facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الديوان الملكي في منظور الفكر المحافظ الأردني الحديث


د. بركات النمر العبادي
14-06-2026 12:44 PM

* بين الثوابت والتحديث المتدرّج

في مقاربة الفكر المحافظ الأردني الحديث ، لا تُفهم الدولة بوصفها مجرد بنية إدارية ، بل ككيان تراكمي يقوم على التوازن بين الثابت والمتغير؛ بين الإرث الذي يمنحها شرعيتها ، والتحديث الذي يضمن استمراريتها ، ومن هذا المنطلق ، يحتل الديوان الملكي الهاشمي موقعاً مركزياً ، لا باعتباره مؤسسة بروتوكولية ، بل كحارسٍ لهذا التوازن الدقيق ، وكأداة فاعلة في تجسيد فلسفة الحكم الهاشمي القائمة على القرب من الناس ، والتدرج في الإصلاح ، وصون الهوية الوطنية االاردنية .

الفكر المحافظ ، في سياقه الأردني ، لا ينظر بعين الريبة إلى التغيير، لكنه يرفض القفز في الفراغ ، إنه يؤمن بأن أي عملية تحديث لا بد أن تنبثق من داخل المجتمع ، لا أن تُفرض عليه من خارجه ، وهنا يتبدى دور الديوان الملكي بوصفه الإطار الذي يضمن أن يظل التحديث منسجماً مع البنية الاجتماعية ، لا متصادماً معها ، فالديوان ، بقيادة معالي يوسف حسن العيسوي ، يجسد هذا النهج من خلال حضوره الميداني ، وقراءته العميقة لاحتياجات الأردنيين في البوادي والأرياف والمدن والمخيمات ، حيث تتحول التوجيهات الملكية إلى سياسات قريبة من الواقع ، لا شعارات معزولة عنه.

إن ما يميز هذا الدور هو أنه لا ينافس مؤسسات الدولة الأخرى بقدر ما يعيد توجيهها نحو أولويات المجتمع ، في لحظة قد تتباطأ فيها البيروقراطية أو تنشغل بتفاصيلها الإجرائية ، من هنا، يصبح الديوان الملكي ، في المنظور المحافظ ، صمام أمان يحول دون انقطاع الصلة بين الدولة وقواعدها الاجتماعية ، ويضمن بقاء القرار السياسي متجذراً في نبض الناس.

وفي قلب هذا الدور، تبرز مستشارية شؤون العشائر، بقيادة معالي كنيعان باشا البلوي ، كإحدى أهم أدوات الدولة في الحفاظ على التماسك الاجتماعي ، فالعشيرة ، في الرؤية المحافظة ، ليست بديلاً عن الدولة ، بل رافعة لها ، وإطاراً اجتماعياً يسهم في ترسيخ القيم والانضباط والاستقرار ، وقد نجحت المستشارية في تحويل هذا الفهم إلى ممارسة مؤسسية ، من خلال الحضور الدائم في الميدان ، والتفاعل المباشر مع مختلف المكونات الاجتماعية ، بما يعزز الثقة ويمنع تشكل الفجوات بين الدولة والمجتمع.

إن مؤسسة العمل العشائري ، وخاصة في تطوير القضاء العشائري ومواءمته مع سيادة القانون ، تمثل نموذجاً عملياً للفكر المحافظ في إدارة التغيير : إصلاح من الداخل ، يحافظ على الجوهر ويطوّر الأداة ، فالتحديث هنا لا يلغي التقاليد ، بل يعيد تنظيمها لتكون أكثر انسجاماً مع الدولة الحديثة ، دون أن تفقد وظيفتها الاجتماعية.

كما أن الدور الذي تضطلع به المستشارية في تهيئة البيئة العشائرية للانخراط في الحياة الحزبية والسياسية يعكس وعياً محافظاً متقدما ً؛ إذ لا يُنظر إلى المشاركة السياسية كقطيعة مع البنى التقليدية ، بل كامتداد طبيعي لها في إطار الدولة ، وبهذا ، يصبح المكون العشائري شريكاً في مشروع التحديث ، لا عائقاً أمامه.

إن الحضور الدائم لجلالة الملك بين أبناء شعبه ، في مختلف مناطق المملكة ، يمثل الركيزة العليا لهذه الفلسفة ، حيث تتجسد العلاقة المباشرة بين القيادة والمجتمع ، ويأتي الديوان الملكي ليؤطر هذا الحضور ويحوّله إلى عمل مؤسسي مستدام ، فالدولة ، في هذا النموذج ، لا تُدار من المركز فقط ، بل تُبنى من الأطراف أيضاً ، عبر تفاعل حيّ ومستمر مع الناس.

وفي المحصلة ، يقدّم الديوان الملكي الهاشمي ، من منظور الفكر المحافظ الأردني الحديث ، نموذجاً لدولة تعرف كيف تُحدّث نفسها دون أن تفقد ذاتها ، وكيف توازن بين سلطة المؤسسات وعمق المجتمع ، إنه ليس مجرد حلقة وصل ، بل عقلٌ منظمٌ للعلاقة بين الدولة ومكوناتها ، وضامنٌ لاستمرارية هذا التوازن الذي شكّل ، ولا يزال ، سرّ الاستقرار الأردني .

حمى الله الاردن و سدد على طريق الحق خطاه

* حزب المحافظين الاردني - مساعد الامين العام للتثقيف الحزبي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :