facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




السيادة والوصاية: وصخرة الثوابت الأردنية


فيصل تايه
04-06-2026 10:02 AM

كثيراً ما تتحول بعض المنابر الإعلامية، حين تبتعد عن المعايير المهنية الدقيقة ، وتنفلت إلى مطابخ لتفريخ الشائعات ،وإلى فضاءات تتداخل فيها الرواية مع التأويل، ومختبرات لتمرير مناورات مكشوفة تستهدف الثوابت ، حيث تُقدَّم فيها الأوهام والبالونات الاختبارية على أنها معطيات قابلة للنقاش ، وتُطرح فيها بعض المواد الإعلامية بوصفها قراءات محتملة أكثر من كونها حقائق مستقرة أو معطيات محسومة.

وفي هذا السياق، برزت مؤخراً تقارير إعلامية في عدد من الوسائل العربية والدولية تناولت موضوع الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وزعمت وجود مخططات تستهدف هذا الدور الراسخ، مستندة إلى تقديرات غير مكتملة ومصادر تفتقر إلى التوثيق الكافي، بما يجعلها أقرب إلى محاولات قراءة المشهد من زوايا جزئية أو اختبار ردود الفعل تجاه الثوابت الأردنية، لا إلى توصيف موضوعي للوقائع القائمة. وهي سرديات بدت في كثير من جوانبها محكومة بأجندات مأزومة تسعى إلى إثارة الشكوك حول حقائق مستقرة تاريخياً وسياسياً، والعبث بثوابت تتجاوز الحسابات الظرفية والمقاربات العابرة.

​غير أن هذه الطروحات تهافتت سريعاً وتبخرت على صخرة الحقائق الدبلوماسية والسياسية الصلبة، أمام النفي الرسمي الحاسم والفاعل الذي صدر عن دوائر القرار الدولية المعنية، الأمر الذي أعاد التأكيد على ضرورة التمييز بين ما يُنشر في إطار التضليل الإعلامي الموجه، وبين ما يستند إلى الواقع الرسمي الموثق.

وقد أسهم هذا التوضيح الحازم في تفكيك تلك الالتباسات، وإعادة ضبط مسار النقاش ليثبت بالدليل القاطع أن تلك الفبركات لم تكن سوى أوهام في مخيلة صانعيها والجهات المحركة لها، وتحديداً تلك الأبواق التي تسعى جاهدة إلى فتح جبهات من غبار ضد الدولة الأردنية ومواقفها الراسخة التي لا تقبل القسمة أو المساومة، متناسين أن الأردن يمتلك من الوعي الإستراتيجي ما يمكنه من فرز الغث من السمين وإحباط هذه المناورات الممنهجة في مهدها.

​إن من يحاول اليوم أو غداً فتح جبهة استهداف ضد الأردن عبر بوابة القدس، واهمٌ ، يجهل كنه الدولة وعقيدة قيادتها وشعبها؛ فالمملكة تقف بكل مؤسساتها وجبهتها الداخلية المتلاحمة بالمرصاد لكل من تسول له نفسه العبث بهذا الملف السيادي، والأردن ليس ملزماً، ولا يمكن أن يكون رهينة لأي قرار أو إملاء يصدر من أي جهة كانت خارج حدود إرادته الوطنية الهاشمية.

فالوصاية الهاشمية على المقدسات، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، ليست عقداً سياسياً قابلاً للإلغاء أو التفاوض، بل هي بيعة تاريخية متراكمة، وأمانة دينية، ومسؤولية قومية يحملها الهاشميون بصلابة لا تلين، وتشكل الركيزة الأساسية المعترف بها دولياً لحماية "الوضع التاريخي والقانوني القائم" (الستاتيكو) في المدينة المقدسة؛ وهي وصاية تعكس التزاماً طويل الأمد ومستقراً يتجاوز البعد السياسي التقليدي ليشمل بعداً إنسانياً ممتداً عُمّد بالمواقف والعهد.

​لقد كتب الأردن بالدم والموقف أنه لن يتخلى عن هذه الوصاية، ولن يكون يوماً إلا في خندق الأهل في القدس، يدعم صمودهم، ويثبت وجودهم، ويحمي هويتهم العربية. فالقدس بالنسبة لعمان هي قضية وجود لا قضية حدود، وثابت من ثوابت الأمن القومي الأردني الذي تتلاشى عنده أي خلافات جانبية، والمقدسيون يدركون تماماً أن الأردن هو السند والمدد والعدد الذي لا ينقطع في مواجهة حملات التشويه الممنهجة والابتزاز الإعلامي الذي تمارسه منصات أثبتت الأيام عداءها وافتقارها للمصداقية، بعد أن عجزت بالأمس القريب عن تقديم بَيّنة واحدة تدعم افتراءاتها المشبوهة التي حاولت النيل من مواقف الأردن الإنسانية والسياسية الشجاعة في غزة، فارتد كيد تضليلها إلى نحرها.

​وفي النتيجه ، يظل الأردن، بقيادته الهاشمية ومؤسساته الوطنية وتلاحمه الشعبي العصي على الاختراق، حارساً أميناً لا يساوم ولا يتراجع، وسيبقى دائماً الدرع الحصين للمقدسات الإسلامية والمسيحية، قادراً بنهجه القائم على المسؤولية والاتزان والصلابة الإستراتيجية على دحر كل المؤامرات والدسائس التي تحاك في الظلام وتتهاوى فور خروجها إلى النور.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :