facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




قراءة سياسية في السيناريوهات المحتملة وتداعياتها على الشرق الأوسط


د. بركات النمر العبادي
18-06-2026 11:58 AM

في الحروب الكبرى، لا تكون المعارك العسكرية وحدها هي التي ترسم النهاية، بل تتداخل معها حسابات الاقتصاد ، وموازين القوى الدولية، وقدرة الأنظمة على الاحتمال ، وحدود المصالح التي لا ترغب القوى الكبرى في تجاوزها ، ومن هنا ، فإن الحديث عن حرب إيرانية – أمريكية شاملة لا يمكن اختزاله في صورة الصواريخ والطائرات فقط ، بل هو حديث عن مستقبل النظام الإقليمي بأكمله ، وعن شكل الشرق الأوسط القادم.

ورغم التصعيد المتكرر بين واشنطن وطهران ، فإن السؤال الأهم لم يعد: هل تقع المواجه ة؟ بل أصبح: كيف ستنتهي إذا انفجرت ؟.

أولاً: لماذا لا يريد أحد الحرب شاملة ؟

الولايات المتحدة تدرك أن أي حرب مفتوحة مع إيران لن تكون شبيهة بحروب العراق أو أفغانستان ، فإيران ليست دولة معزولة جغرافياً أو عسكرياً ، بل تمتلك شبكة نفوذ إقليمية تمتد من الخليج إلى العراق وسوريا ولبنان واليمن ، إضافة إلى قدرات صاروخية وبحرية قادرة على تهديد خطوط الطاقة العالمية.

وفي المقابل ، تدرك إيران أن الدخول في مواجهة مباشرة مع القوة العسكرية الأمريكية قد يهدد بنية الدولة نفسها ، ويستنزف الاقتصاد الإيراني الذي يعاني أصلاً من العقوبات والضغوط الداخلية ، لهذا، فإن الطرفين يتحركان غالباً ضمن ما يمكن تسميته “حافة الحرب دون السقوط الكامل فيها”، أي إدارة الصراع لا حسمه.

ثانياً: الوصول الى حرب بلا منتصر

السيناريو الأكثر ترجيحاً – وهو الاكثر اثارتا – هو أن أي مواجهة واسعة لن تنتهي بانتصار حاسم لأي طرف وذلك حسب تحليل اهم المحللين السياسين و العسكريين الاستراتيجين ، بل بفوضى إقليمية طويلة ، تتغير فيها الخرائط السياسية والاقتصادية والأمنية. ففي حال توسعت الحرب ، فإن المنطقة قد تشهد:

- تعطلاً واسعاً في إمدادات النفط والطاقة.

- انهيارات اقتصادية في دول هشة تعتمد على الاستقرار الإقليمي.

- تصاعد دور الميليشيات والتنظيمات المسلحة.

- موجات نزوح وعدم استقرار اجتماعي.

- إعادة رسم التحالفات الدولية في الشرق الأوسط.

وقد تكون النتيجة النهائية “تسوية إجبارية” بعد سنوات من الاستنزاف، لا انتصاراً كاملاً لأي طرف.

ثالثاً: إسرائيل في قلب المعادلة لا يمكن فصل أي صراع أمريكي – إيراني عن البعد الإسرائيلي ، فإسرائيل ترى في المشروع الإيراني تهديداً استراتيجياً طويل الأمد ، بينما تعتبر طهران أن دعمها لمحور المقاومة جزء من عقيدتها السياسية والأمنية ، ولكن المفارقة أن أي حرب كبرى قد تجعل إسرائيل نفسها في دائرة الاستنزاف الأمني والاقتصادي ، خاصة إذا تحولت الجبهات المحيطة بها إلى ساحات اشتباك مفتوحة.

ومن هنا ، فإن بعض دوائر القرار الدولية لا تبحث عن “إنهاء إيران”، بقدر ما تبحث عن “احتواء النفوذ الإيراني” ومنع تحوله إلى قوة إقليمية مهيمنة.

رابعاً: أين تقف الدول العربية ؟

الدول العربية تجد نفسها أمام معادلة معقدة ؛ فهي لا تريد تمدد النفوذ الإيراني ، لكنها في الوقت ذاته تدرك أن انهيار المنطقة بحرب شاملة سيهدد الأمن العربي ذاته.

ومن منظور الفكر المحافظ العربي والأردني ، فإن الأولوية يجب أن تكون لحماية الدولة الوطنية ، والحفاظ على الاستقرار الداخلي ، ورفض تحويل المنطقة إلى ساحات تصفية حسابات دولية.

فالفكر المحافظ يؤمن أن قوة الدولة تكمن في تماسك مؤسساتها ، واستقرار مجتمعها ، وقدرتها على تجنب الانجرار خلف الفوضى والشعارات الانفعالية ، كما يؤكد أن الأمن القومي لا يُبنى بالمغامرات ، بل بالواقعية السياسية ، وتعزيز الاقتصاد ، وحماية النسيج الاجتماعي.

خامساً : النهاية الأقرب… تسويات تحت النار

التاريخ الحديث يثبت أن القوى الكبرى كثيراً ما تبدأ التصعيد بخطاب ناري ، ثم تنتهي إلى طاولة التفاوض عندما تصل كلفة الحرب إلى حدود الخطر ، ولهذا، فإن النهاية الأقرب لأي مواجهة إيرانية – أمريكية كما يراها معظم المحللين الاستراتيجين ، قد لا تكون حرباً عالمية شاملة، بل:

- ضربات متبادلة محدودة،

- استنزاف اقتصادي وأمني،

- ثم العودة إلى التفاوض عبر وسطاء إقليميين ودوليين.

لكن الخطر الحقيقي يكمن في “الخطأ غير المحسوب”، أي حادثة قد تتجاوز قدرة الأطراف على السيطرة، فتتحول المنطقة إلى انفجار واسع لا يريده أحد ، لكنه قد يحدث بسبب سوء التقدير, وفي الختام فان لشرق الأوسط يقف اليوم على حافة مرحلة تاريخية شديدة الحساسية ، حيث تتقاطع المصالح الدولية مع الأزمات الإقليمية والطموحات الجيوسياسي ، وبين لغة القوة وخيارات التفاوض ، تبقى الشعوب هي الخاسر الأكبر من أي حرب طويلة ، وفي ظل هذا المشهد، فإن الحكمة السياسية تقتضي حماية الدول الوطنية من الانهيار، وتعزيز منطق الدولة والمؤسسات ، ورفض تحويل المنطقة إلى مسرح دائم للصراعات الدولية ، فالحروب قد تبدأ بقرار، لكنها كثيراً ما تنتهي بفوضى لا يستطيع أحد التحكم بنتائجها .

حمى الله الاردن و سدد على طريق الحق خطاه

* حزب المحافظين الاردني - الامين العام المساعد لحزب المحافظين الاردني للثقافة الحزبية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :