هذه ساعات غير كل ساعات الزمن مجتمعة بعقوده ودهوره تتكرر في العام مرة واحدة ، يمنح من خلالها الملك الرحيم فرصة لعباده أن يدخلوا مساحة رحمته الواسعة وباب مغفرته الكبير..
ساعات يستجاب بها الدعاء إذا خرج من قلب تائب راج..
في عرفة، يتغير وجه الكون حيث تصبح السماء أقرب إلى الأرض وتعانق الأرض السماء، في حالة خشوع عظيم يغشى الكون ، ويدخل بما فيه من خلق سكينة مهيبة، اليوم لا تخفق القلوب إلا للله العظيم والخلق شاخصة أبصارهم إلى العرش، ولا حنين إلا للقاء مليكه وشفاعة محمد أشرف الخلق وسيدهم وأحب خلق الله إليه..
في هذه الساعات يقف الناس على صعيد واحد بأجل صورة من صور المساواة تعكس تلك الصورة العظيمة صورة يوم البعث.. والنور يغشاهم وكل واحد منهم يلهج بطلب المغفرة وصدره يتلجلج بالخوف والرجاء.
اليوم على ذلك الصعيد لا فرق بين راع ورعية، ولا بين قوي وضعيف، الجميع ينتظرون رحمة رب واحد وقبوله تبوتهم..
هنا تتجلى أعظم علاقة بين السماء والأرض ، الأرض ترفع الدعوات والدموع، والسماء تفيض بالمغفرة والرحمة..
اليوم يشعر الإنسان أن أبواب السماء ليست بعيدة، هي مفتوحة تنتظر كلمة صادقة ودمعة نادمة وعبدا يريد النجاة "إنه اليوم الذي تتحول فيه الدعوات إلى أجنحة، وتصعد الأرواح نحو الله محملة بالأمل ، وما أعظمها من لحظة حين يرفع الحاج يديه عند الغروب، فيشعر أن قلبه أخف من الدنيا كلها".
عرفة ليس مكانًا فقط، بل هو حالة إيمانية عظيمة، يذوب فيها الكبرياء البشري أمام عظمة الخالق، هناك يدرك الإنسان كم هو ضعيف، وكم أن رحمة الله أكبر من ذنوبه وآلامه وأخطائه.. قلوب العباد اليوم أقرب لقلوب الطيور ، وكأن أرواحهم غُسلت بنور السماء.
السماء التي تقترب اليوم من الأرض حتى تلامس الأرواح..
والسماء تعانق الأرض اليوم في لحظة يكون بها الشيطان الرجيم في أدنى درجات الخسة والدناءة والحصار..
في هذا اليوم العظيم وجب على الأمة أن تراجع حالها الراهن وعلاقتها مع الله الجليل العظيم الذي أرادها خير أمة أخرجت للناس وكيف حين أدارت ظهرها للدور الذي خطته لها رسالة الإسلام التي تنزلت على البشير النذير عليه الصلاة والسلام بقرآن شكل دستور خالد للبشر، وصلت إلى هذا الواقع الراهن الذي تفيض منه أمواج الهزيمة والانكسار..
لبيك اللهم لليك.. لبيك اللهم لبيك