عمون - عقد ملتقى النخبة اليوم الثلاثاء، حواره الأسبوع، والذي خصصه هذه المرة عن الخطاب الوطني والثقة العامة، وكان بعنوان "من يحاسب الكلمة الرسمية عندما تخطئ؟!.. حوار وطني حول الخطاب الحكومي والثقة العامة"
وانطلق الحوار من خلال العيش في متغير اقتصادية وسياسية واجتماعية وبروز الخطاب الحكومي بوصفه أحد أهم ادوات بناء الثقة بين مؤسسات الدولة والمواطنين.
وانطلاقاً من أهمية تطوير أدوات التواصل الرسمي جاءت الدعوة للحوار مفتوح الذي يهدف إلى الاستماع لآراء المهتمين حول طبيعة الخطاب الحكومي المطلوب في هذه المرحلة.. وكيفية تعزيز المصداقية والشفافية.
وتركز الحوار، على ابرز نقاط الضعف في الخطاب الحكومي الموجه للمواطنين، وكيف يمكن للحكومة إعادة بناء وتعزيز الثقة والمواصفات التي يجب أن يتسم بها الخطاب الحكومي والرسمي.
كذلك فقد ناقش الإجراءات التي يجب أن تتخذها الحكومة تجاه أي مسؤول أو جهة رسمية تصدر عنها تصريحات أو منشورات تُفهم على أنها استفزاز للمواطنين أو إساءة لهم.. سواء كان ذلك بقصد.. أو بغير قصد.
وتاليًا أبرز الآراء في الحوار:
النائب السابق الدكتور عيد النعيمات.. كانت مداخلته تحت عنوان "تصريحات المسؤولين بين القبول والرفض"..
لا تقتصر مسؤولية المسؤول العام على الجوانب القانونية والإدارية فحسب، بل تمتد إلى المسؤولية الأدبية والأخلاقية التي تُعدّ أساسًا للثقة بينه وبين المجتمع. فالمسؤول يشغل موقعًا عامًا يجعل أقواله وأفعاله موضع متابعة وتقييم من المواطنين، وعليه فإنه من الواجب عند إسناد الأمر العام لأي شخص يفترض فيه أن يكون ذا كفايات شخصية منها الفصاحة والفطنة وحسن التصرف وجودة الكلام ومعرفة مواقعه المناسبة، وهي كفايات تطلب من متقدمي الوظائف الدنيا والمتوسطة، فكيف بمن يتبوأ موقعا متقدما ويشغل منصبا رفيعا مؤثرا
وعندما يخطئ المسؤول في قرار أو تصرف، فإن المساءلة الأدبية تقتضي منه الاعتراف بالخطأ وتحمل مسؤوليته والعمل على تصحيحه، بدلًا من إنكاره أو التهرب من تبعاته. فالاعتراف بالخطأ يُعدّ علامة على النزاهة والشجاعة الأدبية، ويسهم في تعزيز الثقة بالمؤسسات العامة.
كما أن هفوات اللسان أو التصريحات غير المدروسة قد تترك أثرًا سلبيًا في الرأي العام، خاصة إذا مست كرامة الأفراد أو أثارت البلبلة أو أساءت إلى صورة المؤسسة التي يمثلها المسؤول، وفي هذه الحالة، تبرز أهمية الاعتذار والتوضيح وتصويب المعلومة، باعتبار ذلك جزءًا من المسؤولية الأخلاقية التي تفرضها الوظيفة العامة.
إن المساءلة الأدبية لا تعتمد على العقوبات الرسمية بقدر اعتمادها على الضمير المهني والقيم الأخلاقية، وهي تمثل معيارًا مهمًا لقياس مستوى النضج السياسي والإداري لدى المسؤولين، وتسهم في ترسيخ ثقافة الشفافية والاحترام المتبادل بين الدولة والمجتمع وخصوصا أننا في الأردن والعالم العربي ما زلنا نعد المسؤول جزءا من منظومة الحكم وأن أي إنجاز وأي نجاح يصب في في الصالح الوطني العام بكل ما تعنى الكلمة من معنى.
نقيب المهندسين الاسبق المهندس عبدالله عبيدات.. كانت وجهة نظره كما يلي:
كلما كان الموقع القيادي عاما ومهما كان لا بد من ضبط كل كلمة وعبارة وتصريح لان ما يصدر لا يعبر عن شخص بذاته وانما يعبر عن موقف جهة عامه قد تكون وزارة او هيئة او حكومه وما يصدر قد يكون موقفا او نداء او توجيها او توضيحا يتلقفه الاعلام بعناية لنشره وتشكيل الاخبار بكافة زوايا الفهم والتاويل والبعض بالبحث عن الثغرات
وربما يجتزأ البعض اما لانه لم يركز في الفهم او لغرض في نفسه أمام كل هذا لا بد من ضبط الخطاب الحكومي والعام بحيث لا يترك مجالا للخطأ والتاويل والتحريف والاستفزاز والقسوة وعدم احترام المخاطبين.
وأمام المشهد الاعلامي المعقد ووسائل التواصل الاجتماعي المنفلت تكون مهمه ضبط التصريحات الحكومية العامله او المتقاعده صعبه لان تبعاتها في كثير من الأحيان مكلفه على الوطن تاريخا وسردية واقتصادا ووحدة وطنيه وصورة أمام الداخل والخارج.
كثرت في الآونة الاخيره تصريحات لمسؤولين حاليين وسابقين فيها سقطات واخطاء اغضبت الشارع أظهرت الحاجه الى ضرورة قيام الحكومه بوضع ضوابط وتعليمات ومدونة سلوك للتصريحات العامة
ولا بد كذلك من موقف تتخذه الحكومه نتيجة اي تصريح غير مدروس وذلك بالتوضيح او النفي او بتنبيه من أخطأ واذا كان كبرياء الحكومه وحرصها على هيبة مسؤليها يمنعها من ذلك فهناك وسائل للتخفيف من آثار هذه الهفوات مع مرور الوقت وخاصه ان ذاكرة المواطنين ذاكرة سمكه ولهم في كل يوم مسألة تنسيهم مسألة اليوم السابق
اعتقد يجب ان تتوفر في الخطاب الحكومي الرسمي النقاط التالية
ان يكون مقتضبا
ان يكون عاما
ان يكون واضحا
ان لا يحتمل التأويل
ان يكون دبلوماسيا
ان لا يكون مستفزا لاحد
ان يبتعد عن المسائل الخلافيه
ان يكون مكتوبا لا مرتجلا
ان يكون جامعا
ولا بد من اخضاع المسؤلين لدورات ولا بد من ان يتدربوا على عبارات مدروسه لاسئله متكرره
بالمختصر لا بد من ضبط كل تصريح واعلان وفي حال الوقوع بالخطأ لا بد من التصحيح والمحاسبة.
النائب السابق واستاذ العلوم السياسية الدكتور هايل ودعان الدعجة كانت مداخلته كما يلي
كان اللافت من خلال متابعتنا لاداء الحكومة الحالية تحديدا ، تلك التصريحات التي كانت تصدر عن بعض المسؤولين بصورة لم تكن مقبولة ولا تليق بشخص او باشخاص يفترض انهم في مواقع المسؤولية .. قابلها الشارع الاردني بحالة من عدم الرضا وبالاستنكار احيانا ، خاصة وان بعضها انطوى على الفاظ مقززة ، واخرى تشي بصعوبة القادم بدلا من بث لغة تفاؤل تجعل من المواطن يستبشر خيرا بوجود الحكومة ، وانها موجودة لخدمته والتخفيف عنه في ظل الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة التي يعيش.
كما كنا نلاحظ ان بعض المسؤولين المنوط بهم تسويق سياسات المؤسسات التي يديرونها وتشريعاتها وقوانينها ، لم تكن لديهم الملكة او القدرة على تسويقها ، وذلك عندما لم يراعوا ظروف الناس واحوالهم الصعبة ، فظهر هؤلاء المسؤولين كمن يريد ان يزيد الطين بلة على المواطن.
كل ذلك يؤكد ان المسؤول وقبل ظهوره الاعلامي خاصة المفاجئ منه ، عليه ان يكون محضر درسه جيدا ، ويفترض انه سيكون عرضة لاسئلة مطروحة في الشارع وبحاجة الى اجابات ، لا ان يرتجل ويظهر انه بعيد عن تسويق سياسات الحكومة وبرامجها وطروحاتها والتسبب باحراج رئيسها .. بحيث تظهر الامور وكأننا امام حكومة غير منسجمة ، وكثيرا ما تدخل في اشكاليات مع المواطنين ، تجعل من الصورة الرسمية العامة او الانطباع العام المأخوذ عن العمل الرسمي ليس كما يجب . مما يشكل بيئة انتقادات واعتراضات .. ومحفزة للمطالبة باجراء تعديلات في الفريق الوزاري مثلا يشمل ما يطلق عليهم بوزراء التأزيم.
كل ذلك يتطلب وجود مرجعية حكومية اعلامية تتولى مخاطبة الشارع الاردني ، كلما ظهرت هناك حاجة للحديث حول قضية بعينها .. وهو ما يمثله في هذه الحالة الناطق الرسمي باسم الحكومة وبوجود المسؤول المعني.
ولعلي لا ابالغ اذا ما قلت بان شارعنا الاردني قد انشغل بتصريحات وتعليقات بعض المسؤولين غير المسؤولية ، اكثر من انشغاله باداء الحكومة وما تقوم به وتبذله من جهود ، بطريقة ربما اثرت على النظرة العامة لهذا الاداء وتقييمه .. ليكون السؤال .. لمصلحة من اصدار هكذا تصريحات من شأنها الخروج عن النص والمسار الصحيح والانشغال بامور قد تدخلنا في نقاشات ومناكفات نحن في غنى عنها .. وقد يكون الخاسر الاكبر الوطن .. الذي احوج ما يكون في ايامنا هذه الى مسؤولين مؤهلين وقادرين على حمل امانة المسؤولية وبما فيه مصلحة الوطن والمواطن.
البروفيسور غسان الطالب أوجز رأيه كما يلي..
اعتقد بأن الفجوة بين الخطاب الرسمي والمواطن او فقدان الثقة ان جاز التعبير في الخطاب الحكومي مرتبط في عدم القناعة بجدية الحكومة بمحاربة الفساد او الوفاء بوعودها في تحسين ظروف المواطنين...فكيف يمكن لمواطن لديه ثلاثة او أربعة ابناء بدون عمل بعد ان أنفق عليهم كل ما يملك من تعب حياته وفي نفس الوقت تجد ابناء المسؤولين في يلتحقون بالوظائف "المفصلة لهم"واحيانا قبل ان ينهون دراستهم...فهنا نتحدث عن العدالة عند تغيب تغيب معها الثقة ..ولنا في الأيام الأخيرة الكثير من الامثلة على ذلك..
حقا من يعمل يخطىء وهذا منطق الأمور لكن الحديث عن النهج في الخطاب الحكومي عندما يتعمد تظليل المواطن ويبتعد عن المصارحة والشفافية في مسائل عديدة تم ذكرها وتمس حياة المواطن ..فالقضية ليست هفوة او خطأ تنفيذ مهمة غير مقصود الخطورة هنا في النهج...وخاصة عندما يتبنى الاعلام الرسمي رواية الحكومة دون تبرير منطقي عندها نجد أن الفجوة كبيرة في موضوع الثقة...وعلينا ان ندرك ان المواطن الاردني على مستوى من الوعي والادراك فلا يجوز الاستخفاف بوعينا وادراكنا فالفضاء المعلوماتي اليوم متاح للجميع.
الخبير الاقتصادي.. الدكتور أحمد الرشود.. أوجز رأيه بالآتي
أعتقد بأن لغة التواصل والخطاب الرسمي يتطلب أكبر وعي وفهم لمستوى تطور المجتمع والحياة الاقتصادية والاجتماعية للناس لا سيما في ظل موج وسائل التواصل التي شكلت إعلام بديل لا حدود له، مما يتطلب بان المجتمع يتمتع بوعي ومعرفة وكل ذلك يتطلب ضرورة الانتقال من الخطاب التقليدي القائم على الإقناع وليس وليس الشرح المدعوم بالبيانات بشفافية وبالحقائق والاعتراف بالتحديات والبعد عن الارتجال بالتصريحات
أعتقد بأهمية استراتيجية اتصال موحدة تعزز الثقة وفصل الخطاب السياسي عن التواصل العام بقضايا المجتمع. ولا بد من التركيز على نشر البيانات والمعلومات الحقيقية حتى لو كانت بها مرارة لتعزيز الثقة والمسؤولية وتطوير مركز موحد للاتصال الحكومي لتكون رواية واحدة قوية موثوقة ولا بد من التراجع عن الأخطاء والاعتذار عنها.
العميد المتقاعد.. الدكتور عديل الشرمان.. كانت مداخلته كما يلي:
إن ضعف أداء الحكومة يقود الى ضعف مخرجات الإعلام وخاصة الرسمي منه، وهذا يؤدي إلى ضعف شهية المواطن للإعلام الرسمي الذي يراه عاجزا عن تلبية متطلباته في الوصول إلى الحقيقة، والحصول على المعلومات التي تجيب على أسئلته واستفساراته بشأن الأحداث الجارية، وتبدد حالة القلق والشك لديه مما يشاع وما يتم تداوله من أخبار متعلقة بقرارات الحكومة وأدائها، وتصبح الحكومة أحد أهم عوامل فقدان الثقة بين المواطن والإعلام، ويصبح الإعلام وبخاصة الرسمي منه وهو جزء من الحكومة بأدائه الهزيل الضحية كبش الفداء الأول، ومرآة تعكس الواقع الحكومي المتردي.
لغاية الآن الثقة بين الحكومة والمواطن تزداد ضعفا يوما بعد يوم، ولا توجد جهة قادرة على امتلاك زمام الأمور وتضع المواطن في حقيقة ما يجري، حيث لم يسمع المواطن إجابات دقيقة معتمدة من جهات رسمية لأسئلة كثيرة متعلقة بقضايا الفساد، والمحسوبية، والتعيينات العشوائية والجهوية، وتدوير المناصب وتوريثها وغيرها من سياسات وقرارات وإجراءات، ومجرد غض الطرف عنها وتجاهلها، والخوف من الإجابة عليها يعني بأبسط الأبجديات الإقرار بصحة وحقيقة ما يشاع.
زاد من تعقيد الموقف عدم تفاعل الحكومة مع مضامين الإعلام الاجتماعي المتداول والذي يتضمن اتهامات للحكومة في شتى المجالات، مما أثار الشك لدي المواطن بعدم وجود أجهزة فاعلة مهنية للرصد والتحليل الإعلامي تضع المسؤولين في صورة ما يجري وما يتم تداوله، وتقدم توصياتها في هذا الصدد.
إعادة الثقة بالإعلام والحكومة من جهة والمواطن من جهة أخرى، وتضييق الهوة بينهما تتطلب إصلاح الخلل بين الإعلام والحكومة أولا، وذلك من خلال أداء حكومي أفضل وشفاف في المجالات المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتزويد الإعلام بالحقائق، وهذا يؤدي إلى صناعة إعلام جاد يقترب من هموم الناس وتطلعاتهم، ويجيب على ما يدور في أذهانهم، ويعزز من ثقة المواطن بالحكومة والإعلام معا، وهنا يجد الإعلام بشكل عام والرسمي منه على وجه الخصوص نفسه غير مضطر لتسويق أداء الحكومة الضعيف الهزيل، وغير مضطر لتنظيف الأداء الحكومي إعلاميا، لأن صدق ونظافة الأداء الحكومي تقود إلى صدق ونظافة الأداء الإعلامي والعكس صحيح.
العميد المتقاعد محمد الغزو.. اختصر رأيه كما يلي:
ابرز نقاط الضعف في الخطاب الحكومي تتمثل بعدم الوضوح بسبب استخدام لغه رسميه تناسب نخب معينه وبعيده عن فهم واستعاب عامة المواطنين ومصحوبه احياناً بالتأخير عن الرد على الحوادث والقضايا الساخنه مما يسبب فراغ وهامش للاشاعه وكذلك غياب التنسيق بين التصريحات الرسميه من جهات رسميه مسبباً ضعف للخطاب الحكومي كيف تستعيد الحكومه ثقة المواطن الثقه بدها صدق بالطرح وسرعة التوضيح والاعتراف بالخطأ بوقته دون تسويف وتجاهل الوضوح والشفافيه في عرض القرارات والأرقام مع الاسباب بلغه ومفردات مفهومه تعزز العلاقه مع المواطن ويجب ان يمتاز الخطاب الرسمي بالبساطه والوضوح ومباشر مع مراعات احترام عقل المواطن بالإبتعاد عن المبالغه او تبسيط الموضوع ويجب ان يكون منسق بين المؤسسات ومرتكز على البينات الرسميه والموثوقه واي تصريح من فرد من اي مؤسسه يعتبر من مسؤلية المؤسسه يتحملها المسؤل الحكومي أدبياً او قانوناً لان التصريح او المنشور او الكلمه تمثل الدوله واي تصريح او منشور يصدر من اي مصدر يسئ لشخص او مؤسسه او يستفز مواطن يجب سرعة التوضيح وتصحيح رسمي ويتم المسائله وعدم ترك الموضوع للاجتهاد او التبرير المتأخر ممكن الاستفاده من صناع المحتوى بايصال رسائل توعويه او مجتمعيه بشرط ان يكون ضمن إطار منضبط وذا محتوى دقيق وتحت اشراف مؤسسي يضمن عدم تحريف الرساله اخيراً الخطاب الحكومي الفعال ليس فقط ماذا نقول لكن كيف ومتى نقول وباي شفافيه نتحمل او مسموح ما نقول.
الإعلامي سامي العتيلات كانت وجهة نظره حول محور "كيف يمكن للحكومة إعادة بناء وتعزيز الثقة بينها وبين الشارع الأردني؟!" كما يلي:
إعادة بناء الثقة بين الحكومة والشارع الأردني تُعدّ من أكبر التحديات السياسية والاقتصادية، ولكنها ليست مستحيلة. الفجوة الحالية تشكلت نتيجة تراكمات سنوات من الأزمات الاقتصادية، وتراجع القوة الشرائية، والشعور العام بأن السياسات لا تعكس دائماً تطلعات المواطن.
فالتحول من "أزمة الثقة" إلى "الشراكة" يتطلب خطوات ملموسة وواقعية منها:
الشارع الأردني يعاني من "تخمة الوعود" التي لا تتحقق. أول خطوة للثقة هي الواقعية الصادقة بكشف الحقائق كما هي أي عندما تواجه الموازنة عجزاً أو يرتفع الدين العام، يجب شرح الأسباب والحلول بلغة بسيطة ومباشرة بعيداً عن المصطلحات المعقدة.
ومنها أيضا ربط الضرائب بالخدمات أي أن المواطن يتقبل الالتزامات المالية إذا رأى أثرها ينعكس مباشرة على جودة التعليم الحكومي، والمستشفيات، ووسائل النقل العام. وغياب "العائد الملموس" هو المغذي الأول لعدم الثقة.
ومنها أيضا محاربة الفساد والترهل الإداري لا يجب أن تظل شعارات، بل ممارسات يراها المواطن في حياته اليومية عن طريق تفعيل دور المؤسسات الرقابية بدعم ديوان المحاسبة وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد، ونشر تقاريرها بانتظام وبشفافية.
وسيادة القانون على الجميع فعندما يشعر المواطن أن القانون يُطبق بعدالة ودون تمييز أو "واسطة"، يتعزز شعوره بالأمان والعدالة الاجتماعية.
بالمختصر المفيد الثقة في الشارع الأردني لا تُستعاد ببيان صحفي أو خطة استراتيجية من مئات الصفحات، بل بـ "أفعال صغيرة مستدامة" تؤثر إيجاباً على معيشة المواطن اليومية، وتشعره بأن كرامته وقوته هما الأولوية القصوى للدولة.
المقدم المتقاعد هدى العموش كانت مداخلتها تحت عنوان "عدالة أكثر أردن أقوى"
في زحام الايام يقف المواطن الاردني كمسافر ينتظر قطارا طال تأخره يراقب الوعود وهي تمر امامه كغيوم ثقيلة تحمل المطر ولا تهطل وبين الشارع والحكومة مسافة ليست من الاسفلت بل من الشعور والطمأنينة فالثقة تشبه جسرا معلقا فوق نهر متقلب اذا ضعفت اعمدته اهتز بمن يعبره واذا صلحت عاد الناس يسيرون عليه بثبات واطمئنان
بناء الثقة بين الحكومة والشارع الاردني لا يبدأ بالشعارات بل بالفعل الصادق القريب من حياة الناس فالمواطن يريد ان يرى نتائج حقيقية يشعر بها في راتبه وفرص عمله وخدماته اليومية وعندما يجد ان القرار الحكومي يخفف عنه لا يزيد من اعبائه تبدأ الثقة بالعودة تدريجيا
ومن اهم الامور التي تعزز الثقة وضوح القرارات وعدم مفاجأة الناس بها فالكثير من الازمات تتفاقم بسبب غياب التفسير المقنع او تأخره كما ان الاعتراف بالمشكلات بشفافية يعطي انطباعا بان الحكومة شريكة للناس لا بعيدة عنهم
اما الخطاب الحكومي فابرز نقاط ضعفه انه في كثير من الاحيان يبدو باردا ورسميا اكثر من اللازم وكأنه يخاطب الارقام لا البشر فالشارع يريد لغة بسيطة واضحة تشعره ان المسؤول يفهم معاناته اليومية لا ان يتحدث بلغة اقتصادية معقدة بعيدة عن همومه
كما ان كثرة الوعود مع ضعف التنفيذ تضعف المصداقية فالمواطن لا يحاسب الكلمات بل النتائج وعندما تتكرر التصريحات دون تغيير ملموس تتسع فجوة الشك بين الطرفين
ومن نقاط الضعف ايضا غياب التواصل المستمر مع الناس فالحكومة غالبا تظهر وقت الازمات ثم تغيب بينما بناء الثقة يحتاج حضورا دائما واستماعا حقيقيا لملاحظات الشارع لا الاكتفاء بالبيانات الرسمية
الاردني بطبيعته قريب من دولته ومحب لوطنه وقيادته لكنه يريد ان يشعر ان صوته مسموع وان تعبه مقدر وان العدالة تطبق على الجميع دون استثناء فالثقة لا تفرض بالقوة بل تبنى بالعدل والصدق واحترام عقل المواطن
وعندما يشعر الناس ان المسؤول يعيش همومهم ويتحدث بصدق ويعمل بجد ستتحول العلاقة بين الحكومة والشارع من حالة حذر وترقب الى شراكة حقيقية تحفظ استقرار الوطن وتقوي تماسكه في وجه كل التحديات
علي القطاونة تحدث من مدريد.. حيث قال:
تتأسس علاقة الدولة بالمجتمع على ركيزتين أساسيتين: الثقة والاحترام المتبادل. وحين يصدر عن مسؤول حكومي خطابٌ مسيء أو جارح تجاه المواطنين، فإن الضرر لا يقتصر على لحظة التصريح، بل يمتد ليصيب صورة الحكومة كلها ويضعف شرعيتها المعنوية حتى لو كان الخطأ “. فالمعنى في السياسة لا يُقاس بالنية فقط، بل بالأثر العام على الناس من شعور بالتقدير أو الإهانة.
إن تبرير الخطأ اللغوي أو اللفظي لا يكفي وحده لإعادة بناء الثقة، لأن الاعتراف بالمسؤولية هو جوهر الاعتذار الحقيقي بل موقف سياسي وأخلاقي يعيد الاعتبار للمواطن ويؤكد أن كرامته ليست عرضة للانفعال. الخطأ هنا صدر من وزير لءا فالمسؤولية لا تتوقف عنده فقط، بل تمتد إلى المنظومة الحكومية بشكل عام لذايفرض على رئيس الحكومة موقفاً واضحاً: إما تصحيح المسار علناً باعتذار الوزير، أو تنحي الوزير، بما يمنع تكرار الاستهانة بالامه. لذا فدور البرلمان واضح بوصفه الجهة الرقابية التي تمارس المساءلة الحقيقية لتحفظ التوازن بين السلطة والمجتمع و ذلك باستدعاء الوزير ومناقشته وطلب توضيح أو/و اعتذار رسمي ، ولمنع تحوّل الخطأ إلى سلوك متكرر أو ثقافة تسامح مع الإهانة.
نحن كدوله ديمقراطية علينا أن نعلم ان اي تصريح مسيء من وزير او مسؤول تجاه الشعب غالباً ما يقود إلى أحد مسارين، اما اعتذار فوري ومباشر وتحمل للمسؤولية، أو استقالة إذا اعتُبر الخطأ مساساً جوهرياً بالثقة الممنوحه .
وحين يختل هذا التوازن، تصبح إعادة الاعتبار للمواطن أولوية لا يمكن تأجيلها، لأن الثقة العامة تتبنى كل يوم وتُفقد بكلمة غير محسوبة.
فكم من كلمة القت بصاحبها الى التهلكة.
الشيخ عبدالله المناجعة شيخ عشائر المناجعة الحويطات.. أوجز رأيه حول صناع المحتوى:
صناع المحتوى يُحدثون تأثيراً كبيراً في التوعية المجتمعية، حيث يتمتعون بقدرة على الوصول للجمهور بلغة بسيطة وجذابة، وتقديم المعلومات بأسلوب قصصي أو بصري يزيد من التفاعل والانتشار، خاصة بين فئات الشباب. كما يمكنهم معالجة قضايا كثيره حساسة تساهم في توعية المجتمع بالامور الصحية او السلامة المرورية أو محاربة الفساد وتعزيز وتعظيم النزاهة غير اننا نقر ان بعض المؤثرين تافهين ويقدمون محتوى هابط لغه ومضمون ويؤثرون في مستوى معين من الشباب والشابات واغلبها مواضيع جنسيه تؤثر بشكل مباشر على العادات والتقاليد للعائلات المحافظه وتخدش الحياء العام وهنا يهمنا الصنف الاول من المؤثرين ومدى فائدة الخطاب الحكومي منهم بحيث يستفيد بشكل واضح من خلال توصيل الرسائل بلغة الجمهور التي يتفاعل معها بدلا من الاسلوب الرسمي الحكومي الجاف وهنا يستطيع الخطاب الرسمي استهداف فئات معنيه ومحدده عبر المؤثرين الذين يتابعهم مختلف أصناف المجتمعات المحليه وعندما يتبنى مؤثر قضيه رسميه او رأي عام ويكون موثوق لدى متابعينه يساهم في تعزيز الثقه بين الخطاب الرسمي والمتابعين ويساهم في الوصول السريع في الازمات لأكبر عدد من المتابعين وتنبيههم وتحذيرهم وان كان هناك تعليمات تصل بشكل أكبر من الخطاب الرسمي لكن على الحكومه ان تكون حريصه على اختيار نوعية المؤثر واهدافه ونوعية محتواه لانه سيكون شريك ولابأس من التدريب إعلاميا له لان بالتأكيد سيكون هناك نواقص رغم الشهره قد تعكس ماتريد الحكومه منه سلبيا بدل الايجابي المطلوب..
النائب السابق الدكتور علي خلف حجاحجة اختصر رأيه حول محور "نقاط الضعف الحكومي في التعامل مع المواطنين":
هناك تناقض في كثير من الخطابات الرسمية، ففي حين يؤكد بعضها ينفي البعض الآخر ، مما يخلق حالة من ضعف الثقة واصابتها في مقتلها.
كما أنه لا يوجد خطاب موحد لأذرع الحكومة مما يفقدها الهوية الاعلامية، والخطاب المتكامل. بل والاخطر من ذلك ان هناك كثير من المسؤولين المسؤولين حكما على الحكومة يعربون في مجالسهم الخاصة عن عدم قناعتهم بالخطاب الرسمي، في سعي منهم لنفي التهمة عن انفسهم وتبرئتها.
أيضا والمشكلة الكبرى أن الناطقين الاعلاميين المنتشرين على امتداد مؤسساتنا الحكومية ينقص بعضهم التأهيل والحنكة واتقان خطاب الدولة، فيخرجون بتصريحات لا ترتقي الى مستوى المسؤولية عند البعض طبعا.
ناهيك ان كثير من الناس يتربصون بأي مسؤول فيسلون سيوف النقد والتشكيك في حال الصواب فما بالك اذا أخطأ.
وعليه، لا بد من توحيد الخطاب الاعلامي ولا عيب ان يتدرب المسؤول مهما علا مستواه الوظيفي على مهارات الظهور الاعلامي، والعمل بشكل تكاملي مع اقرانه.
فالكلمة اذا خرجت يتجاوز مفعولها اعتى عاصفة واضخم انفجار.
اللواء المتقاعد الدكتور محمد المناصير أوجز رأيه بالآتي:
لا يمكن خلق ثقة بين الخطاب الحكومي وبين الشعب إلا بتغيير سياسة تقليب وتدوير الكراسي بين رجالات الصف الاول والثاني وما يعرف بالنُّخب المفروضة على الشارع رغماً عنه….
فمثلا لا يمكن للشعب ان يثق بوزير تقلّب في عدة مناصب وفي كل المناصب كان ضعيفاً…. ولا يمكن للشعب ان يثق بوزير جاء من رحم أبيه الوزير وجده الوزير ….. يجب هدم سلسلة التوريث في المناصب وتدويرها عندئذٍ ستُخلق الثقة بين الشعب والخطاب الرسمي الحكومي….
بالأمس استقال احد اعضاء مجلس الأعيان واعلن انّ سبب استقالته : ان يفتح المجال للشباب،.. وبنفس الوقت حلّ محله عيْن على مشارف السبعين…. فكيف لي ان أثق بهذا الخطاب؟!.
فيصل تايه كاتب وخبير تربوي وناشط.. كانت مداخلته كما يلي:
برأيي، لا توجد حكومة ولا مؤسسة ولا مسؤول معصوم من الخطأ، فالأخطاء جزء من العمل العام، لكن الفارق بين مؤسسة تعزز ثقة الناس بها ومؤسسة تضعف هذه الثقة، لا يكمن في وقوع الخطأ نفسه، بل في كيفية التعامل معه بعد وقوعه.
المواطن الأردني اليوم لا ينتظر من الحكومة أن تكون كاملة، لكنه ينتظر منها أن تكون صادقة. فالناس قد تتفهم قراراً صعباً إذا شرح لها بوضوح واحترام، وقد تتقبل ظرفاً استثنائياً إذا شعرت أن الحقيقة تقال لها كما هي.
أما حين يشعر المواطن أن الخطاب الرسمي يتجاهل مخاوفه، أو يقلل من معاناته، أو يبرر الخطأ بدلاً من الاعتراف به، فإن المشكلة لا تبقى في التصريح نفسه، بل تمتد إلى الثقة بالمؤسسة كلها.
أعتقد أن إحدى نقاط الضعف في بعض الخطابات الرسمية أنها تتحدث أحياناً بلغة الأرقام بينما يعيش المواطن بلغة الواقع ، وقد تكون الأرقام صحيحة، لكن المواطن يقارنها بما يراه في حياته اليومية، وهنا تتسع الفجوة بين ما يقال وما يشعر به الناس.
ولذلك فإن الخطاب الحكومي الناجح ليس الخطاب الذي يدافع عن كل قرار، بل الذي يمتلك الشجاعة للاعتراف بالقصور عندما يحدث، ويقدم تفسيراً واضحاً وخطة واضحة للتصويب. فالاعتذار المسؤول لا يضعف هيبة الدولة، بل يعزز احترام الناس لها، لأن الثقة تُبنى على الصدق أكثر مما تُبنى على الكمال.
ومن هنا أرى أن المسؤول الحكومي يجب أن يتحمل مسؤولية أدبية ومؤسسية عن الرسائل والتصريحات الصادرة عن الجهة التي يديرها، لأن المسؤولية لا تقتصر على النجاح فقط، بل تشمل أيضاً معالجة الأخطاء ومنع تكرارهاى، كما أن أي خطاب رسمي يجب أن يخضع لمراجعة دقيقة تراعي أثره على الناس قبل نشره، لا بعد إثارة الجدل حوله.
وفي تقديري، فإن بناء الثقة لا يحتاج إلى حملات إعلامية كبيرة بقدر ما يحتاج إلى احترام عقل المواطن، والحديث معه بوضوح، والاعتراف له بالحقيقة مهما كانت صعبة. فالثقة لا تُفرض بقرار، ولا تُصنع بشعار، بل تتراكم من خلال المصداقية والاتساق بين القول والفعل.
لذلك فإن السؤال الأهم ليس: من يحاسب الكلمة الرسمية عندما تخطئ؟ بل كيف نبني ثقافة مؤسسية تجعل الكلمة الرسمية أكثر دقة ومسؤولية قبل أن تخطئ أصلاً. فكلما ارتفعت مسؤولية الكلمة، ارتفعت الثقة بالدولة ومؤسساتها، والعكس صحيح.
محمود الملكاوي كانت مداخلته كما يلي:
-تتطلب التصريحات المستفزة من المسؤولين تجاهَ عامةِ الشعب الأردني تعامُلًا حُكوميًا حازمًا وشفَّافًا لامتصاص الغضب الشعبي والحفاظ على ثقة المواطنين ما أمكن ، ومنها المُساءَلة القانونية ، وإحالة المسؤول المَعْني للتَّحقيق الفوري ، وإعفائهِ مِن منصبهِ في حال ثَبُتَ تجاوزه للصَّلاحيات أو الإساءَة لعامةِ الشَّعب ، وعليه الاعتذار العلني ، وإصْدار بيان رسمي مِن رئاسة الحكومة تعتذر فيه للشَّعب عن إساءَة المسؤول ، مع التأكيد على أنَّ هذه التَّصريحات لا تُمثّل التّوجُّهات الرسمية للدولة ، ويجب تحرّي الشّفافية ، وتوضيح الحقائق للخُروج بخطابٍ إعلاميٍّ شَفّاف يُفنِّدُ أيّ مغالطاتٍ أو التباساتٍ أثارتْها تلك التَّصريحات ، وتطبيق آليات واضحة يتقيَّد بها الوُزراء والمسؤولين ضمن مدوّنة سلوك للالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية أثناء التَّحدُّث لوسائل الإعلام أو منصات التواصل الإجتماعي.
-وتجدرُ الإشارةُ هُنا إلى أنَّ هناكَ أزمة ثقة بين الحكومة والناس ، وهي ليست مرتبطة بحكومة مُعيَّنة ، بل أصبحت ظاهرةً تزداد خاصةً لدى الشباب ، الذي يميلُ الى عدم تصديق التّصريحات الحكومية -حتى لو كانت صحيحة- ويتعدّى ذلك أحيانًا الى قيامِ شبابٍ بنشر شائعاتٍ عن القرارات الحكومية وأشخاصها بعيدةً عن الواقع!.
-انعدام الثِّقة بين الحكومة والشَّعب لم تأْتِ مِنْ فراغ ، بل جاءَت انعكاساً للحقائق ، وفشل الحكومات المتعاقبة في الوفاءِ بما تَعِدهُ ، وخاصةً فيما يتعلق بتحسين ظروف المعيشة للمواطنين ، والعيش الكريم ، والخدمات المُقدَّمة لهم ، والوُعود التي قطعتها الحكومات أمامَ مجلس النُّواب للفوز بثقته.
-والحديث هُنا عن حالة انعدام الثِّقة ليس عن حكومة بحدِّ ذاتها ، بل تراكمية عبر تتابع الحكومات التي لم تحقق الحدِّ الأدنى من وعُودها!!.
-أزْمة الثِّقة للأسف لم تقف عند الحكومات المتعاقبة فقط ، بل تعداهُ الى مجلس النُّواب الذي يرى فيه المواطنون أنه تخلى عنهم ، وعن البرامج الانتخابية التي رفعوها مقابل خلال حملاتهم الانتخابية مقابل مكاسب شخصية ، والحصول على امتيازات !.
-إنَّ العملَ على إعادةِ ترميم الثِّقة بين الحكومة والمواطن أمرٌ مهمٌ جداً لتحقيق الإستقرار الإجتماعي والسياسي للدولة الأُردنية ، والمساهمة في البناءِ والتطوير الحقيقيّ ، وليسَ وعود فضفاضة ، وهذا يتطلب الجديَّة من قِبل الحكومة ، والعمل ضمن منهاج واضح واستراتيجية طويلة الأجل ، بعيداً عن الفَزْعات وردَّات الفعل.
العقيد المتقاعد موسى محمد.. كانت وجهة نظره كما يلي:
لنكن واضحين ..هناك فجوة كبيرة بين الحكومة والشعب..فنحن لا نعرف الكثيرين من الوزرا ولا حتى اسمائهم لا نشاهدهم في الميدان ولا نرى افعالهم ايضا..لا نريد ان نلتقط معهم الصور ولكن نريد فقط مشاريع تكون واقعا على الارض
وللاختصار فإن أبرز نقاط الضعف في الخطاب الحكومي الموجَّه للمواطنين غالبًا تتمثل في:
١ غياب الوضوح والشفافية: عندما تكون المعلومات ناقصة أو غير دقيقة، يزداد الشك وتضعف الثقة.
٢ كثرة الوعود وقلة النتائج الملموسة: المواطن يحكم على الإنجاز أكثر من الكلمات والشعارات.
٣ اللغة الرسمية المعقدة: استخدام مصطلحات بعيدة عن هموم الناس اليومية يجعل الرسالة أقل تأثيرًا.
٤ ضعف التواصل والاستماع: الاكتفاء بإيصال الرسائل دون الإصغاء لملاحظات المواطنين وشكاواهم.وإن استمعوا لا يكون هناك استجابة لطلباتهم....
٥ التأخر في معالجة الأزمات إعلاميًا: الفراغ المعلوماتي يفتح المجال للإشاعات والتأويلات.
٦ عدم الاعتراف بالأخطاء عند وقوعها:وللاسف احيانا يكافئ المخطئ ..إن الاعتراف بالخطأ وتصحيحه والمحاسبة يعزز المصداقية أكثر من تجاهله.
٧ الفجوة بين الخطاب والواقع: عندما لا يلمس المواطن أثرًا لما يُعلن عنه، تتراجع الثقة بالخطاب الرسمي.
٨ .هناك نداءات ومطالبات مستمرة وشكاوي من التغول على المال العام واتساع الفجوة بين الرواتب .. والارتفاع الفاحش في رواتب الهيئات المستقلة ..والواسطة والمحسوبية. .ولكن للاسف لا اثر ولا محاسبة..
وقد قيل: "المسؤولية الحقيقية لا تبدأ عند امتلاك السلطة، بل عند الاستعداد للمساءلة عنها."
فهل نطبق حكوماتنا الموقرة هذا المبدأ ..
الدكتور رائد ثابت خريسات.. كانت مداخلته كما يلي:
للأسف فإن الخطاب الحكومي يمعن في ممارسة السقوط المدوي أمام المواطن المتعطش للعدالة والباحث عنها في قرارات الحكومة وبياناتها المتعلقة بشأن كل شيء
السياسة الخارجية، الأمن الداخلي، عدالة القضاء، الرسوم غير المبررة على كل معاملات الدوائر الحكومية بلا استثناء، الجمارك، والضرائب وحتى الوظائف الشاغرة.
لا يوجد مسطرة واضحة المعالم في كل المناقصات والمشتريات ومعايير متغيرة ومتقلبة.
تسعيرة محروقات سرية، تعيينات ورواتب فلكية لا تتناسب مع الهيكلة القديمة ولا الجديدة.
فساد مُحارب على الورق، ولجان مكافحة تستأسد على صغار المرتشين ولا ترى أو تسمع بمن يتاجرون بقوت المواطن أو من يغرفون من خيرات الوطن بحجة الاستثمار بلا حسيب أو رقيب.
لذلك انعدمت الثقة ببن المواطن والحكومة، والتحفوا بما يقدر عليه جلالة سيد البلاد من مكرمات واتخذوها ملاذا يرتضونه في الدراسة والعلاج والرعاية واحتسبوا عند الله الباقي مما كان يمكن أن توفره لهم الحكومة من كرامة العيش.
على الحكومة أن تنتقي ممثليها من وزراء أو ناطق إعلامي أو حتى "السحيجة" ممن يظهرون على البرامج الحوارية أو المؤثرين المحسوبين عليهم بحيث تتوافر فيهم شروط الخطابة والفصاحة وجمال الخٍلقة وقوة الحِجّة والأهم المصداقية ولكم في د. معن القطامين مثالا يحتذى به ويُدرّس.
يجب على الحكومة التوقف فورا عن الاستخفاف بنا من خلال صناع المحتوى التافه وأصحاب الخطاب الشعبوي.
وعليهم الابتعاد عن صنع الصدام مع المواطنين ولغة التحدي والوعيد والتهديد وفرض الحلول القمعية والتي انتهجها مؤخرا مجموعة من الوزراء والأعيان دون ذكر للأسماء.
اقترح على هيئة من الهيئات الكثيرة المنبثقة من وزاراتنا، ولتكن -على سبيل المثال- هيئة الرقابة على البث المرئي والمسموع بأن تكرس نخبة من كادرها لعمل دورات تأهيلية للموظفين في مختلف الوزارات وتخصصهم بمديرية إعلامية في كل وزارة تخدم الجمهور وتتعامل مع الشكاوى وتخرج بنشرات يومية وأسبوعية وشهرية ويشرف عليها مباشرة الأمين العام بالوزارة، مما من شأنه تخفيف الاحتقان الشعبي وفتح قناة للتواصل مع الجمهور.
أعتقد أن رئيس الديوان الملكي استطاع أن يخلق قناة رائعة في التواصل مع المواطنين، وسهل وصولهم للديوان وخصص دائرة لمتابعة حاجات الجمهور، واستحدث قناة مميزة لحل مشاكل الإعفاءات الطبية وغيرها مما يُشْكِل عليهم.
علّ الحكومة أن تحذو حذوه وتحسن من صورتها العامة.
الصحفي ممدوح النعيم أوجز رأيه تحت عنوان "تحدي الثقة بين الخطاب الحكومي والشارع":
إعادة الثقة ما بين الخطاب الحكومي والشارع ليست مجرد مصطلح أو شعار إنما يجب أن يكون برنامج عمل وطني يقوم على إجراءات مباشرة وملموسة يشارك فيها المواطن.
برنامج عمل يتناول ويعالج الأسباب الحقيقية التي سببت حالة عدم الثقة من خلال إيجاد حلول حقيقية لظاهرتي الفقر والبطالة. وعلى الحكومات أن تكون القدوة في تعزيز قيم الولاء والانتماء وإدارة أجهزة الدولة بقيم النزاهة والشفافية والتشاركية والالتزام بتوجيهات التقشف المالي على مختلف الصعد وتعزيز مبدأ المحاسبة.
تعزيز مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص في كافة المجالات، من التعيينات إلى توزيع عوائد التنمية. فالمقولة الشعبية "ابن الوزير وزير وابن الراعي راعي" تعكس غيابًا للثقة في هذا الجانب. توفير فرص العمل هو واجب دستوري، وضبط الأسعار مسؤولية حكومية للحفاظ على الأمن المجتمعي من الطمع والجشع الذي يولد الضغائن.
يجب أن تكون الحكومات قدوةً في محاربة جميع أشكال الفساد والمحسوبية والشللية، وأن يكون الدستور هو الأساس والمرجعية والميزان في اتخاذ القرارات والإجراءات التي تعزز مفهوم العدالة ودولة القانون والمؤسسات والمواطنة.
إعادة الثقة ليست مجرد شعار أو تعبير واعتراف بالخطأ، إنما هي خطة عمل تتطلب إرادة سياسية وبرامج تنفيذية ومشاركة حقيقية من أجل ضمان أمن واستقرار المجتمع على المدى القريب والبعيد. إن تعزيز الأمن والاستقرار ومبادئ التشاركية والعدالة وتكافؤ الفرص، كل ذلك يعزز قيم الولاء والانتماء.
الكاتب مهنا نافع.. كانت مداخلته كما يلي:
دأبت العامة من المجتمعات عند ذكر أي موضوع يتعلق بالإعلام التوجه مباشرة بطرح رؤيتهم عن الوسائل الإعلامية الرسمية الحكومية من إذاعة وتلفاز مع أن هذه الوسائل رغم أهميتها هي جزء من منظومة أكبر من ذلك بكثير.
فالقنوات الفضائية والمحطات الإذاعية والصحف الورقية والنشرات والدوريات والمجلات والمواقع الإلكترونية وجميع وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات بث الندوات والمؤتمرات المباشرة والحوارية وحتى اللافتات المعلقة بالأماكن العامة إن سُخرت لإيصال رسالة أو توجيه إعلامي معين فيمكن اعتبارها عنصرا مهما يضاف إلى كل العناصر السابقة ليكون المنظومة الإعلامية بأي دولة.
إن مستوى الرضى أو عدمه من قوة أو ضعف لتأثير هذه المنظومة الإعلامية يجب ألا يناط فقط بالأجهزة الإعلامية الرسمية، كون دورها والذي غالبا يتشابه مع دور أي جهة بدول العالم ببيان وتوضيح وجهة نظر وتوجهات الحكومة بشكل عام أو بقضية معينة بشكل خاص، والتفاعل مباشرة مع كامل وسائل الإعلام والحرص على تنوعها وحثها على الحفاظ على المهنية والموضوعية والحيادية، وغير ذلك من مهام لسنا الآن بصدد تعدادها، ومن هنا ندرك أن المسؤولية لتحقيق هذا الواجب الوطني لجميع هذه الوسائل يكمن باستيعاب الرواية الرسمية وعدم الخوض بدرجة دقتها وتفهم أن ماصدر عنها كان يتماهى مع المصلحة العامة للدولة ومن ثم التوسع بنشرها بكل احتراف على الصعيدين المحلي والدولي آخذة باعتبارها أن الأولوية الأولى هي الصورة المشرقة للدولة بشكل عام.
الدكتور مصطفى التل اختتم الحوار بهذا التفصيل تحت عنوان "منطقة رمادية لا تُبني عليها أوطان.. أزمة المصداقية والمساءلة في الخطاب الرسمي":
لا يمكن فهم نقاط ضعف الخطاب الحكومي الحالي دون مقارنته بمرحلة سابقة كانت فيها الكلمة الرسمية أكثر جرأة ووضوحاً وإن كانت أكثر قسوة, وبعجالة فإنني أرى أبرز نقاط ضعف الخطاب الحكومي في الأردن :
أولاً: التحول من خطاب الإصلاح المؤلم إلى خطاب التجميل المنافي للواقع ..
في التسعينيات وأوائل الألفين كان المواطن الأردني يسمع كلمات صعبة مثل خصخصة، تقشف ، إقراض صندوق النقد الدولي، رفع الدعم.... الخطاب لم يكن مريحاً لكنه كان صادقاً في وصف الأزمة على أقل تقدير .
اليوم المواطن يعيش غلاءً معيشياً لا يطاق، بينما الخطاب الحكومي يقدم أرقاماً عن نمو إيجابي وتحسن مؤشرات لا يراها ولا يلمسها أحد في الشارع , هذه الفجوة ليست ضعفاً تقنياً بل هي أزمة مصداقية متعمدة حيث تحولت الكلمة الرسمية من أداة لشرح الألم إلى أداة لتجميل الواقع.
ثانياً: التخلي عن الشفافية والتقوقع في المنطقة الرمادية...
المواطن الأردني في الماضي كان يخطئ أو يصيب في فهمه لكنه كان يعرف مَن المسؤول عن أي حدث يحدث داخل الأردن
اليوم هناك تقوقع في المنطقة الرمادية من تصريحات قابلة لأكثر من تفسير، أرقام تُفاجئ المواطن بأنها معدلة موسمياً بعد أن نُشرت وحقائق تُكشف بعد فوات الأوان.
هذا الغموض المقصود هو نقطة ضعف قاتلة للثقة لأنه يجعل المواطن يشعر أن الكلمة الرسمية تحتمي بالغموض لا بالوضوح .
ثالثاً: لغة التخوين كبديل للغة الاختلاف..
عندما أصبح الخطاب الرسمي يصف أي نقد بأنه تشكيك بالوطن أو مساس بالثوابت، فقد تحول النقاش العام من فضاء سياسي إلى فضاء أمني, من نتائجه المباشرة هي إلغاء الآخر فمن ينتقد سياسة اقتصادية يُتهم بأنه ضد الدولة.
بينما في الماضي كانت التيارات والنقابات يختلفون مع الحكومة علناً وكانت الحكومة ترد عليهم دون أن تحول الخلاف إلى خيانة , بينما اليوم لغة التخوين في الخطاب الرسمي تقتل أي إمكانية لحوار حقيقي لأنها تبدأ من فرضية أن مَن ليس معنا فهو علينا.
رابعاً: غياب المساءلة الفعلية للأخطاء الرسمية
عندما يخرج تصريح رسمي خاطئ أو مستفز، ما هي العواقب؟!... الجواب المعروف للشارع الأردني لا شيء , فيمكن لمسؤول أن يصف المواطنين بعبارات غير لائقة أو ينفي حقيقة تثبت بعد يومين، ثم يختفي التصريح من الذاكرة، أو يُعادل بإصدار بيان توضيحي آخر في منطقة رمادية, هذا الغياب للمساءلة هو جوهر الضعف للكلمة الرسمية التي أصبحت في مهب الريح لأن لا أحد يدفع ثمن خطئها.
فالخطاب الحكومي اليوم لا يعاني من عيب في الصياغة أو القنوات الناقلة له , بل يعاني من عيب جوهري في النوايا والرؤية ففي الماضي: "نقول لكم الحقيقة ولو كانت مرة، ونحن نتحمل مسؤوليتها" , بينما اليوم : "نقول لكم ما يريحنا، وإذا أخطأنا لا أحد يحاسبنا".
لن تُبنى الثقة بتحسين العلاقات العامة بل بإعادة عقد الشفافية والمكاشفة من خلال خطاب يقول الحقيقة الاقتصادية، يعترف بالخطأ حين يحدث، ويعاقب المسؤول الذي يستفز مشاعر الناس بتصريح غير مسؤول.
الخطاب القادم من منطقة رمادية لن يُقنع أحداً لأنه لا يأتي من منطقة الثقة أصلاً .