facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ليس الفقير من قل ماله .. بل من مات ضميره وهو حي


م. محمد العمران الحواتمة
20-05-2026 10:12 AM

في آخر الصفوف وبعيداً عن الأضواء، يقف ذلك الموظف الحكومي البسيط كجندي مجهول في معركة الحياة. لا يملك نفوذاً، ولا ظهراً يحميه ولا أرصدة تفتح له الأبواب المغلقة ، لكنه يملك شيئاً أخطر من كل ذلك … ضميراً حياً.

والمشكلة أن أصحاب المصالح يخافون من صاحب الضمير أكثر مما يخافون من القوانين والمحاكم .

هذا الرجل الذي أكلت سنواته الوظيفة، وسرقت الظروف من عمره الراحة، واستنزفته متطلبات البيت والحياة، كان يستطيع أن يسلك الطريق السهل مثل غيره من الضعفاء وأن يبيع مبادئه وأن يساوم وأن يمد يده للحرام وأن يصبح نسخة أخرى من الوجوه التي امتلأت بها المكاتب حتى اختنقت منها العدالة. لكنه رفض ، اختار أن يجوع أحياناً ولا يخون، أن يتعب ولا ينحني، أن يبقى نظيفاً حتى لو اتسخت الدنيا كلها حوله.

وهنا تبدأ حربهم عليه ، لأن الشريف بينهم فضيحة تمشي على قدمين ، وجوده وحده يفضحهم ، صمته يربكهم ونزاهته تفضح قذارتهم التي حاولوا تغليفها بالمناصب والألقاب والكلمات الكبيرة ، لذلك يحاربونه بلا رحمة ، يضيقون عليه رزقه، يسرقون جهده، يهمشون صوته، ويحاولون كسر عينه حتى يتعلم كيف يطأطئ رأسه مثلما فعل غيره ، يريدونه أن يقتنع أن الكرامة خطأ وأن الشرف حماقة وأن زمن المبادئ انتهى، لكنهم لا يعلمون أن الإنسان حين يخسر ماله يمكن أن يعوضه، أما حين يخسر نفسه فلن يعوضه شيء في هذا العالم.

بعض الذين يعتقدون أنفسهم كباراً ليسوا سوى أقزام رفعتهم المصالح مؤقتاً ، يتحدثون عن القوة وهم يرتجفون من كلمة حق، ويتباهون بالسلطة وهم عاجزون عن مواجهة رجل فقير ينام مرتاح الضمير. لأن الطغاة دائماً يخافون من الإنسان الذي لا يمكن شراؤه ، وما أقسى أن يظلم الشريف فقط لأنه لم يكن منافقاً ، وما أقسى أن يتحول صاحب اليد البيضاء إلى متهم، بينما يتصدر المشهد من لوثوا أيديهم بحقوق الناس. لكن هذه سنة الحياة منذ بدأ الظلم على الأرض ، يُحارب النظيف لأنه يذكر القذرين بحقيقتهم .

ومع ذلك… لا يجب أن يصمت ، ليس خوفاً من البشر، بل احتراماً لنفسه فهو يعلم الكثير ولديه الكثير ولكن بإرادته وصبره ولأن السكوت الطويل على الظلم لا يصنع سلاماً بل يصنع مقبرةً بطيئة للكرامة ، والله لم يخلق الإنسان ليعيش مكسور الروح من أجل رضا المتجبرين. الرزق ليس بيد مسؤول، ولا صاحب نفوذ. الرزق بيد ربٍ يقول للشيء كن فيكون. ومن اتقى الله لن يضيعه الله، حتى لو تكالبت عليه الدنيا كلها.

سيأتي يوم تسقط فيه الأقنعة ، يوم يكتشف الجميع أن الرجل البسيط الذي حاربه صاحب البدلة الماركه كان أنظف منه . وسيعرف الظالم مهما طال به الوقت، أن دعوة المظلوم لا تسقط بالتقادم، وأن الله يمهل لكنه لا يهمل.

أما الشريف… فسيبقى واقفاً حتى لو كان متعباً ، سيبقى شامخاً حتى لو عاد كل ليلة بقلبٍ مثقل بالخذلان ، لأنه يعرف حقيقة واحدة لا يفهمها الفاسدون أبداً وهي أن الإنسان قد يعيش فقير المال… لكنه إذا عاش عزيز النفس، نظيف الضمير، فقد ملك الدنيا كلها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :