facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل يفعلها ويكسب جعفر حسان الرهان؟


د. محمد العزة
10-06-2026 12:51 PM

الحكومة هي الهيئة أو الكيان المخوّل بإدارة الدولة وتنظيم المجتمع، وتعد الأداة التنفيذية التي تمارس السلطة. وهي المسؤولة عن وضع السياسات العامة وتنفيذها، وتوفير الخدمات الأساسية، وحماية الأمن الداخلي والخارجي للبلاد.

إن رفع مستوى الوعي بهذا المفهوم ضرورة لتنظيم العلاقة بين المواطن والحكومة، وضبط إيقاع الحركة في الاتجاهين، ورسم حدود الحقوق والواجبات، بما يعزز قيم المواطنة ويرسخ سلوكها لدى الفرد داخل الدولة على المستويين العام والخاص.

والمتعارف عليه أن واجب الحكومات يتمثل في إدارة القطاعات الخدمية الأساسية كالكهرباء والمياه والتعليم والصحة والنقل وتوفير فرص العمل، مع الشراكة مع القطاع الخاص في إدارة القطاعات التشغيلية الأخرى كالصناعة والتجارة والسياحة والبيئة والشباب والرياضة، وتحميله الجزء الأكبر من أعبائها. وفي المقابل، تحافظ الدولة على دورها الرقابي والتنظيمي بما يمنع الاحتكار و ضبط الأسعار ويوحد جودة المواصفات والمعايير، ويضمن المنافسة العادلة ضمن الأطر المتفق عليها.

وسأقولها هنا للمرة الأولى ، إن ما سمعناه عن جعفر حسان يشير إلى قربه من الفكر الديمقراطي الاجتماعي سياسيا ، وفلسفة السوق الاجتماعي اقتصاديا ما لم يثبت العكس ، وهناك شبه إجماع عكسه عدة خبراء داخل دوائر صناعة القرار على قناعتهم بهذا الاتجاه، وإمكانية أن يشكل أحد مكونات فكر إدارة شؤون الدولة مستقبلاً.

وإذا لم نشهد خلال السنوات الأربع المقبلة بناء مؤسسيا يؤسس لهذا التوجه ، فالأرجح ( والعلم عند الله ) أن لا جديد سيطرأ على نهج الإدارة العامة أو على معدلات الإنجاز في معالجة الملفات العالقة.

إن الهدف من الحديث عن الواقع وتقييم أداء الحكومات لايقع ضمن باب تصفية الحسابات أو توجيه الانتقادات بدوافع شخصية، ولا استهداف أفراد بعينهم، و إنما هو نابع من الحرص على مقدرات الوطن، ومن القلق تجاه تراجع مستوى الإدارة العامة وتراكم الملفات التي بقيت حبيسة الأدراج في الوزارات.

وقد تجسد ذلك بالاعتماد على صندوق النقد الدولي، واستمرار عجز الموازنة وارتفاع المديونية، رغم الوعود المتكررة من الحكومات السابقة بخفضها ، في وقت كان بالإمكان اتخاذ إجراءات تحد من تفاقمها. وانعكست هذه الاختلالات في آثار اقتصادية واجتماعية سلبية، تمثلت في ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وضعف الحركة الاقتصادية والقوة الشرائية، ووصولها إلى مستويات غير مسبوقة أثرت في غالبية شرائح المجتمع الأردني.

وفي المقابل، شهدت فئات محدودة تحسنا في أوضاعها المعيشية، لا سيما ضمن الطبقة السياسية البرجوازية العليا والطبقة الرأسمالية الثرية، التي باتت تبدو في كثير من الأحيان معزولة عن الواقع المعيشي الصعب الذي يعيشه المواطن الأردني والمنطقة العربية عموما.

عند الحكم على الأداء الحكومي الواجب يحتم اعتماد نهج تقييم يقوم على دمج المركزية باللامركزية في تحمل المسؤولية داخل الفريق الوزاري، بحيث يتحمل كل وزير مسؤولية ملفه بصورة مباشرة و هكذا ما يليه، فيما يتولى رئيس الوزراء متابعة تنفيذ الخطة العامة، وتوجيه العمل الحكومي، وقياس مدى الانسجام والتعاون بين أعضاء الفريق.

وهذا يتطلب العمل بفكر و روح الفريق ، و في الرجوع إلى تركيبة الفريق الحالي نجد أنه موزع مابين الجناح الليبرالي و المحافظ الجديد ، وبرغم وجود تفاهم ضمني بينها لتشكيل أغلبية الطبقة السياسية في السلطة ، فإن مظاهر التباين وضعف التنسيق داخله أصبحت واضحة، و شواهد ذلك عديدة.

إن ما نشهده اليوم هو حصيلة سنوات سياسات اقتصادية متذبذبة مترددة، في بعض الأحيان متضاربة ، و السبب عدم نجاح الإدارة في الانتقال التدريجي و المتوازن للاقتصاد الأردني من النموذج الرعوي ذي الطابع الاجتماعي إلى النموذج الليبرالي الرأسمالي، بل جرى الانتقال بصورة مباشرة ترانزيت ، دون محاولة جادة لدمج إيجابيات المدرستين أو إيجاد صيغة وسط بينهما.

ومن هنا، فإن تبني نموذج أردني لاقتصاد السوق الاجتماعي قد يشكل الخيار الثالث المنتظر لإدارة شؤون الدولة، وهو خيار يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وإتاحة المجال أمام طبقة سياسية تحمل هذا التوجه ضمن برامجها وأدواتها التنفيذية.

أما إجابة سؤال المقال الرئيسي : هل يستطيع جعفر حسان كسب رهان تطبيق شعاره القائم على ولادة الاقتصاد السياسي الأردني من رحم الأزمات؟

طبيعية ام صعبة ، فإن الإجابة مرهونة ، بقدرته على مراجعة أداء فريقه الحكومي، واختيار الأكثر فهما و انسجاما و تعاونا مع البرنامج الحكومي، أياً كانت توجهاته. وإلا فقد يجد نفسه في نهاية المطاف متحملا المسؤولية الكاملة عن النتائج.

مع أمنياتنا للحكومة الحالية بالتوفيق، فإن الجميع يدرك أن مهمتها ليست سهلة. غير أن تحقيق إنجازات ملموسة، ولو بصورة تدريجية، في الملفات التي تشغل الرأي العام، سيشكل بطاقة العبور لاستمرار نهجها وإكمال مدتها الدستورية.

وأخيراً، فإن الطبقة السياسية التي لا يتسع صدرها للنقد الموضوعي والمنطقي والواقعي هي طبقة ضعيفة، ويصبح بقاؤها في السلطة مسألة وقت لا أكثر.

ويبقى قول فلاديمير لينين حجة حقيقية مقنعة العامة و لرواد السياسة :

"إذا لم تتدخل في شؤون السياسة، فإن السياسة ، فإن السياسة سوف تتدخل في شؤونك."





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :