facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الوجه الترفيهي للأردن .. مع أم ضد؟


فيصل سلايطة
01-06-2026 12:48 PM

في كل مرة يُطرح فيها الحديث عن الحفلات الفنية أو المهرجانات أو الفعاليات الترفيهية في الأردن، ينقسم الرأي العام بين مؤيد ومعارض.

غير أن النقاش غالبًا ما يبتعد عن جوهر القضية الاقتصادية ويتحول إلى سجال أخلاقي أو اجتماعي، وكأن الدولة مطالبة بأن تتبنى موقفًا ثقافيًا واحدًا يمثل جميع المواطنين.

الحقيقة أن الدولة الحديثة ليست وصيًا أخلاقيًا على الأفراد، بل هي إطار قانوني ينظم حياة مجتمع متنوع في أفكاره وقناعاته. ومن هذا المنطلق، فإن الترفيه ليس فرضًا على أحد، كما أن حضوره ليس واجبًا على أي مواطن. من أراد الذهاب إلى حفل أو مهرجان فله ذلك ضمن القانون، ومن رفض هذه الأنشطة فله كامل الحرية في مقاطعتها.

أما تحويل المسألة إلى معركة هوية، فهو خروج عن جوهر النقاش الحقيقي.

الأردن اليوم يواجه تحديات اقتصادية كبيرة، ويبحث عن مصادر دخل مستدامة قادرة على تحريك الأسواق وخلق فرص العمل. وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل أن السياحة والترفيه أصبحا من أهم القطاعات الاقتصادية في العالم. دول عديدة تمتلك ثروات طبيعية ضخمة، لكنها نجحت في بناء اقتصادات قوية اعتمادًا على الجذب السياحي وتنظيم الفعاليات والمهرجانات والمؤتمرات والمعارض الدولية.

وعندما نتحدث عن مناطق مثل البتراء أو العقبة أو وادي رم أو البحر الميت، فإن السؤال الأساسي ليس إن كنا نحب الترفيه أو نكرهه، بل كيف نجذب الزائر ليبقى أيامًا إضافية وينفق أكثر داخل الاقتصاد المحلي. فالسائح المعاصر لا يبحث فقط عن موقع أثري أو منظر طبيعي، بل عن تجربة متكاملة تشمل الفعاليات والأنشطة والخدمات والترفيه.

إن إنعاش هذه المناطق لا يتحقق بالشعارات، بل بزيادة أعداد الزوار وتحفيز الإنفاق السياحي. وكل ليلة إضافية يقضيها السائح في الأردن تعني إشغالًا فندقيًا أعلى، ومبيعات أكبر للمطاعم، وفرص عمل إضافية للشباب، وحركة اقتصادية تمتد آثارها إلى قطاعات عديدة.

ومن هنا تبرز أهمية التفكير في شراكات إقليمية جديدة، ومن أبرزها إمكانية بناء توأمة سياحية وترفيهية بين الأردن والمملكة العربية السعودية، والاستفادة من الزخم الكبير الذي حققه موسم الرياض. فبدل أن يكون الأردن مجرد محطة عبور، يمكن أن يصبح امتدادًا طبيعيًا للبرامج السياحية والترفيهية الإقليمية، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني.

أما الحديث عن العادات والتقاليد، فهو شأن يخص المجتمع وأفراده، وليس معيارًا لتقييم جدوى مشروع اقتصادي. فالدولة ليست شخصًا يمكن وصفه بالمحافظ أو المنفتح، وإنما مؤسسة مسؤولة عن توفير الفرص وتحقيق النمو ضمن إطار القانون. وما دام النشاط قانونيًا ويحترم النظام العام، فإن الحكم عليه يجب أن يكون اقتصاديًا وتنمويًا لا أخلاقيًا.

في النهاية، لا ينبغي أن يكون السؤال: هل نحن مع الترفيه أم ضده؟ بل: هل نريد اقتصادًا أكثر قدرة على جذب الاستثمار والسياحة وخلق الوظائف؟ إن الفصل بين الاقتصاد والوصاية الأخلاقية ضرورة لأي نقاش عقلاني.

فحرية الاختيار مكفولة للجميع، أما التنمية فلا تتحقق إلا عندما نمتلك الشجاعة للنظر إلى المصالح الوطنية بعين الاقتصاد لا بعين الانقسام.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :