الطفولة بين العناية واللامبالاة
بسام سعيد عرار
04-06-2026 06:45 PM
بالنظر إلى دور وأهمية الأسرة في حياة الطفل ورعايته وحمايته فإن ذلك لا ينفصم عن الدور التشاركي للجهات والمؤسسات والمنظمات والقطاعات المختلفة وجميع مكونات المجتمع، فالمسؤولية لا تقتصر على الأسرة إنما تطال المجتمع ككل.
وهذا يتطلب حضور الأهل ما أمكن وتخصيص الوقت الكافي في المراقبة والمتابعة الواعية للطفل؛ لأن غياب أو ضعف دور الأسرة والقدوة الحسنة يؤثر سلبًا على شعور الطفل بالأمان والتربية والتوجيه السليم وسلوكياته والتبعات الوخيمة لذلك.
كذلك نجد أن البرامج والأبحاث واللوائح والقوانين والمقترحات المتعلقة بالطفل كثيرة ولكن من الأهمية بمكان ترجمتها إلى واقع ملموس وإخراجها للنور، بما يحقق ديمومتها والهدف والفائدة المرجوّة منها، وأهمية الوصول إلى جميع الفئات المستهدفة والمعرّضة للإقصاء والتهميش، وعدم الاكتفاء بالجانب النظري الموسمي والروتيني خاصة فيما يتعلق بحقوق الطفل الأساسية في الحياة والتعليم والصحة والحماية، مع العمل على تنمية الطفولة والتنشئة السليمة ووضع الأسس والبناء للمستقبل وسلامة الطفل، والتفاعل وتعزيز الشخصية والتحفيز والإعداد المناسب مع الحث على المشاركة في الأنشطة والفعاليات المختلفة وتعزيز لغة الحوار، وكيفية مواكبة العصر ومعطيات التطور الفائقة.
وحيال دور الجهات المعنية وأهل الاختصاص ما يتطلب تتبّع المخرجات وتقييم الأداء وتقديم التغذية الراجعة بأدواتها الفاعلة حسب المراحل والفئات العمرية والمستويات والمناحي المختلفة، ووفق المدى الزمني المناسب سواء العاجل أو ما يتطلب برنامجًا وحيّزًا زمنيًا محددًا مع الحرص على عدم تبديد الوقت والجهد والهدف.
وعلى سبيل المثال لا الحصر:
- الاهتمام والتوعية والوقاية فيما يتعلق بحماية وسلامة الطفل البدنية والنفسية ورعاية وصيانة الطفولة من التشوهات حيثما وجد الطفل، من خلال الرقابة الواعية والمناسبة وحسن الاختيار من حيث الزمان والمكان وكل ما يتعلق بمعاملة الطفل والانتباه لأي مستجدات أو تغيّرات جسدية أو سلوكية أو نفسية، وما يتطلب من اتباع أساليب التربية الإيجابية التي تناسب عمر الطفل وطرق التعامل والتواصل الصحيحة مع الطفل وفهم احتياجاته ومشاعره وتعزيز منظومة القيم الأخلاقية والعادات الصحيّة؛ من أجل تنشئة وبناء وإعداد طفل سليم ومتوازن نفسيًا وبدنيًَا لديه القدرة على التعبير عما يشعر به ومواجهة وتجنب السلوكيات الخاطئة والمؤذية بثقة ومن دون خوف.
- اكتشاف وتشجيع وإبراز المواهب والطاقات ومواكبتها بما يحافظ على استمرارها وتنميتها وارتقائها مع امتلاك زمام المبادرة ذلك من خلال الاهتمام والدعم وتوفير المناخ الملائم والبيئة الآمنة واتباع أفضل الطرق لتنمية المواهب وازدهارها.
- تشجيع المبادرات المتعلقة بدعم الطفل على الصعد والقطاعات المختلفة ومدى تنفيذها وإسهامها في تلبية حاجات وحقوق الطفل ودورها في اكتساب وتعزيز المهارات وتوفير البيئة الإيجابية والمحفّزة.
- تكثيف الفعاليات والورش والبرامج التفاعلية المتعلقة بالطفل ليشمل ذلك المنازل والأحياء والمدارس والمراكز والمرافق العامة والخاصة لتعزيز الثقة وتطوير المهارات.
- التعامل مع المحتويات والإصدارات والتجارب المفيدة المتعلقة بالطفل محليًا واقليميًا ودوليًا، وتخصيص فقرات للتعريف والشرح والعرض عبر الوسائل المقروءة والمرئية والمسموعة وتشجيع الطفل على القراءة والفنون المختلفة لتوسيع مدارك الطفل وتنمية قدراته وتحفيز خياله وتعزيز التفاعل والتواصل والتعرّف على الغير.
- التعامل مع معطيات العصر والتكنولوجيا والتقنيات الحديثة ووسائل التواصل وكيفية تلقيها ومواكبتها مع نشر الوعي الأسري والاجتماعي وتمتين الأواصر التشاركية وتبديد السلبيات وحالة العزلة والإدمان والشذوذ من خلال الأسلوب والتفاعل الأمثل والتوازن، والانتقال إلى فهم العوامل النفسية ولغة الحوار والتواصل والحث على التأمل والتركيز بعيدا عن التشتت والضياع.
تظل مرحلة الطفولة من المراحل المهمّة جدًا والأساسية في نمو وتنشئة وبناء وحياة الإنسان وانعكاس ذلك على مستقبل الفرد وعلى المجتمع ككل سلبًا أم إيجابًا، ما يتطلب المتابعة والاهتمام بمرحلة الطفولة بكل أبعادها ومتطلباتها ومخرجاتها... ووضعها في سلّم الأولويات من أجل إنسان ومجتمع سويّ وسليم وقوي ومتوازن يدرك ويعي ما له وما عليه.