facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




للملك: أبشر بدوام العهد العتيق يا سليل العِرق العريق


د.هشام المكانين العجارمة
26-05-2026 09:26 AM

كلمات ليست كالكلمات، تلك التي جاءت على لسان صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم خلال إلقائه خطابه السامي لشعبه الأصيل العتيد بذكرى يوم الاستقلال، كلمات لامست القلوب قبل أن تدركها العقول، كلمات حملت ثقة مليكنا المفدى بالأردن عظيم الشأن سخي العطاء عروبي الهوى كما وصفه جلالته - وهذه حقيقة- وإيمانه المطلق بقدرات شعبه وأبنائه المخلصين القادرين على تحويل الصعاب إلى فرص.

خاطب الملك لشعبه في بداية العقد التاسع لاستقلال الأردن يحمل رسالة سامية وكبيرة، مفادها أننا قادرون على مواصلة المسيرة وصناعة المستقبل الذي يليق بالأردن؛ فالأردن الذي كان ثابتاً على مواقفه وعصياً على كل خائن أو متخاذل هو ذاته الوطن الذي أنجب الأوفياء على مدى العصور فكانت رسائلهم للعالم أجمع بأننا هُنا قادرون وسنبقى، وهو ذاته الوطن الذي احتضن الحضارات، وعلى جنباته مَثُلت الأديان، إذ تعمّد المسيح وكانت أضرحة الصحابة والتابعين، فكان الأردن موطن الوئام لم يعرف يوماً التفريق بين أبنائه مهما اختلفت أديانهم أو تعددت منابتهم وأصولهم.

خطاب الملك المعظم لم يتجاوز إنجازات الأردن على مدى ثمانين عاماً مضت من عُمر الاستقلال، بل أنه استذكرها مثمناً أهلها وتضحياتهم الجسام، ودعا إلى تعظيم ثقافة الإنجاز والبناء عليها، وتعظيم الثقة بالقدرات؛ "فما ولد من رحم هذه البلاد الاصيلة لا يهزم ولا يكسر" على حد وصف جلالته، بل يُعظم؛ وهذا ديدن الأردن القوي وأهله النشامى، الأشداء على عدوهم الرحماء بينهم.

وعلى صعيد متصل، فإن دعوة الملك لضرورة المضي قُدماً نحو المستقبل مؤمنين بأنفسنا صانعين له بإرادتنا، هي إشارة واضحة بأن أن قوة الدولة لا تُقاس فقط بالإمكانات، وإنما بإيمانها بأفرادها، وإيمان أفرادها بقدراتهم، ووعيهم وصلابتهم، ووحدة جبهتهم الداخلية، وقدرتهم على تحويل التحديات إلى فرص، وصلابة مؤسسات أردنهم، والمحافظة على أمنه واستقراره وسيادته.

كما أن إشارة الملك لمفردة ( أبشر ) التي لا يعرف الأردنيون غيرها عند كل طلب ليست إشارة لمفردة عابرة، بل هي إشارة لثقافة متجذرة لشعب أصيل، وهي اعتزاز من لدن جلالته لشعب يعرف معنى المبادرة ويقدر قيمة العطاء، شعب جعل الشهامة له عنوان، والنخوة له رسالة، ولا غرابة أن عُرِفت أرضه في اصقاع الدنيا بأرض النشامى.

وفي ذات السياق، حمل خطاب الملك كذلك تأكيد مباشر على أن نخوة الأردنيين لا تقتصر على بعضهم البعض بل هي امتداد لإنسانيتهم، مستمرة ما استمرت كرامتهم، لاسيما للأشقاء؛ فالأردن عروبي الهوى لم يقصي يوماً عطاء عن بلد شقيق، وهذا ما جعله في عين نفسه وعين الأشقاء عظيم الشأن ونحسبه على ذلك ماضٍ؛ فرسالة الأردن هي رسالة الشعب الذي لا يزال ثابتاً على مبادئه مؤمناً بإنسانه وإنسانيته مهما اشتدّت به الكروب أو أحاطت به الخطوب أو تعاظمت حوله التحديات.

خطاب الملك حمل كذلك أشارة إلى العهد العتيق بينه وبين شعبه، إشارة تحمل في مضامينها تأكيد ملكي لوريث الشرعية الدينية والقومية سيّد البلاد ومليكها بأنه على باقٍ على عهد أبائه وأجداده - الغُر الميامين- العهد بخدمة الأمة والاخلاص لها وصون كرامتها، وهو عهد يحفظ بالصدور الله أعلم به من كل قول، وحسبُ جلالته بأن تترجمه الأفعال لا الأقوال. فالقيادة الهاشمية كانت ولا زالت إلى جانب شعبها، تهتم بشؤونهم، وترعى مصالحهم، حفظت لهم الأردن كريماً عزيزاً آمنا مطمئنا، والعهد بالاردنيين بأن يبقوا على مسيرة العطاء والبناء؛ ليبقى مشعل النهضة موقداً بالإنجاز والوفاء.

مرة أخرى، كلمات الملك ليست كالكلمات، وأفعاله ليست كالافعال، فالملك الذي وجه برسالة نصية، وصلت كل بيت أردني، معايداً شعبه الأصيل بذكرى يوم الاستقلال هو ذاته الذي أنعم على ثلة من أهل العطاء بالتكريم والثناء، وهو تكريم يتجاوز حدود التكريم الفردي ليصل لكل ذي مخلص معطاء مهما كان عمله أو تنوع مساره.

في الختام، وإزاء تاكيد الملك على أن الاستقلال ليس مناسبة عابرة بل مسيرة عطاء مستمر، وإزاء هذا التراحم وعهد الهواشم أحسب الأردنيين باقون على عهد الآباء والأجداد الذي نذروه على أنفسهم جيل بعد جيل منذ عهد عبدالله الأول مؤسس الأردن إلى عهد عبدالله الثاني معزز نهضته، والأردنيون لعهدهم حافظون وعلى ذلك ماضون.

حفظ الله الأردنّ قيادة مظفرة، ووطناً عظيماً، وشعباً وفيّ، وجيشاً باسلاً، وحفظ أمنه واستقراره، وكل عام وقيادتنا الهاشمية وأسرتنا الأردنية الواحدة وقواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية ووطننا العظيم بألف ألف خير.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :