facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




دستورية تعيين المجالس البلدية ومجالس المحافظات


د. سعود فلاح الحربي
18-06-2026 02:46 PM

يُطلق على مجالس البلديات والمحافظات المجالس المحلية، والتي تُعد هيئات منتخبة انتخاباً مباشراً من قبل الشعب، وتتمتع بالاستقلال المالي والإداري والشخصية المعنوية الاعتبارية، مع وجود رقابة مركزية في إطار الوصاية الإدارية، ولعلّني في هذا المقال اتطرق الى دستورية تعيين اعضاء هذه المجالس من عدمها، بمعنى اخر هل اجاز الدستور الاردني 1952م التعيين كوسيلة من وسائل اسناد السلطة لأعضائها ام لا؟ او هل اجاز تعيين المجلس بالكامل بطريقة اللجان المؤقتة ام لا؟ او بطريقة تعيين اعضاء منتخبين بطريقة غير مباشرة كرؤساء غرف التجارة او اتحاد المزارعين وغيرهم كما هو وارد في مسودة قانون الإدارة المحلية الجديد، وما مدى دستورية تعيين اللجان المؤقتة لمجالس البلديات؟ هذه الأسئلة كلها مشروعة سيما ونحن في طور سن قانون ادارة محلية جديد، ولعل هذا المقال يكون اضاءة لمن اسند لهم اقرار مسودة القانون وحتى لا نقع في المحذور، وهي المخالفة الدستورية لنص او نصوص من القانون الجديد.

وتوافقا مع ما مر ذكره، سنعرض للمادة الدستورية رقم 121 من الدستور والتي تكاد تكون الوحيدة في الدستور التي اشارت الى المجالس المحلية، ومن المناسب ان اعرضها كما وردت نصاً " الشؤون البلدية والمجالس المحلية تديرها مجالس بلدية او محلية وفاقا لقوانين خاصه ".

ان الناظر للنص بصورة اولية سيلحظ ببداهة ان المشرع الدستوري احال موضوع اسناد السلطة (التعيين او الانتخاب) لهذه المجالس الى القوانين العادية (قانون الإدارة المحلية، قانون البلديات قانون مجالس محافظات أي كان اسم القانون) وهذا واضح من لفظة " تديرها " فاذا كان القانون يسمح بالتعيين فلا ضير وان كان يسمح بالانتخاب ايضا لا ضير بمعنى اخر حسب ما يحدد القانون العادي الخاص بالإدارة المحلية طريقة ادارة هذه المجالس.

وصولا الى هذه النقطة تحديدا لا اشكالية تظهر في دستورية التعيين لهذه المجالس، لكنها اي الإشكالية ستبرز لنا عند استعراض قرار المحكمة الدستورية التفسيري رقم 1 لسنه 2015م الصادر بتاريخ 18/5/2015م المنشور على موقع المحكمة الدستورية الرسمي الالكتروني، وابرز تفاصيله ان مجلس النواب سأل المحكمة الدستورية بقراره الوارد في جلسته السابعة عشرة من الدورة العادية الثانية المنعقدة بتاريخ 17/3/2015م عن تفسير المقصود بعبارة " المجالس المحلية " الواردة في المادة 121 من الدستور، حيث وجدت المحكمة ان هذه المادة تُعد الاساس الدستوري لإنشاء وحدات ادارية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والاداري عن الحكومة المركزية، والتي يكون الانتخاب عنصراً من عناصر تشكيل مجالس ادارتها، وهذا ما دفع المشرع الدستوري الى اشتراط ان يتم انشاؤها بقانون، وبالتالي تشكل هذه المجالس المحلية نظاماً لا مركزياً في الدولة، قوامه توزيع المهام بين حكومة مركزية في العاصمة وهيئات اقليمية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري، ومثالها البلديات بحيث يدخل الانتخاب جزءًا من تشكيل مجالس ادارتها، ويشمل ذلك المجالس القروية ان وجدت الان.

وخلصت المحكمة الدستورية بقرارها الى ان عبارة المجالس المحلية كما وردت في المادة 121 من الدستور قد جاءت عامة ومطلقة لتشمل المجالس البلدية والقروية واية مجالس محلية أخرى، ولذلك وجب ان لا تفسر هذه العبارة تفسيراً ضيقاً لتنحصر في المجالس البلدية والقروية فقط، بل يجوز ان يمتد نطاقها ليشمل اية وحدات او مجالس محلية أخرى، إذا اتجهت نية المشرع فيها الى منحها الشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري، ويكون عنصر الانتخاب جزءًا من تشكيل مجالس ادارتها ما دامت تخضع لرقابه الإدارة المركزية.

وبعد إجمال قرار المحكمة الدستورية نستطيع القول: بان لفظة المجالس المحلية يمتد نطاقها ليشمل مجالس المحافظات في المملكة، ولأن قرارات المحكمة الدستورية حجة على الكافة، وواجب احترامها وتنفيذها، ولأن القضاء الدستوري يُعد مصدراً رسمياً للقاعدة الدستورية في الدول التي تأخذ بنظام رقابة القضاء على دستورية القوانين، فإنه يمكن لي القول بأن تشكيل لجان المجالس البلدية المؤقتة غير دستوري اعتماداً على قرار المحكمة الدستورية لا سيما ان قرار تشكيلها صدر بعد صدور قرار المحكمة 2015م، وأن تشكيل مجالس المحافظات بالطريقة التي وردت في مسودة قانون الإدارة المحلية الحالي غير دستوري وواجب اعادة النظر فيه.

* استاذ القانون العام المساعد





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :