facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





صفحة من تاريخ الاردن حلقة 91


د. محمد المناصير
26-02-2010 08:08 PM

شهدت العلاقات الاردنية السورية تارجحا شديدا ففي عهد الملك المؤسس عبد الله الاول (عبد الله بن الحسين بن علي) فقد كان رجال الحكم في سورية يتحسسون من مشاريع الملك عبد الله الاول الوحدوية ، ففي اثناء الوحدة السورية المصرية . فقد شهدت العلاقات الأردنية السورية جو من التوتر في أثناء فترة الانتداب، لدعم الأمير عبد الله بن الحسين الانتفاضات والثورات السورية المسلحة في الأعوام 1936 و1939و 1945. فقد كان من الطبيعي أن يدعم الأمير عبد الله هذه الثورات السورية انطلاقاً من مبادئه القومية الساعية لتخليص سوريا من الاحتلال الفرنسي وتوحيد البلاد السورية، وبوحي من هذه المبادئ كانت حماية الأمير عبد الله لجماعة حزب الاستقلال بعد اتهامهم بمحاولة اغتيال الجنرال غورو عام 1921م، ثم استضافته للثائر إبراهيم هنانو في العام نفسه. وفي السنوات من 1921-1930م ظل الوضع مضطرباً على الحدود السورية الأردنية بسبب استمرار الغزوات بين القبائل الأردنية والسورية، وعدم تمكن أي من الحكومتين الأردنية والسورية من كبح جماح القبائل التابعة لها، إلى أن تم تشكيل قوة البادية عام 1931م التي استطاعت إعادة السلام إلى منطقة الحدود بين البلدين الشقيقين.
وقد اخذت العلاقات السورية الأردنية بالتحسن، وتم تشكيل لجنة لترسيم الحدود بين البلدين، واتفق في عام 1932م على أن تبدأ من نقطة تقع إلى الجنوب من بحيرة طبرية ، وتنتهي بنقطة قريبة من جبل طنف في الصحراء السورية، وهي النقطة التي تلتقي فيها الحدود الأردنية السورية العراقية.

وعند اشتعال الحرب العالمية الثانية، واستسلام فرنسا للجيوش الألمانية عام 1940م وإعلان القوات الفرنسية الموجودة في سورية ولاءها لحكومة فيشي تدخلت القوات الاردنية في طرد قوات حكومة فيشي من سورية الى جانب القوات البريطانية ، ثم بدأت العلاقات الأردنية السورية تتحسن ، إلى أن بدأت تأخذ مسارها الصحيح في عهد الاستقلال.

وتحسنت العلاقات شكل ملموس في السبعينات من القرن الماضي في عهد الملك الحسين الاول (الحسين بن طلال بن عبد الله ) حتى وصلت الى حد التكامل بين الشعبين الاردني والسوري والحكومتين الاردنية والسورية والغيت حتى الجوازات بين البلدين على الحدود خلال الفترة من 1974-1976 ، ولكن العلاقات بين البلدين توترت بشكل ملموس عام 1977 بسبب اتهام سورية للاردن بتشجيها للاخوان المسلمين في سورية ولكن الاردن كان يرفض هذه الاتهامات واستمر الفتور رغم لقاء الغفور له الحسين مع المغفور له الرئيس حافظ الاسد في بلغراد عام 1980 ، وازدادت العلاقات ترديا في نفس العام اثر انداع الحرب العراقية الايرانية فقد اعلن الاردن دعمه للعراق بينما اعلنت سورية تاييدها لايران ، كما ان العلاقات بين الحزبين البعثيين في العراق وسورية كانت متوترة .

ولم تحضر سورية مؤتمر القمة العربية الطارئ في عمان عام 1980 ، وفي 20 تشرين الثاني 1980 قامت سورية بحشد قواتها على الحدود الاردنية حيث حشدت ثلاث فرق و1100 دبابة ، وشنت اجهزة الاعلام السورية حملة دعائية ضد الاردن بتهمة ان الاردن يدعم الاخوان المسلمين السوريين ، فقام الاردن من جانبه بحشد قواته قبالة الحدود السورية واستدعت الحكومة الاردنية قوات الاحتياط ، واتهم رئيس الوزراء الاردني انذاك مضر بدران سورية بالتدخل بالشؤون الداخلية للاردن ، وزاد من التوتر بين البلدين اثر اغتيال اللجئ السياسي عبد الوهاب البكري في عمان عام 1980 ، على يد احد موظفي السيفارة السورية في عمان ، وهو ضابط برتبة رائد في المخابرات السورية ، وفي الاول من شباط عام 1981 احبطت اجهزة الامن الاردنية محاولة لاغتيال مضر بدران رئيس الوزراء الاردني ، والقى الاردن على خمسة اشخاص هم ؛ العقيد عدنان كامل بركات والرقيب عيسى ابراهيم حامد فياض من مرتب سرايا الدفاع السورية والعريف اكرم علي جميل بيشاني وطه محمد الحدار الخالدي تاجر من بادية حمص ويعمل لحساب سرايا الدفاع وجورج عبده بيطار سائق سيارة اجرة ، وقد اعترف المعتقلون على شاشة التلفزيون الاردني وعلى اثير الاذاعة الاردنية في 25 شباط 1981 ، وقد افاد المعتقلون السوريون في اعترافاتهم ان خطة الاغتيال وضعها العقيد رفعت الاسد قائد سرايا الدفاع والرائد سليمان جديد قائد لواء في سرايا الدفاع ، وان المعتقلين دخلوا الحدود الاردنية بجوازات مزورة دخلوا الاردن على دفعات في 23 كانون الاول وفي 6 كانون الثاني 1981 قبل ان يصل العقيد عدنان بركات واستاجروا منزلا في مدينة صويلح واخذوا يهربون الاسلحة ويخططون لتنفيذ مهمة اغتيال رئيس الوزراء الاردني مضر بدران قرب رئاسة الوزراء على الدوار الثالث في جبل عمان بعد خروجه من الرئاسة في نهاية الدوام الرسمي متوجها الى منزله في الشميساني بمهاجمته من قبل اثنين بالقنابل اليدوية والرشاشات . الا انه في 31 كانون الثاني 1981 القي القبض على العقيد عدنان عندما دخل الحدود الاردنية بوثيقة مزورة ومعه السائق جورج بيطار حيث تم العثور في السيارؤة على اربع قنابل والقي القبض في اليوم نفسه على الرقيب عيسى فياض والعريف اكرم بيشاني وطه الحدار في صويلح .

وبعد اسبوع من هذه المحاولة في 6 شباط 1981 هاجمت مجموعة من المسلحين السفارة الاردنية في بيروت وقامت باختطاف القائم بالاعمال في السفارة هشام المحيسن بعد مقتل حرس السفارة الجندي اول الاردني عبد السلام القرالة واصيب الرقيب اول محمد سالم كريم بجراح وقتل رجل امن لبناني من حرس السفارة الاردنية واتهم الاردن الصاعقة السورية بتنفيذ الهجوم . وتدخل امين عام الامم المتحدة والعديد من الدول لاطلاق سراح المحيسن ، وذهب وفد شعبي اردني الى دمشق ، وقد افرج عن المحيسن في 14 نيسان 1981 بعد 68 يوما من الاعتقال ، واعلنت جبهة اطلقت على نفسها جبهة المواجهة الوطنية مسؤوليتها عن الاختطاف وسلمته الى قوات الردع السورية في لبنان .

وتبادل الحسين والاسد الاتهامات في اذار 1981 ، الا ان التوتر خف بين البلدين بعد اخماد تمرد الاخوان المسلمين في مدينة حماة في شباط 1982 ، واخذت سورية تسحب جيشها من قبالة حدود الاردن الذي انتهى في 10 كانون الاول 1982 . وخلال الفترة من 1982 الى 1985 فرضت سورية بعض القيود على دخول الاردنيين الى اراضيها .

وفي عام 1985 عقدت القمة العربية الاستثنائية في المغرب فقرر المؤتمر تاليف لجنة مصالحة بين الاردن وسورية وتنقية الاجواء بين الدول العربية مؤلفة من السعودية وتونس برئاسة الامير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي ومحمد مزالي رئيس وزراء تونس والشاذلي القليبي الامين العام للجامعة العربية وقامت اللجنة بزيارة الاردن ثم اجتمعت في جده في 16 -17 ايلول 1985 حضره رئيس وزراء الاردن زيد الرفاعي والدكتور عبد الرؤوف الكسم رئيس وزراء سورية وعقد الاطراف اجتماعا ثانيا في جدة بتاريخ 20-21 تشرين الاول 1985 اتفقوا على استئناف الحوار في عمان ودمشق .

وفي 10 تشرين الثاني 1985 وجه الملك الحسين رسالة الى زيد الرفاعي رئيس الوزراء اعلن فيها ان الاردن قد خدع في تلك الظروف من جهات دولية وقد اعتبرت سورية رسالة الملك بانها خطوة واثقة وشجاعة ، وبعد رسالة الملك بيومن ذهب الرئيس الرفاعي الى سورية على راس وفد اردني رفيع اجتمع بالرئيس الاسد والدكتور الكسم وصدر بيان مشترك في 23 تشرين الثاني اكد على العمل العربي المشترك والتعاون بين البلدين وقدم الوفد دعوة من الحسين الى الاسد لزيارة الاردن . ثم زار الدكتور الكسم الاردن في 10 كانون الاول 1985 حاملا دعوة للحسين لزيارة سورية .

زار الحسين سورية في اخر يومين من عام 1985 واستقبل بحفاوة في دمشق وانتهت بذلك سبع سنوات من القطيعة بين البلدين ، وفي 5 و6 ايار 1986 زار الرئيس حافظ الاسد الاردن ، ثم توسط الحسين بين الرئيسين حافظ الاسد وصدام حسين وقد التقى الرئيسان في قاعدة الاتش فور الجوية (الرويشد) في الاردن لمدة يومين من 26-27 نيسان 1987، ثم اجرى الحسين المصالحة الرئيسية بين الزعيمين في قمة عمان في تشرين الثاني 1987 .

وقد تحسنت العلاقات بشكل ملموس بين الاردن وسورية ففي 3 ايلول 1987 وقع الاردن اتفاقا مع سورية لبناء سد الوحدة على نهر اليرموك بين البلدين تنفيذا لاتفاق تم بين البلدين في هذا الشأن عام 1953 .

وقد تحسنت العلاقات بين الاردن وسورية بشكل ملموس بعد حرب الخليج الثانية وعادت المياه الى مجاريها في اواخر عهد المغفور له الملك الحسين وشهدت تميزا في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني بعد عام 1999 في عهد المغفور له الرئيس حافظ الاسد وفي عهد خلفه سيادة الرئيس بشار الاسد .

في الحلقة القادمة سنتناول علاقات الاردن مع الشقيقة مصر ان شاء الله ...




  • 1 الدكتور خالد العدوان 27-02-2010 | 01:52 PM

    بارك الله فيك على هذا الجهد اخي العزيز وان شاء الله تستمر فيه لتوضيح الاحداث والتاريخ


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :