facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تم


د. صالح سليم الحموري
27-05-2026 11:36 AM

في عصر الذكاء الاصطناعي والحكومات المدركة، لم تعد الخدمة الحكومية تُقاس بعدد المكاتب، أو طول النماذج، أو كثرة الإجراءات. أصبحت تُقاس بسؤال أبسط وأعمق:
هل جعلت حياة الإنسان أسهل؟

وهل يشعر المتعامل أن الحكومة تفهم احتياجاته وتعمل لأجله؟

فالحكومة المدركة لا تنتظر أن يشرح لها الإنسان حاجته في كل مرة. ولا تطلب منه أن يكرر بياناته، أو يتنقل بين الجهات، أو يفهم تعقيدات النظام الإداري. هي حكومة تقرأ السياق، وتتوقع الاحتياج، وتبادر بالخدمة قبل أن تتحول الحاجة إلى معاناة.

ومن منظور المتعامل، يفترض أن يكون للحكومة "باب واحد" فقط. لا يهمه كم جهة تعمل في الخلفية، ولا كم نظامًا يتكامل، ولا كم إجراءً يُنجز داخل المؤسسة. ما يهمه أن يجد تجربة واحدة، واضحة، سلسة، وإنسانية.

من هنا تبرز منصة «تم» في أبوظبي كنموذج متقدم للتحول الرقمي الحكومي. فهي ليست مجرد تطبيق أو بوابة إلكترونية، بل منصة موحدة تعيد تنظيم العلاقة بين الحكومة والمتعامل. تجمع «تم» خدمات حكومية متعددة في مكان واحد، وتخدم المواطن والمقيم والزائر والمستثمر في مجالات الحياة اليومية، مثل السكن، والصحة، والتعليم، والنقل، والأعمال، والهوية، والفواتير، والتصاريح، والرخص.

لكن القيمة الحقيقية في «تم» ليست في رقمنة الخدمات فقط. فالتحول الرقمي الحقيقي لا يعني نقل البيروقراطية من الورق إلى الشاشة، بل يعني إعادة تصميم الخدمة حول الإنسان. وهذا ما تسعى إليه حكومة أبوظبي من خلال تبسيط الإجراءات، وربط الجهات الحكومية، وتقليل الخطوات، وإلغاء التكرار، بحيث يحصل المتعامل على الخدمة بأقل جهد وأسرع وقت؛ في تجسيد عملي لمفهوم "تصفير البيروقراطية".

ومع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل «تم» مرحلة أكثر تقدمًا في الخدمات الحكومية. فلم تعد الخدمة تنتظر طلب المتعامل فقط، بل أصبحت قادرة على فهم احتياجاته، وتقديم "خدمات استباقية" تناسب ظروفه ومرحلة حياته. ومن خلال المساعد الذكي داخل المنصة، تتحول التقنية من نظام جامد إلى تجربة تفاعلية تُشعر المتعامل أن الحكومة قريبة منه، لا بعيدة عنه؛ وأن "سعادة المتعاملين" ليست شعارًا، بل تجربة تُبنى في كل خطوة.

وقد كانت زيارتي إلى منصة «تم» مع وفد القيادات العربية تجربة ثرية وملهمة؛ فقد أتاحت للمتدربين فرصة مباشرة للتعرّف إلى نموذج عملي لخدمات حكومات المستقبل، ورؤية كيف يمكن للتقنية والذكاء الاصطناعي وتكامل الجهات الحكومية أن تتحول إلى تجربة سهلة ومترابطة حول احتياجات الإنسان، في ابتكار جذري يعيد تعريف مفهوم الخدمات الحكومية.

ما لفت الانتباه خلال الزيارة أن الابتكار في «تم» لا يركز على التقنية وحدها، بل يبدأ من فهم الإنسان: سلوكه، واحتياجاته، وتوقعاته، وما يواجهه من جهد في رحلته مع الخدمة الحكومية. وهنا تظهر أهمية "العلوم السلوكية"، ليس بوصفها إضافة نظرية، بل كأداة عملية لفهم المتعاملين، والتعرف إلى احتياجاتهم الحقيقية، وتصميم خدمات أسهل وأكثر قربًا من حياتهم اليومية.

إن مستقبل الحكومات لن يكون في كثرة الإجراءات، بل في اختفائها. ولن يكون في تعقيد الخدمات، بل في بساطتها. ولن يكون في جعل الإنسان يتكيف مع النظام، بل في تصميم الأنظمة حول الإنسان نفسه.

وهنا تقدم «تم» نموذجًا عربيًا رياديًا لحكومة ذكية، مترابطة، واستباقية، باتت تُشكّل تجربة متقدمة ومُلهمة على مستوى العالم؛ تستخدم الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان، لا لإبهاره فقط، وتضع جودة حياته وسعادته في قلب التحول الرقمي.

فالحكومة الأكثر ذكاءً… ليست تلك التي تملك أكبر عدد من الأنظمة، بل تلك التي تجعل الإنسان يشعر أن الخدمة فهِمته، قبل أن يشرح حاجته.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :