حرب الخليج .. أما آن لهذا الفارس أن يترجّل ؟
حسين بني هاني
26-05-2026 04:14 PM
بعض الحروب تشكّل أحياناً إختبارا للعقل البشريّ، كقوة مركزية في حياة الإنسان، لفهم العالم من حوله وإتخاذ القرار المناسب، بعضها يثير الدهشة ومع ذلك تجد من يباركها ويدافع عنها، حتى لو كان مصيرها الفشل.
يهتزّ اليقين حين لا تنسجم العلاقة بين الكلام والفعل، لأن العلاقة بين الاثنين تقوم في علم السياسة على المشابهة، وإستحضار المطابقة بينهما، كي لا تبقى الحروب فضاءاً عسكرياً فجاً ، يسمح بالقتل الرخيص الذي يودي بالذائقة الإنسانية قبل حياة البشر ، تلك مسألة تستحق الانتباه في ظل السيوف التي مازالت مرفوعة في سماء مضيق هرمز ، كون المخاطر فيها وجوديّة بالنسبة لإيران ، بينما هي لواشنطن بمثابة قصة قصيرة ، قد يطول فيها سرد الرواية بالمماطلة ، إذا أرادت إيران النجاة من حرب طاحنة اخرى .
الحرب الموازيه في سوق النفط ، لاتقلُّ أهمية عن تلك التي يشعلها ترامب كل يوم في الخليج ، تتقلّبُ فيها الاسعار على نار تصريحات الرئيس المتضاربة ، فيما يتقلّب نتنياهو بسببها على جمر الصبر ، وهو يشاهد جُلَّ بنود الاتفاق لا تأتي وفق هواه ومصلحته .
يدرك ترامب أنّه ليس من السهل ، تشكيل منطقة الشرق الأوسط بالقوة العسكرية وفق ما يريد نتنياهو ، هذا أمرٌ بالنسبة لبعض عقلاء السياسة في إسرائيل ، وَهْمٌ ساذج سبق لمؤسس دولتهم بنغوريون أن حذر منه . حروب إسرائيل في الماضي ، كانت كلّها قصيرة باستثناء حربها الممتدّة من غزة إلى طهران ، كان قادة إسرائيل يعلمون وفقها جيداً ، أن معظمها خصص فقط لتقليم العشب دون استئصال الجذور ، هذا الأمر تغيّر تماماً بعد حرب غزة والخليج ، وتغيّر معه العالم أيضا تجاه إسرائيل ، واصبح الأمر يعود عليها بنتائج عكسية ، تقوِّض مصالحها وترهق جيشها وتحوِّلها إلى دولة منبوذة ، ويجعلها أكثر اعتماداً على الحماية الامريكية ، ويرغمها وفق ذلك على التغاضي عن كل ما ترفضه ، لأنها تعلم أنها غير قادرة على خوض الحروب بمفردها والفوز بها .
حربٌ أخرى باتت تقضُّ مضاجع إسرائيل ، يدور رحاها في الولايات المتحدة ، أفزعتها مؤخرا نتائج الاستطلاعات فيها ، بعد أن أظهرت تعاطف الشعب الأمريكي ، مع الفلسطينيين اكثر من تعاطفهم مع إسرائيل ، تلك مسألة كرّس المتطرّف بن غفير الميول فيها اكثر وزادها عمقاً ، عبر سلوكه الفضَّ مع الناشطين الدوليين مؤخرا .
ما جعل ترامب أكثر صرامة في تعامله مع نتنياهو اليوم ، هو فهمه العميق بأن الأخير ، لم يعد يدرك حدود قوة إسرائيل ورغبتها ، بالهيمنة على منطقة ممتدة ، عدد سكانها يشكّل خمسين مرةًّ عدد سكان إسرائيل ، وأن البيت الأبيض لم يعد ورقة رابحة ومضمونة بيد تل أبيب ، هذا موقف فيه موعظة كبيرة إذا أراد نتنياهو أن يتَّعظ ، قبل أن يشعل الغضب في قلب ترامب .