عن الفقيه الدستوري د. محمد الغزوي
د. أشرف الراعي
07-06-2026 07:34 AM
ربما لا يمكن لي أن أكتب هذا
المقال عن الفقيه الدستوري أ. د. محمد سليم الغزوي، أبو عمر، من دون أن أذرف دمعة من مرارة؛ فاليوم فقط بعد أيام طويلة استوعبت أو كدت أتمكن من استيعاب حجم الفقد.
رحل "أبو عمر" لكن ذكراه حية في القلب وستبقى، وهو الذي كان دائم السؤال عني.. كان يحبني كثيراً ويمدحني ويوجهني.. وكنت أضحك مع كل توجيه، ومع كل نصيحة وهو يضحك ضحكته المجلجلة… "أبو عمر".. الإنسان الذي تمسك بالإنسانية حتى آخر لحظاته.
وبالطبع كان يميز أ. د. محمد سليم الغزوي، الفقيه الدستوري والقامة الوطنية وأستاذي، أنه لم يكن منشغلاً بالمناصب بقدر انشغاله بالناس. سألته يوماً: ما أقصى طموحك دكتور؟ فقال: "أن أكون نائباً للشعب". كان يكتب في الدستور والسياسة، وكان عاشقاً للأردن وناسه. كلماته بلسم ودواء، وهو المحترف في محبة الناس.
رافقته إلى خربة الوهادنة، وهناك رأيت مكانته الحقيقية في قلوب الناس. كان حضوره جزءاً من المكان، وابتسامته مفتاحاً للقلوب، وحديثه امتداداً لذاكرة القرية وأهلها. الجميع يعرفه، والجميع ينتظر لقاءه، والجميع يجد لديه كلمة طيبة وسؤالاً صادقا.
كان أبو عمر يحمل الأردن في قلبه أينما ذهب. يتحدث عن الوطن بمحبة العارف، وحرص المخلص، وشغف المثقف الذي يرى في القانون والدستور أساساً لبناء الدولة وصيانة كرامة الإنسان. وكانت جلساته تتحول سريعاً إلى مساحة للحوار والفكر وتبادل الرأي، حيث تمتزج المعرفة بالحكمة، والعلم بالتجربة، والمحبة بالصدق.
في الجامعة، ترك بصمات عميقة في نفوس أجيال من الطلبة. كان قريباً منهم، يستمع إليهم، ويشجعهم، ويفرح بإنجازاتهم. كان يرى في كل طالب مشروع نجاح وقصة تستحق الدعم والرعاية. لذلك بقي حاضراً في وجدانهم حتى بعد تخرجهم، وبقي اسمه مرتبطاً بالعلم والأخلاق والاحترام.
واليوم، كلما استعدت ذكرياتي معه، أتذكر إنساناً واسع القلب، رقيق المشاعر، كريم الروح، حاضر الابتسامة، عذب الحديث. أتذكر أستاذاً حمل علمه بتواضع، ومحبة الناس بصدق، والوطن في وجدانه على الدوام.
رحم الله أبا عمر، فقد ترك في القلوب أثراً جميلاً، وفي الذاكرة صوراً لا تغيب، وفي حياة كثيرين محطات من الدعم والنصح والمحبة. وستبقى سيرته حاضرة بيننا، تحمل عبق الإنسان النبيل الذي عاش للعلم والوطن والناس، ورحل تاركاً وراءه محبة واسعة ودعوات صادقة.