مدير الشؤون الفلسطينية: الأونروا ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي
18-06-2026 11:40 AM
عمون- أكد مدير عام دائرة الشؤون الفلسطينية، المهندس رفيق خرفان، أن الأونروا أثبتت قدرتها على العمل والاستجابة في أصعب الظروف، حيث بقيت شريان حياة لملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين يعتمدون على خدماتها في مجالات التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية.
جاء ذلك خلال اجتماع اللجنة الاستشارية للأونروا الذي استضافته المملكة بالعاصمة عمان، بحضور ممثلي الدول المانحة وأعضاء اللجنة الاستشارية والشركاء الدوليين، حيث أعرب خرفان عن تقدير الحكومة الأردنية لمشاركة الوفود والتزامها المتواصل بدعم اللاجئين الفلسطينيين ومساندة وكالة الغوث الدولية وتمكينها من مواصلة أداء رسالتها الإنسانية.
وأكد في كلمة ألقاها باسم الدول العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين وجامعة الدول العربية أهمية استمرار الدعم السياسي والمالي للوكالة في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة، مشددا على أن الوكالة لا تمثل مجرد مزود للخدمات، بل تجسد التزام المجتمع الدولي المستمر تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم لقضيتهم وفق قرارات الشرعية الدولية.
وأشاد بالجهود التي تبذلها إدارة الأونروا وكوادرها العاملة في مختلف مناطق العمليات، لا سيما في قطاع غزة، مثمنا ما يقدمونه من خدمات إنسانية وإغاثية في ظل ظروف بالغة الصعوبة، معربا عن تقديره للدول والهيئات المانحة على دعمها وإسهاماتها التي تمكن الوكالة من الوفاء بتفويضها الأممي والاستمرار في تقديم خدماتها الأساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين.
وأشار خرفان إلى أن الاجتماع ينعقد في ظل أوضاع إقليمية شديدة التعقيد تتسم بتصاعد النزاعات والتوترات العسكرية وما نتج عنها من تداعيات إنسانية وأمنية واقتصادية واسعة، إضافة إلى الآثار الكارثية للحرب الأخيرة على قطاع غزة وما خلفته من خسائر بشرية جسيمة ودمار واسع للبنية التحتية ومقومات الحياة الأساسية، الأمر الذي أدى إلى تفاقم معاناة اللاجئين الفلسطينيين وارتفاع احتياجاتهم الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة.
وأوضح أن الدول العربية المضيفة تؤكد أن دور الأونروا يشكل عنصرا أساسيا في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز قدرة الدول المضيفة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة، في وقت تواجه فيه الوكالة تحديات مالية وتشغيلية متفاقمة تهدد قدرتها على الاستمرار في أداء مهامها بالفعالية المطلوبة.
ورحب خرفان باسم الدول العربية المضيفة وجامعة الدول العربية بالمفوض العام بالإنابة للأونروا، متمنيا له التوفيق في قيادة الوكالة ومواصلة رسالتها الإنسانية النبيلة في خدمة اللاجئين الفلسطينيين، معربا في الوقت ذاته عن تقديره للمفوض العام السابق لما بذله من جهود وإسهامات خلال فترة توليه مهامه، في ظل تحديات معقدة ومسؤوليات متزايدة.
وفي هذا السياق، استعرض خرفان الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، في دعم الأونروا وحشد الدعم الدولي لاستمرار عملها، من خلال المؤتمرات والاجتماعات الدولية التي نظمتها المملكة بالتعاون مع شركائها من الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة، والتي أسهمت في الحفاظ على استمرارية الوكالة وتمكينها من أداء مهامها وفق ولايتها الأممية إلى حين التوصل إلى حل عادل وشامل لقضية اللاجئين الفلسطينيين استنادا إلى القرار 194 لعام 1948.
بدورها، أعربت الدول المضيفة عن قلقها إزاء الإجراءات المالية الاستثنائية التي اضطرت الوكالة إلى اتخاذها نتيجة استمرار أزمة التمويل، بما في ذلك تخفيض ساعات العمل بنسبة 20 بالمئة وما ترتب على ذلك من تخفيض رواتب الموظفين، معتبرة أن استمرار هذه الإجراءات قد يؤثر سلبا على استقرار الكوادر البشرية وكفاءة الأداء المؤسسي وجودة الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين.
وأكدت الدول المضيفة أهمية احترام إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، لالتزاماتها القانونية المتعلقة بحماية منشآت الأمم المتحدة وممتلكاتها والعاملين فيها، وضمان عدم إعاقة عمل الأونروا وتمكينها من أداء مهامها وفقا لتفويضها الأممي.
كما شددت على أن أي استجابة دولية للأوضاع الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة يجب أن تستند إلى احترام التفويض القائم للأونروا ودعم دورها المركزي، مؤكدة أن الوكالة ستظل شريكا أساسيا في جهود التعافي المبكر وإعادة إعمار قطاع غزة لما تمتلكه من خبرات مؤسسية وقدرات تشغيلية واسعة وحضور ميداني فاعل.
وأكدت أن الأونروا تؤدي دورا لا يمكن الاستغناء عنه في تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين، وأنه لا يوجد بديل عملي أو قانوني أو مؤسسي قادر على القيام بمهامها وفق التفويض الممنوح لها من الأمم المتحدة، محذرة من أن أي مساس بدورها أو تقليص لقدراتها التشغيلية ستكون له انعكاسات إنسانية واجتماعية وأمنية خطيرة على اللاجئين الفلسطينيين والدول المضيفة والمنطقة بأسرها.
وجددت رفضها القاطع لأي محاولات لنقل أو إسناد الخدمات البرامجية التي تقدمها الأونروا إلى جهات أخرى، سواء كانت منظمات أممية أو دولية أو محلية، حكومية أو غير حكومية، معتبرة أن ذلك يمثل مساسا مباشرا بتفويض الوكالة وبمسؤولية المجتمع الدولي تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
وثمنت الدول المضيفة التقدم الذي أحرزته الوكالة في تنفيذ توصيات تقرير "كولونا والجهود المبذولة لتعزيز مبادئ الحياد والنزاهة والمساءلة والشفافية، بما يسهم في تعزيز الثقة الدولية بالأونروا وترسيخ قدرتها على مواصلة أداء مهامها بكفاءة ومهنية، داعية في الوقت ذاته إلى إعادة النظر في قرار فصل 70 موظفا من موظفي الوكالة في قطاع غزة دون استكمال إجراءات تحقيق عادلة في الاتهامات الموجهة إليهم.
وفي ختام الاجتماع، أكدت الدول العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين وجامعة الدول العربية التزامها بمواصلة العمل والتنسيق مع إدارة الأونروا والدول المانحة وأعضاء اللجنة الاستشارية والشركاء الدوليين، لضمان استدامة عمل الوكالة وتعزيز قدرتها على أداء رسالتها الإنسانية والتنموية، وصون حقوق وكرامة اللاجئين الفلسطينيين إلى حين التوصل إلى حل عادل وشامل لقضيتهم وفقا لقرارات الشرعية الدولية.