facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الحكومة لاتقدم اجابات شافية


سامي شريم
11-07-2026 10:46 PM

حين تغيب الاجابة الواضحة تفتح الابواب امام الاشاعة وحين تصمت المؤسسات الرسمية يتولى الناس كتابة الروايات كل وفق ما يراه او يعتقده وهذه ليست بيئة صحية لدولة تريد بناء الثقة بينها وبين مواطنيها فالقضايا العامة لا تنتهي ببيان مقتضب ولا بتصريح عابر بل تحتاج الى كشف الحقائق كاملة وشرح الاسباب والاسس القانونية والادارية التي بنيت عليها القرارات فالمواطن لا يطلب المستحيل بل يطلب معرفة ما يجري في وطنه ولماذا اتخذ هذا القرار ومن يتحمل مسؤوليته وما هي نتائجه ان بقاء الملفات معلقة دون تفسير مقنع يجعل الذاكرة الوطنية قصيرة لان القضية تغيب دون ان تغلق وتبقى الاسئلة تتراكم فوق الاسئلة حتى يفقد الناس ثقتهم بالرواية الرسمية الدولة القوية لا تخشى الشفافية بل تجعلها وسيلتها الاولى في تعزيز الثقة وترسيخ هيبة المؤسسات فلا يجوز ان تبقى القضايا التي تمس الاقتصاد و الادارة و المال العام محاطة بالغموض وكأن معرفة الحقيقة امتياز وليست حقا للمواطن فكل قرار عام يجب ان يكون قابلا للتفسير وقابلية الدفاع امام الرأي العام والردود المقتضبة لا تكفي عندما تكون الاسئلة كبيرة فاحترام عقول الناس يبدأ باحترام حقهم في المعرفة وعندما تصبح الشفافية نهجا ثابتا تقل الاشاعات وتختفي التأويلات ويشعر المواطن ان مؤسسات دولته تتحدث معه بصدق لا بصمت وان الحقيقة تعلن كاملة لا مجتزأة

ذاكرة الناس ليست ذاكرة سمكة كما يظن البعض ولكن الحكومة هي التي تراهن على النسيان فكلما انفجرت قضية انتظرنا الحقيقة فجاء الصمت وكلما ارتفعت الاسئلة جاء بيان بارد لا يجيب عن شيء ثم يطلب من الناس ان يطووا الصفحة وكأن شيئا لم يكن وهكذا تتحول القضايا الوطنية الى ملفات معلقة بلا نهاية فلا محاسبة ولا تفسير ولا كشف للحقائق ولا احترام لحق المواطن في المعرفة
الحكومة التي تخفي الاسباب تزرع الشك والحكومة التي تكتفي بالتصريحات المقتضبة تصنع الاشاعة بيدها ثم تلوم الناس على تداولها فالحكومة ليست وصية على الحقيقة بل هي ملزمة بكشفها كاملة دون انتقائية او مواربة

كل قضية تغلق بلا اجابة هي رصيد جديد من فقدان الثقة وكل مسؤول يعتقد ان الصمت يحميه فهو في الحقيقة يهدم الثقة بالدولة ومؤسساتها فالهيبة لا تبنى بالغموض بل بالمصارحة ولا تحفظ بالاسرار بل بالشفافية

اما الوزراء فعليهم ان يدركوا ان مناصبهم ليست امتيازا بل مسؤولية وان من يعجز عن تفسير قراراته للرأي العام لا يستحق البقاء في موقع القرار ومن يظن ان الناس ستنسى فهو لا يقرأ المجتمع جيدا لان الذاكرة قد تهدأ ولكنها لا تموت والحقيقة التي تؤجل اليوم تعود غدا اكثر قسوة على الجميع والاصلاح الحقيقي يبدأ عندما تصبح الاجابة الصريحة واجبا حكوميا لا خيارا سياسيا وتصبح الشفافية معيار البقاء في المنصب لا مجرد شعار يرفع عند الحاجة

ذاكرة الناس ليست قصيرة كما يروج البعض

ولكن الحكومة اعتادت ان تراهن على مرور الوقت حتى تخفت الاصوات وتبقى الحقيقة حبيسة الادراج فكم من قضية شغلت الرأي العام ثم انتهت بلا تفسير مقنع وبلا كشف للحقائق وبلا مساءلة حقيقية

من يتذكر اليوم قصة فرض الستين دولار على رأس الغنم السوري وما الذي دفع الاقتصاد الوطني ثمنا له ومن هو صاحب القرار ومن المستفيد ولماذا لم تقدم الحكومة رواية واضحة حتى هذه اللحظة ومن يتذكر قضية وزير العمل ولماذا طبقت مدونة السلوك في هذه الحالة تحديدا بينما بقيت حالات اخرى اكثر وضوحا وتعقيدا دون الاجراء نفسه ولماذا لم يسمع الناس تفسيرا قانونيا مقنعا يبدد الشكوك ويغلق باب التأويل

الحكومة لا يجوز لها ان تدير القضايا الوطنية بالصمت ثم تطلب من المواطنين الثقة فالبيانات المقتضبة لا تبني ثقة والتصريحات العامة لا تجيب عن الاسئلة والسكوت لا يصنع هيبة بل يصنع فراغا تملؤه الاشاعات والتكهنات

الدولة القوية لا تخاف من الحقيقة بل تعلنها كاملة وتضع الوثائق امام الناس وتحاسب المخطئ ايا كان موقعه اما ترك الملفات معلقة فهو اضعاف لهيبة الدولة قبل ان يكون اضعافا لثقة المواطن

كل قضية تغلق دون اجابة تفتح عشرات الاسئلة الجديدة وكل حقيقة تؤجل تتحول الى عبء على الدولة لا على المواطن والحكومة مطالبة ان تدرك ان الشفافية ليست ترفا اعلاميا بل واجب دستوري واخلاقي وان احترام عقول الناس يبدأ باحترام حقهم في معرفة الحقيقة كاملة لان الاوطان لا تبنى بالاسرار بل بالمصارحة ولا تستقر بالغموض بل بالوضوح والمساءلة والعدالة





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :