ثلاثة على نفس الكرسي: ثلاثة في مكان واحد
الدكتور عادل الوهادنة
15-06-2026 09:11 AM
أوسطهم سأله مذيع: لقد علا سقف معارضتك، بل أقول تهجمك، فهذه ليست معارضة لا محتوىً ولا إطاراً ولا مكاناً. ثم فجأة عدت حملاً وديعاً.
ليذكرني جوابه بأن من يأكل الخبز، عندما يصبح فرّاناً أو يدخل الفرن، يعرف تماماً أن من هو في المطبخ المتوازن يملك الطرح الأكثر قبولاً. لذا عرفت لماذا خبزنا ما زال بين أيدينا ونطعم به آخرين.
جواب لا طعم له ولا لون، وضحالة المحتوى أو تردد المذيع لم تسعفه إلى أن يمطره بأسئلة تجعله يعرف أنه في ذلك الوقت لم يكن يريد إلا الخبز، حتى ولو احترق الفرن، فذم الطحين والماء والخباز والخبز، علماً أن كل ذلك كان معلقاً وواضحاً على باب كل فرن.
وآخر يرى ما لا تراه سياستنا الخارجية؛ أن أرضنا لا تُستباح، وتقول للأعوج: أنت أعوج، وإن تمادى أرتَه صورته في مرآة الحقيقة.
سياسة دولة رعاها منذ الأزل هاشميون، ببساطة:
(( بلدي أولاً، لسنا شرطي المنطقة، أرضنا غير مستباحة، لسنا مستقطَبين، لا علاقة لنا بما بين الكنة وحماتها، إلا إذا رمت غسيلها الوسخ على جدار بيتنا أو حاولت، عندها وعندها فقط سترى ما لا يسرها )).
طيلة الجلسة لم يكن متوازناً بما منحه الله به أو حرمه، يظن نفسه من الأنصار والمهاجرين، وإن كنت لم أجده في فيلم الرسالة الخالدة.
وثالث ناضج، ناصح، مطلع مثلهم، ولكنه كميزان الذهب متوازن، بوصلته نفس بوصلة الملك والدولة والشعب. ليس جهلاً أو تملقاً أو تراجعاً، بل عمقاً وقراءةً ومصادقةً للناضجين.
يا ليتنا لم نرَ التلفزيون الملوّن وبقينا على الأسود، وبقي أهم برنامج عندنا (( مضافة الحج مازن )).
بلد يحبه الله ونحبه، يحميه الله، وملكٌ وجيشٌ ونحميه.