتنع العالم بتحييد الأردن عن موضوع الصراع مع إسرائيل رغم اتفاقه مع المنظمة مرغما أمام ضغط الدول العربية وقمة الرباط لفك الارتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية وربما محدودية إمكانيات الأردن جعلته يتأثر بالمحيط دون أن يحدث تغيير في الآخرين .

لقد تبين للرئيس السادات بعد انتهاء حرب تشرين أن العرب لا يمكن أن يتغلبوا على إسرائيل أو يفوزوا بحرب معها مادامت تحضى بدعم الولايات المتحدة الأميركية فقرر السادات ترك الارتباط بالاتحاد السوفيتي ومد يده إلى الولايات المتحدة الأميركية ، على أمل أن تتخلى لعدائها لمصر وتضع حلا مع إسرائيل . فقامت الولايات المتحدة بعقد مؤتمر جنيف للسلام ، وانسحب الاسرائيلون على مرحلتين من أراضي مصر دون التخلي عن سيناء ، فأدرك أن قدرة الولايات المتحدة على الضغط على إسرائيل محدودة ، لان الكونغرس يؤيد إسرائيل وهو القاعدة الأساسية في صنع القرار الأميركي ، ولم يستطع أي رئيس أميركي أن يتجاوز الكونغرس سوى ايزنهاور بعد انتصاراته في الحرب العالمية الثانية ، ولم يعارضه الكونغرس عندما أصر على إسرائيل أن تنسحب من سيناء عام 1957 .

وكان أمام السادات إما أن يبقي حالة اللا سلم واللا حرب أو يتعامل مع إسرائيل مباشرة ، فقرر الذهاب بنفسه إلى إسرائيل فأعلن في خطابه أمام مجلس الشعب في 9/11/1977 انه على استعداد لزيارة الكنيست ، فقامت إسرائيل بتوجيه دعوة للسادات لزيارتها ، فزارها في 20/11/1977 وزار القدس وصلى صلاة عيد الأضحى في الأقصى . وألقى خطابا في الكنيست قال فيه أن العرب يريدون السلام ، وقد استنكرت الشعوب العربية وبعض الحكومات زيارة السادات فقد عارضتها سورية والعراق وليبيا والجزائر واليمن الجنوبي ، وأيدته كل من المغرب وتونس وسلطنة عمان ، وتحفظت باقي الدول العربية ، ووصف الملك الحسين زيارة السادات بأنها خطوة جريئة ، وأعربت الحكومة الأردنية عن دهشتها للزيارة وشجبت انفلات مصر من الإجماع العربي والانفراد بالتسوية ، إلا أن الأردن طالب من العرب معالجة الأمر بالروية ، ولم يؤيد الاتحاد السوفييتي خطوة السادات .

وأصدرت عدد من الدول العربية بيانا اثر اجتماعها في ليبيا بتجميد علاقاتها مع مصر ووهي دول الرفض ؛ ليبيا والجزائر وسورية والعراق واليمن الجنوبي ومنظمة التحرير الفلسطينية ، فقطع السادات علاقات بلاده مع الدول الخمس .

وحاول الأردن تقريب وجهات النظر والتقليل من خطورة خطوة مصر ، والإعراب عن دور مصر مع أمتها على مدى ثلاثين عاما داعيا للتضامن العربي .

ووافق مناحيم بيغن على منح المواطنين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة حكما ذاتيا ، وتجريد سيناء من السلاح ، وفترة انتقالية قبل انسحابها إلى الحدود الدولية .وقد أعلنت الحكومة الأردنية في بيان أصدرته في 28/12/1977 رفضها لخطة بيغن وفكرة مكافأة العدوان .
وقد أوفد الرئيس الأميركي كارتر مبعوثه إلى الشرط الأوسط الفرد اثرتون ، فجاء إلى الأردن في 4 آذار 1978 واجتمع مع الملك الحسين ، وأكد الحسين انه لا سلام ما لم تنسحب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة ، وحق تقرير مصير الشعب الفلسطيني.

ودعا الرئيس جيمي كارتر كل من السادات ومناحيم بيغن للاجتماع في منتجع كامب ديفيد واستمرت المحادثات من 5-17 أيلول 1978 أي نحو أسبوعين ، إلى أن تم التوقيع على وثيقتي كامب ديفيد الوثيقة الأولى (إطار السلام في الشرق الأوسط) والوثيقة الثانية تنص على ضرورة التوقيع على معاهدة سلام والاعتراف بإسرائيل ، واجتمعت الحكومة الأردنية برئاسة الملك الحسين في 19 أيلول 1978 وأصدرت بيانا بعدم الاعتراف بإسرائيل وبالاتفاقيتين مع مصر مبينا أن الأردن يؤمن بالحل الشامل ، فأرسل كارتر مبعوثه سايرس فانس الذي زار الأردن والسعودية وسورية ، واجتمعت الدول المعارضة للاتفاقية في دمشق من 20-23/9/1978 وجاء الرئيس معمر القذافي والرئيس ياسر عرفات إلى الأردن في 22 أيلول ، ثم أعلنت هذه الدول قيام ( الجبهة القومية للصمود والتصدي ) وقرروا قطع العلاقات السياسية والاقتصادية مع مصر ، والعمل على نقل مقر الجامعة العربية من القاهرة ، وفي 26 أيلول زار الرئيس حافظ الأسد الأردن .

وفي آذار 1979 زار كارتر مصر وإسرائيل واتفق مع مصر وإسرائيل على عقد لقاء بينهما في واشنطن في 26 آذار ، حيث وقع الطرفان معاهدة الصلح وقررت الولايات المتحدة منحهما مليار دولار لمصر سنويا وثلاثة مليارات لمصر ، فعارض العرب المعاهدة بما فيهم الأردن فقامت الأردن سفيرها من القاهرة في 29 آذار 1979 وردت مصر بسحب سفيرها من عمان في اليوم التالي ، ومضت مصر في خطوتها وفتحت الحدود بينهما في 26/1/1980 ، إلا أن الجمعية العام طالبت إسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة بما فيها القدس ، فرد الكنيست في اليوم التالي بضم مدينة القدس إلى إسرائيل وجعلها عاصمة لإسرائيل .

وكان الأردن قد أحبط محاولة لإدخال عدد من الصواريخ إلى الأردن من قبل ما يسمى حزب الشعب الثوري الأردني المنبثق عن حزب العمل الاشتراكي العربي ، وقد أسسه احمد محمود إبراهيم أبو عيسى وأبو علي مصطفى وحمدي مطر وفوزي حسن وبريك الحديد وعقد مؤتمره التأسيسي في بغداد عام 1974 . وكان الهدف من إدخال الصواريخ هو تهريبها إلى الضفة الغربية لضرب طائرة السادات وجزء منها لضرب طائرة الحسين في الأردن ، حيث ألقت أجهزة الأمن الأردنية القبض على شاب لبناني هو حسين رعد ( أبو علي) في منطقة الجفر قادما من السعودية ، حيث كان ينوي تسليم الصواريخ في القطرانة إلى حزب العمل بحيث تنقل للأغوار الجنوبية ومنها إلى الخليل ، وقد حكم على اللبناني بالسجن المؤبد ثم خفض إلى 15 عام ، بينما حكم على بريك الحديد بالإعدام ثم خفض للسجن المؤبد وقضى في السجن 13 عاما قبل أن يطلق سراحه في 20 أيلول 1990 بعفو ملكي خاص ، وقد اتهمت الحكومة الأردنية الحكومة الليبية بإرسال صواريخ سام 7 إلى الأردن .

وبعد توقيع اتفاقيتي كامب ديفد كانت العراق قد دعت الدول العربية لعقد مؤتمر القمة العربية التاسع في بغداد من 2-5/11/1978، وحضرته جميع الدول العربية باستثناء مصر ، وقرر المؤتمر رفض الاتفاقيتين ودعوة مصر للرجوع عنهما ، وقررت الدول العربية تأسيس صندوق دعم عربي لدول المواجهة بمبلغ 3500 مليون دولار في السنة 1800 مليون لسورية و 1250 مليون للأردن و 150 مليون لمنظمة التحرير الفلسطينية و 150 مليون لدعم الأراضي المحتلة و 100 مليون لإعادة اعمار لبنان ، وقد تكفلت بالدفع كل من السعودية والعراق والكويت وليبيا والجزائر والإمارات العربية وقطر. وأرسل المؤتمر وفدا إلى الرئيس السادات للعدول عن الاتفاقيتين ، مقابل أن تدفع الدول العربية لمصر 2500 مليون دولار سنويا بدلا من مبلغ مماثل تعهدت به الولايات المتحدة لمصر ورفض السادات مقابلة الوفد ورفض العرض المالي .

وأصر السادات ووقع معاهدة السلام والصلح مع إسرائيل في 26 آذار 1979 ، فاجتمع وزراء خارجية واقتصاد الدول العربية في بغداد وقرروا قطع العلاقات مع مصر وتجميد عضويتها في الجامعة العربية ونقل مقر الجامعة إلى تونس وفرض مقاطعة اقتصادية على مصر ماعدا ثلاث دول أبقت على علاقاتها مع مصر هي السودان وسلطنة عمان والصومال ، فنقل مقر الجامعة إلى تونس في نيسان 1979 ، وفي حزيران انتخب الشاذلي القليبي من تونس أمينا عاما للجامعة العربية .

وفي 6 تشرين الأول 1981 اغتيل الرئيس أنور السادات في عرض عسكري في القاهرة بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر 1973 .

وقد بدأ الأردن سياسة للتسليح بناء على الدعم العربي إلا أن ليبيا لم تلتزم بالدفع ، ودفعت الجزائر ثمن الأسلحة التي يبتاعها الأردن ، لكنها لم تدفع إلا 90 مليون دولار قسط سنة 1979 ، و7 ملايين للجنة الصمود . وتوقف العراق عن دفع المعونة بسبب بدء حربها مع إيران وخفضت بعض الدول العربية مدفوعاتها ، واخذ الأردن يتحمل مديونية على أساس أن الدول العربية ستدفع ما التزمت به إلا أنها لم تدفع في معظمها .

وفي 20-22/11/1979 عقد مؤتمر القمة العربية العاشر في تونس ، والتي أيدت قرارات قمة بغداد السابقة والتحرك على الصعيد الدولي ، وإدانة كامب ديفيد ومعاهدة الصلح التي أبرمتها مصر .

وفي 25-27/11/1980 عقدت القمة العربية الحادية عشرة في عمان ، بغياب سورية والجزائر وليبيا ولبنان واليمن الجنوبي ومنظمة التحرير ، وتعقدت علاقات الأردن مع سورية بسبب أن سورية كانت تتهم الأردن بتشجيع الإخوان المسلمين ضدها ، وتوترت علاقات سورية مع العراق بسبب حربها مع إيران وأخذت ليبيا تؤيد إيران ضد العراق . وقد أكد المؤتمر على قرارات المؤتمرات السابقة ، وأيد حقوق العراق في أرضه ومياهه ، وأدان سياسة الولايات المتحدة المؤيدة لإسرائيل . وصادق المؤتمر على عقد التنمية العربية المشترك .
في الحلقة القادمة نواصل ...




  • 1 العمري 04-01-2010 | 03:56 AM

    تاخرت علينا دكتور بالحلقه الجديده؟


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :