facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




خريطة الأردن… هل قرأها البعض على عجل


محمد مطلب المجالي
02-06-2026 11:10 AM

معالي الوزير

حين تُطلق عبارة من هذا النوع في سياق الحديث عن خريطة دولة فإنها لا تمر مرور الكرام بل تثير من الأسئلة أكثر مما تقدمه من إجابات وتفتح بابًا واسعًا للتأويل والسخرية في آن واحد وقد بدا التصريح الذي أشرتم فيه إلى أن من رسم خريطة الأردن كان سكرانًا أقرب إلى جملة عابرة تحمل طابع الدعابة أكثر من كونه قراءة في تاريخ تشكلت ملامحه عبر زمن طويل من التحولات السياسية المعقدة

ولو افترضنا جدلًا أن الخرائط كانت تُرسم في لحظات غياب وعي لكان العالم اليوم يعيش في حالة فوضى جغرافية لا تستقر على شكل ولتبدلت الحدود كل يوم مع تغير المزاج ولأصبحت الدول رسومات مؤقتة على ورق قابل للمحو والطي لكن الواقع يا معالي الوزير أبعد ما يكون عن هذا التصور الساخر

فالتاريخ الذي نرجع إليه لا يتحدث عن غياب وعي في غرف رسم الخرائط بل عن وعي سياسي شديد الدقة أعاد تشكيل المنطقة وفق مصالح القوى الكبرى بعد انهيار الدولة العثمانية حيث جرى تقسيم الجغرافيا على طاولات التفاوض لا على الورق وحده وبحسابات النفوذ لا بعفوية الخطأ أو الصدفة

وما يُنسب إلى بعض مهندسي تلك المرحلة من عبارات توحي بأن في هذه الحدود ما لا يعلمه إلا هو والله لا يعكس حالة عبث بل يكشف حجم التعقيد الذي أريد له أن يبقى حاضرًا في بنية المنطقة بحيث تصبح الحدود خطوطًا تحمل في داخلها قابلية التوتر أكثر مما تحمل من بساطة الاستقرار

أما الأردن الذي وُضع على تلك الخريطة فلم يكن يومًا نتيجة خطأ رسم أو زلة يد بل كان كيانًا نشأ في قلب إقليم بالغ الحساسية وواجه منذ تأسيسه تحديات جغرافية وسياسية واقتصادية كبرى لكنه استطاع رغم كل ذلك أن يثبت حضوره وأن يبني دولة مستقرة ومؤسسات راسخة وأن يتحول إلى نموذج في البقاء وسط بيئة مضطربة

ومن هنا فإن اختزال تاريخ طويل من التعقيدات في عبارة ساخرة مهما كانت خفيفة الظل يفتح الباب لقراءات لا تنصف حجم ما جرى فالمسألة لم تكن لحظة رسم عابرة بل هندسة تاريخية وسياسية تركت آثارها على شكل المنطقة حتى اليوم

معالي الوزير

قد تختلف القراءات وتتنوع الزوايا لكن الثابت أن الأردن لم يكن خطأ على خريطة ولم يكن نتيجة ارتباك بل حقيقة فرضت نفسها على الجغرافيا والتاريخ معًا وبقيت رغم كل التحولات شاهدة على قدرتها على الاستمرار

وفي النهاية تبقى الخرائط صامتة لكن طريقة قراءتها هي التي تصنع المعنى أو تسيء فهمه.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :