facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




النشامى في كأس العالم .. عندما يصبح الحلم وطناً


صالح الشرّاب العبادي
13-06-2026 10:19 AM

هناك لحظات في تاريخ الأوطان لا تُقاس بالوقت، بل بما تتركه في الذاكرة من أثر. لحظات يتوقف فيها الناس عن متابعة الأحداث، ليصبحوا هم أنفسهم جزءاً من الحدث ، وتأهل النشامى إلى كأس العالم ليس مجرد خبر رياضي عابر، ولا إنجازاً يُضاف إلى سجل البطولات وحسب، بل هو لحظة وطنية استثنائية ستبقى محفورة في ذاكرة الأردنيين جيلاً بعد جيل.

ففي كل بيت أردني، وفي كل مدينة وقرية وبادية ومخيم، كان هناك حلم صغير يكبر مع السنوات ، حلم أن يرى الأردنيون علم بلادهم مرفوعاً بين أعلام كبار العالم في أكبر محفل كروي على وجه الأرض ، حلم تأخر كثيراً، وعبر محطات من الأمل والخسارة ، لكنه لم يمت يوماً، حتى جاء هذا الجيل ليحوله من أمنية إلى حقيقة.

ما حققه النشامى لا يمكن اختزاله بنتيجة مباراة أو جدول تصفيات ، إنه ثمرة سنوات طويلة من العمل والإصرار والإيمان بأن الأردن، رغم محدودية الإمكانات مقارنة بكثير من الدول، قادر على صناعة المعجزات عندما تتوفر الإرادة. لقد أثبت اللاعب الأردني أن العزيمة قد تتفوق أحياناً على الإمكانات، وأن الإيمان بالحلم هو الخطوة الأولى نحو تحقيقه.

واليوم، ونحن على أعتاب المشاركة الأولى في كأس العالم، لا يقف الأردن أمام مناسبة رياضية فحسب، بل أمام فرصة تاريخية ليقدم نفسه للعالم بصورة مختلفة ، فخلف هذا المنتخب يقف وطن بأكمله، بتاريخ عريق، وشعب يعرف معنى الصبر والكفاح، وشباب لا يعترفون بالمستحيل.

قد يتحدث البعض عن قوة المنافسين، وعن الفوارق الفنية والخبرات المتراكمة لدى المنتخبات الكبرى، وهذا حديث منطقي في عالم كرة القدم ، لكن ما لا يمكن قياسه بالأرقام والإحصائيات هو الروح الأردنية التي صنعت هذا الإنجاز منذ البداية ، فكم من منتخب امتلك النجوم وخسر، وكم من فريق دخل المنافسة بلا ضجيج وخرج منها بطلاً في ذاكرة الجماهير.

النشامى لا يدخلون كأس العالم وهم يحملون عبء التوقعات الثقيلة، بل يحملون شرف تمثيل وطنهم ، وهذه بحد ذاتها قوة هائلة ، فكل دقيقة سيقضونها على أرض الملعب ستكون رسالة إلى العالم بأن الأردن حاضر، وأن أبناءه قادرون على المنافسة والوصول إلى المنصات التي ظن البعض أنها بعيدة المنال.

وفي هذه المناسبة، فإن الواجب الوطني يحتم علينا جميعاً أن نكون خلف منتخبنا كما كنا خلفه في رحلة التأهل. فالدعم الحقيقي لا يظهر فقط عند الانتصارات، بل يتجلى في الثقة والمؤازرة والإيمان بالفريق في كل الظروف ، هؤلاء اللاعبون حملوا أحلام الأردنيين على أكتافهم، ويستحقون أن يشعروا بأن شعباً كاملاً يقف معهم في كل خطوة.

إن النشامى اليوم لا يمثلون اتحاد كرة قدم، ولا مجموعة من اللاعبين، بل يمثلون قصة وطن آمن بأبنائه. يمثلون صورة الأردن التي نريد للعالم أن يراها؛ الأردن الذي يصنع الإنجاز بهدوء، ويتقدم بثقة، ويواجه التحديات بعزيمة لا تنكسر.

ومهما كانت النتائج، فإن الأردن قد انتصر بالفعل يوم حجز مقعده بين كبار العالم ، أما ما ينتظرنا في المونديال فهو فصل جديد من الحكاية، فصل يكتبه النشامى بأقدامهم، ويكتبه الأردنيون بمحبتهم ودعائهم وإيمانهم.

فامضوا يا نشامى الأردن، وارفعوا الراية كما عهدناكم ، العبوا بشجاعة الرجال الذين يعرفون قيمة الوطن، وقاتلوا على كل كرة كما قاتلتم من أجل الوصول إلى هنا. فأنتم لا تمثلون أحد عشر لاعباً داخل المستطيل الأخضر، بل تمثلون ملايين القلوب التي ستنبض مع كل صافرة، وستردد بفخر أمام العالم كله:

هنا الأردن… وهؤلاء هم النشامى.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :